عززت بيانات الوظائف والمصانع الامل في ان الاقتصاد الأميركي ربما يكون بدأ في الخروج من الكساد ما اعطى المستثمرين بارقة أمل .
وأوقفت الدلائل على الانتعاش تراجع أسعار الاسهم هذا الاسبوع وعززت الامال في أن يكون الاقتصاد العالمي الذي دخل في مرحلة كساد منذ ديسمبر عام 2007 قد بلغ ذروة هبوطه وسيبدأ في الصعود .
ودفعت امال الانتعاش الاسهم العالمية للارتفاع بنحو 40 بالمئة عن مستوياتها المنخفضة في مارس الماضي عندما كانت البيانات الاقتصادية قاتمة تماما لكن توقعات بأن يكون الانتعاش بطيئا حدت من التفاؤل في الفترة الاخيرة .
وقال باتريك بينيت محلل أسواق الصرف والفائدة الاسيوية في سوسيتيه جنرال في هونغ كونغ «البيانات الاقتصادية الأميركية تشير الى انتهاء الكساد . هل هذه انباء طيبة . . بالتأكيد . ولكنه أضاف «ان انتهاء الكساد للاسف لا يعني انهاء ما سببه من ألم» .
وكانت المؤشرات الرئيسية للأسهم الأميركية قد ارتفعت لأول مرة هذا الأسبوع أول من أمس بعد ورود تقارير تشير إلى أن الركود ربما يكون اقترب من نهايته .
وقالت وزارة العمل الأميركية في تقريرها الأسبوعي إن مطالب إعانات البطالة تراجعت للمرة الأولى منذ يناير الماضي . وانخفضت المطالب حوالي 148 ألف طلب ليصل عدد طالبي الإعانات إلى 6 .69 ملايين شخص .
وقالت «كونفرانس بورد» وهي مجموعة أبحاث خاصة إن مؤشرها الذي يقيس المؤشرات الاقتصادية البارزة ارتفع للشهر الثاني على التوالي وقفز إلى 1 .2% في أيارمايو عقب ارتفاع بلغ 1 .1% في أبريل .
وأكد كين جولدشتاين وهو خبير اقتصادي في «كونفرانس بورد» ومقرها نيويورك أن «الركود يتراجع» . وأضاف أنه تجري إعادة بناء للثقة وأن اضطرابات سوق المال تتجه نحو الهدوء» .
وارتفعت أسهم البنوك الأميركية حيث دافع وزير الخزانة تيموثي جايثنر عن خطط الإدارة الأميركية لإصلاح ضخم للنظام المالي وطرحها أمام الكونجرس .
وكانت أسهم البنوك في صدارة الأسهم المنخفضة على مدى الأيام الثلاثة الماضية .
وزاد مؤشر داو جونز الصناعي للأسهم الممتازة 58 .42 نقطة أي 0 .69% ليصل إلى 8555 .6 نقطة . وقفز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 7 .66 نقطة أي بنسبة 0 .84% ليصل إلى 37ر918 نقطة . وتراجع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا ب0 .34 نقطة أي 0 .02% ليصل إلى 1807 .72 نقطة .
وارتفع مؤشر البورصات الاسيوية باستثناء طوكيو بنسبة 0 .7 بالمئة أمس الجمعة لكنه انخفض بنحو خمسة بالمئة خلال الاسبوع . أما مؤشر الاسهم اليابانية فارتفع بنسبة 0 .9% أمس الجمعة لكنه سجل أكبر انخفاض اسبوعي في ثلاثة أشهر .
وفي حين أظهرت بيانات أمس الخميس ارتفاع أعداد المطالبين الجدد باعانات البطالة في الولايات المتحدة في الاسبوع الماضي الا ان الاقتصاديين تشجعوا بأول انخفاض في أعداد من يحصلون على اعانات البطالة منذ يناير وأكبر انخفاض منذ نوفمبرعام 2001 .
وتدعمت ثقة المستثمرين كذلك بتراجع ايقاع الانكماش في مؤشر الصناعات التحويلية في فيلادلفيا وارتفاع توقعات المؤشر الى أعلى مستوياتها منذ سبتمبر عام 2003 عندما كان الاقتصاد الأميركي يتعافى من موجة الركود السابقة .
كما واصلت الاسهم الاوروبية مكاسبها في أواخر الجلسة الصباحية أمس الجمعة مع صعود اسهم البنوك وشركات الطاقة .
وارتفع مؤشر يوروفرست لاسهم كبرى الشركات الاوروبية 5,1% الى 863 .25 نقطة .
وكانت البنوك أكبر داعم للمؤشر . فقد ارتفعت أسهم اتش .اس .بي .سي وباركليز وستاندرد تشارترد وبانكو سانتاندر بين 1 .4 و3 .3 بالمئة .
