تعاني مكاتب العقارات بالفجيرة من ركود صعب استمر عدة شهور منذ مطلع العام الحالي بلا تأجير أو حركة في عمليات البيع والشراء بسبب ثبات ارتفاع الأسعار للعقارات المعروضة. كون أصحابها متمسكون بعدم خفض الإيجار لمعرفتهم المسبقة بأن هناك طلبا على العقارات سواء للتأجير أو الشراء من داخل وخارج الإمارة.

فالانخفاض الذي حصل في الإيجارات لم يتجاوز الـ 5% خلال الأشهر الأولى من السنة الحالية ولم يلامس الطموحات المتوقعة رغم ازدياد حالات الإخلاء وخصوصا مع اقتراب فصل الصيف الذي هو موسم الإجازات. حيث ان كل الراغبين بالاستئجار في الأوقات الحالية يريدون عقارا بأسعار أقل مما يعرض.

توقعات

ويتوقع العديد من المتعاملين في السوق عن ارتفاع الإيجارات وعودة أزمة السكن وغلاء العقارات مع بدء إنجاز العديد من المشاريع العقارية الجديدة وانتهاء الأزمة معظمها خلال الفترة المقبلة من توصيل خدمات الكهرباء والحصول على التمويل اللازم وغيرها.

وأوضحوا أنه لا يوجد انخفاض فعلي بالإيجارات إلا بنسبة قليلة مع أن هناك زيادة بالعرض ولكن هناك انخفاضا ملحوظا وكبيرا بأسعار الأراضي وقطاعات عقارية أخرى.

ورجحوا أن فورة الأسعار والطفرة التي حصلت جعلتها تصل لمستويات قياسية جعلت من المستحيل معها الانخفاض لمعدلات أدنى. غير تأكيدهم بأن الأزمة المالية ستعمل نوعا ما على تصحيحها وعودتها إلى وضع جيد، الإ أنهم غير متأكدين من ذلك على اعتبار بطء انخفاض الأسعار للآن ما يفاقم من مشكلة الإيجارات بسبب المؤثرات المستقبلية غير المتوقعة.

وبدورها، بينت مصادر عقارية بأن هناك ركودا واضحا في سوق العقار، وهذا الركود له تداعيات مؤثرة بشكل مباشر على وضع الأسعار. وإن كان هناك انخفاض بسيط في الأسعار إلا أنه لا يذكر، وحيث ان الإيجارات انخفضت وفق عملية العرض والطلب التي سببها الركود والأزمة الاقتصادية.

ولكنه يرجح عودتها إلى سابق عهدها مع رجوع الأمور إلى نصابها في إطار وجود نوع من الطلب تتزايد نسبته مع مرور الوقت، وترتفع الأسعار معه بشكل تدريجي ويحصل هناك تناسب طردي فمتى ما حصلت طلبات على المعروض المتوافر، تصبح لدى المالك خيارات وهذا الأمر الذي يجعل الملاك متمسكين بأسعارهم المرتفعة.

وبعض هؤلاء الملاك لا يرغب في التأجير بالأسعار الحالية التي حصل فيها انخفاض قليل، لأنهم يترقبون وينتظرون ارتفاع العقارات فور توفير منتجات عقارية جديدة تحرك من السوق وتعيده إلى نشاطه المعتاد.

وأوضحت ذات المصادر بأن الركود في أسعار العقارات سببه أن المعروض جيد والطلب مستمر وخصوصا على الشقق المكتبة والمحلات التجارية إلى حد كبير وذلك لأن هناك كثيرا من الشركات التي تحتاج إلى المكاتب وهناك حاجة للمحلات التجارية التي لم تنخفض إيجاراتها أبدا.

أما بالنسبة للبيوت والشقق السكنية فإن الناس مازالوا يتأملون أن تنخفض الإيجارات أكثر، غير أن الانخفاض بشكل بطيء وتدريجي حيث لم يصل إلى حد الطموح المتوقع من قبل العامة، بل إنه طفيف مع ما حصل من تغير على أرض الواقع من ناحية توافر المعروض. وكل ذلك دفع المؤجرين على التأجير بالباطن بأسعار تختلف عن التي يطلبونها.

نقص المشاريع

وقال الوسيط العقاري «بومحمد» بأنه رغم بعض التحسن العام مع مطلع شهر يونيو، إلا أن النشاط العقاري بالإمارة ما زال ضعيفا بسبب عدم وجود مشاريع مستمرة لمواكبة التغيرات الجديدة والمتزايدة. لافتا بأنه لابد من التفاؤل باستعادة السوق عافيته، إلا أنه من المبكر حاليا توقع ذلك رغم ما قد يشهده بين فترة وأخرى من تقلبات في الحركة والركود والتي قد يؤجل نشاطه إلى نهاية العام الجاري ومع دخول عام 2010.

فالتعافي سيستغرق بعض الوقت وسيكون تدريجيا، إذا أخذنا بعين الاعتبار الانكماش الاقتصادي وشحة التمويل والقروض العقارية. حيث لا تزال مسألة تحديد نموذج واضح لتعافي السوق حتى هذه اللحظة مسألة مبكرة.

فالنشاط العقاري لا يزال ضعيفا بسبب عوامل عديدة منها الالتزامات البنكية و توصيل خدمات الكهرباء، إلى جانب أن أسعار العقارات لم تتراجع بصورة ملموسة إلا أنها ستتراجع بنسب أكبر لاحقا وتحديدا مع نهاية شهر 7 رغم أن هذه النسب ستكون غير مغرية. في ظل تحديد وتوقع نسبة تتراوح ما بين 15 و20% فقط من التراجع من الآن حتى منتصف عام 2010.

الفجيرة - ناهد مبارك