رغم أنها موصوفة بمدينة الضباب، فإن نبأ الثلج والتزلّج، لا يزال يشكل خبرا مثيرا بالنسبة إلى سكان لندن والسياح القادمين إليها. وتشير اللوحة الموضوعة في فندق «غروفنر هاوس- ماريوت»، في حي «مايفير» الأرقى في العاصمة البريطانية، إلى أقدم حلبة تزلج في لندن.
إذ تصوّر هذه اللوحة التي يقصد الكثير من السواح الفندق لرؤيتها، أقدم حلبة تزلّج بالمدينة، تعود الى مايو 1929، تاريخ افتتاح الفندق، الذي تسيطر على زائره درجة كبيرة من الدفء وحميمية المشاعر.
وتظهر في اللوحة ملامح من حياة الطبقة الراقية التي يتجمع أفرادها حول عرض احتفالي على الحلبة، التي لم تعد موجودة اليوم، وتحولت إلى صالة كبيرة للحفلات والفعاليات. لكنّ هذه اللوحة، ليست سوى علامة صغيرة جذابة في سيرة الفندق الذي شيده المستثمر الثري ألبرت اكتافيوس ادواردز أعمال على شارع بارك لين، قبل ثمانين عاما، وهندسه المعماريان الشهيران إل روم غوثري وسير ادوين لوتينز.
ومنذ لحظة فتح أبوابه المذهلة المصنوعة من الحديد المطاوع أمام الجمهور استحوذ فندق غروفنر بشكل كامل على روح عصر الجاز بكل مزاياه من فتنة ومرح.
ثم تحوّل الى مقصد للأثرياء، وكان سمة الثقافة الانجلو ساكسونية الراقية، بشقيها الأميركي والبريطاني، حيث حظي كل من اورسون ويليس وجاكلين كينيدي وهنري كيسنجر وإيلا فيتزجيرالد بأساليب التعامل والخدمات والحفاوة، وكانت الملكة الأم الراحلة معتادة على الرقص في الحفلة الملكية الكاليدونية خلال الخمسينات ولا يزال أفراد الأسرة الملكية يترددون على قاعة الحفلات في الفندق وردهاته.
وبعد أن قامت مجموعة فنادق «ماريوت» العالمية بترميم الفندق وإدارته، تحت علامتها «جي دبليو ماريوت»، نقلت اليه أساليب الإقامة العصرية، من دون أن تطمس تاريخه الطويل. يخال المرء وهو يتجول بين ردهة «المكتبة» ومطعم «بوردو» الفرنسي، متأملا في كل تلك اللوحات والتماثيل، جنبا الى جنب مع أحدث أدوات الخدمة الفندقية، أنه في عربة التنقل عبر الزمن. يحاول ان يتخيل الوجوه.
هذا المكان كان قصرا لعائلة غلوسستر. الدوق باعه الى عائلة غروفنر التي كانت تملك معظم أراضي ومنشآت المنطقة. وجه ادواردز وهو يستقبل كل من الجنرال ايزنهاور والجنرال باتن في بداية الأربعينات. وجه رئيس مجلس الادارة ورئيس ماريوت العالمية جي دبليو ماريوت جونيور، الذي حين زار الفندق، قبل عقود، تمنى لو يحمل اسمه.
ثم وجهه المبتهج وقد تحقق له ما أراد، وهو يصفه بأنه «نجمة لندن المشعة». واليوم، يقف المدير انتوني ستيوارت مور، وسط البهو، متحدثا الى زبائنه من ملوك وأمراء الخليج والعالم، بلطف بالغ، وبالطريقة ذاتها التي يخاطب بها طفلا جاء مع عائلته لتمضية اجازة ساحرة في لندن.
خلال سنوات قليلة، نجحت خطط انتوني، مدعومة بالنشاط التسويقي لفيكي ريشاردز، بجذب رجال الأعمال والقادة من الشرق الاوسط، الى الفندق، الذي راكم عبر الزمن، خبرة كبيرة في التعامل مع زبائن «الفي آي بي».
ويشعر أبناء الخليج تحديدا بالميزة الأساسية لموقع الفندق، الذي يبعد أمتارا قليلة عن منتزه «الهايد بارك» الشهير، ودقائق أخرى عن شارع «أوكسفورد»، حيث تتواجد أرقى محلات التسوق ومكتبات الموسيقى والأفلام ومطاعم الوجبات السريعة.
كذلك، يتمتع مطعم «بورودو» بجاذبية خاصة إذ استوحى طباخه الشهير كويو أطباقه من منطقة فرنسية يعرفها جيدا، وهي الشريط الأطلسي الذي يمتد من مناطق العنب في مدينة بوردو إلى سفوح جبال البيرينيه.
أما قائمة الطعام فصياغة ساحرة لمطبخ بوردو الكلاسيكي بنكهاته الريفية وإضافاته الاسبانية ووصفاته التي تواكب الزمن مثل كريب سوزيت وخليط الأوز. وعلى الرغم من وجود مطعم بوردو في موقع متميز وسط منطقة مايفير، إلا أن كويو يريد أن تكون لزبائنه الجدد نفس العلاقة الهانئة مع مطعمهم المحلي.
وكويو بعيد كل البعد عن السلوك الغريب أو المزاج المتقلب لمشاهير الطباخين، فهو من رعاة المدرسة الكلاسيكية، ومتحمس ودود تنبع سعادته من شعور ضيوفه بالراحة.