وارتفع مؤشر نيكي للاسهم اليابانية بنسبة 0 .9 بالمئة اليوم الجمعة لكنه سجل أكبر انخفاض اسبوعي في ثلاثة أشهر مع قلق المستثمرين الذين يتطلعون لمزيد من الدلائل على بدء انتعاش الاقتصاد .
وارتفعت أسهم البنوك مع رفع شركات السمسرة توصياتها لها وتقديراتها لاسعارها لكن اسهم شركة جي .اس لصناعة البطاريات وأسهم شركات صناعية أخرى تهاوت وسط عمليات بيع لجني الارباح .
وارتفع مؤشر نيكي القياسي لاسهم الشركات اليابانية الكبرى 82 .54 نقطة الى 9786 .26 نقطة لكنه انخفض بنسبة 3 .5 بالمئة في الاسبوع وهو أكبر انخفاض أسبوعي بالنقاط المئوية منذ أوائل مارس، وزاد مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 0 .9 في المئة الى 918 .97 نقطة .
ومن جهة أخرى بدأ أعضاء الكونجرس الأميركي توجيه أولى طلقاتهم في المعركة الوشيكة مع الرئيس باراك أوباما بشأن مشروعه لإجراء تغيير شامل في قواعد العمل المالي والمصرفي في الولايات المتحدة على أمل منح الحكومة صلاحيات جديدة تتيح لها منع حدوث أزمات مالية جديدة في المستقبل .
وأعرب أعضاء في مجلس الشيوخ عن تشككهم في خطة الرئيس أوباما لتعزيز سلطة الحكومة في الرقابة على المؤسسات المالية الخاصة .
ويركز أعضاء الكونجرس على الصلاحيات الجديدة المطلوبة لمجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) في مراقبة البنوك والمؤسسات المالية الأميركية .
وتساءل كريستوفر دود عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي ورئيس لجنة الشؤون المصرفية في المجلس عن سجل مجلس الاحتياط الاتحادي بعد فشله في منع وقوع الأزمة المالية الحالية التي دفعت باقتصاد الولايات المتحدة إلى أسوأ حالة ركود منذ 70 عاما .
أما السيناتور الجمهوري جيم بونينج فقال «لو أن مجلس الاحتياط وغيره من السلطات المعنية أدوا وظائفهم . . لكانوا قد تمكنوا من منع هذه الفوضى» المالية . .«فما الذي يجعلك تعتقد أن مجلس الاحتياط سوف يتصرف بطريقة أفضل في هذا الوقت؟» .
أما السيناتور ريتشارد شلبي أحد أبرز الأعضاء الجمهوريين في اللجنة فاتهم إدارة الرئيس أوباما بتبني رؤية مبالغ فيها بصورة كبيرة بشأن خبرات مجلس الاحتياط الاتحادي .
من ناحيته أكد وزير الخزانة تيموثي جيثنر الذي أدلى بشهادته أمام اللجنة أن مجلس الاحتياط هو أفضل جهة رقابية للقيام بهذا الدور ولكنه اعترف بأن البنك المركزي ربما يحتاج إلى إصلاح هيكله لكي يستجيب بصورة أسرع للأزمات .
وقال أنا لا استطيع الوقوف هنا اليوم لأقول إن الخطة سوف تمنع كل أشكال فشل الأجهزة الرقابية في المستقبل ولكنه أضاف أن هذه الإصلاحات هي أفضل ما يمكن القيام به في ظل الظروف الراهنة .
يحتل مجلس الاحتياط الاتحادي مكانة محورية في خطط الإصلاح المالي الحالية .
في الوقت نفسه عارض أعضاء في الكونجرس محاولات إصلاح النظام القائم بأسلوب «الترقيع» ولكن جيثنر قال إن إقامة نظام متكامل جديد تماما يعني إضعاف القطاع المالي لفترة طويلة .
وقال ديفيد هيرشمان من غرفة التجارة الأميركية بشكل عام فإن الاقتراح يضيف ببساطة طبقة جديدة إلى النظام المالي دون أن يعالج المشكلات الأساسية . . ببساطة لا يمكننا القبول بإضافة هيئات جديدة ونأمل أن يغطي ذلك أساساتنا .
كانت الحكومة الأميركية منذ الشهور الأخيرة للرئيس السابق جورج بوش قد ضخت حوالي 600 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب إلى البنوك التي كانت على حافة الانهيار أكتوبر الماضي بعد إشهار إفلاس بنك الاستثمار العملاق ليمان برازرز في منتصف أيلول سبتمبر الماضي .
كما يقترح أوباما إنشاء هيئة جديدة لحماية المستهلك تكون مسؤوليتها التدخل لمنع أي ممارسات غير نزيهة من جانب البنوك والمؤسسات المالية في كل المجالات من القروض العقارية إلى بطاقات الائتمان . وتأمل الإدارة الأميركية أن تساعد هذه الهيئة الأسر الأميركية في تفادي السقوط في فخ تراكم الديون عليها.
