لم يثن إخفاق المقترحات التي قدمتها سابقاً شركة شيفرون ثاني أكبر شركة للنفط في العالم مسؤوليها عن مواصلة سعيها الرامي إلى اغتنام الفرص التي تتيحها سلاسل القيمة المضافة بقطاع النفط والغاز في الإمارات، وحدد جاي برايور نائب الرئيس لشؤون تطوير الأعمال في شركة النفط العملاقة شيفرون في حديثه الخاص لـ «البيان الاقتصادي» الإمارات بالاسم إلى جانب دولتين أخريين وهما قطر والعراق، وذلك في ثنايا حديثه عن الدول المستهدفة التي تزخر بالفرص في مجال إنتاج واستخراج النفط الثقيل والغاز الطبيعي، فضلا عن بقية القطاعات الأخرى المرتبطة بالصناعة.
ولدي سؤاله عن نوعية الفرص التي تتطلع إليها شركة شيفرون في الإمارات، أجاب جاي برايور قائلا بالحرف الواحد: نحن مهتمون جداً بالإمارات، حيث إننا نمتلك تواجدا فيها على مدى سنوات عديدة مضت، وقد سبق لنا أن تقدمنا بمقترحات في الماضي بشأن مشروعات معينة، ولكنها لم تكلل بالنجاح، ولكن من الصعب دائما إصدار أحكام انطلاقا من الخبرات الأولية. ومن ثم، نحن مستمرون في البحث عن فرص، ونعتقد أن الإمارات تحفل بالفرص، سواء فيما يتعلق بالحقول الجديدة، أو فيما يتعلق بالتطويرات المترتبة على عمليات الاستكشاف، ونحن مستمرون في متابعة العمل مع أدنوك لإنجاز أشياء من المعتقد أنها مهمة هنا، فهذه المنطقة تعد في المقام الأول منطقة للغاز والنفط في العالم، ومن ثم، يجب علينا الاستمرار في استكشاف الفرص.
وأستدرك في حديثه قائلاً: نحن متواجدون هنا في قطاع التكرير والتوزيعلٌََُُّّّْمفٍ بالإمارات على مدار عقود عديدة عدة مضت، وحاولنا التواجد في قطاع الاستخراج والإنتاج،وبالتالي، لا يعد السوق الإماراتي بالنسبة لنا سوقا جديدا، وبوصفنا شركة ذات قيمة متكاملة، فأن رؤيتنا غير محصورة على قطاعي المصب والمنبع، بل تغطي عملياتها كافة سلاسل القيمة في الصناعة.
النفط الثقيل
وأورد جاي برايور الإمارات في ثنايا حديثة عن الفرص التي تتطلع إليها شيفرون في مجال النفط الثقيل قائلا: نحن نركز بشكل كبير على هذا المجال، حيث نمتلك الخلفية التكنولوجيا التي أهلتنا لأن نصبح واحدة من كبريات الشركات العالمية العاملة في مجال النفط الثقيل، وتغطي عملياتنا مختلف مناطق العالم، بدءا من إندونيسيا، ومرورا بفنزويلا والولايات المتحدة، ووصولا بمنطقة الربع الخالي في المملكة السعودية، وبالتالي، نحن لدينا القدرة على إدارة مثل هذه المشروعات، سواء من ناحية القدرات الإدارية والتكنولوجية، أو القدرات التكريرية التي تجعل من السهل علينا تكرير النفط الثقيل لتحويل إلى منتجات قابلة للاستخدام.
وتابع حديثه بقوله: تمتلك منطقة الخليج إمكانيات ضخمة في مجال النفط الثقيل، وفي هذا المجال، تبرز كل من السعودية والكويت والعراق والإمارات، حيث تختزن أراضي هذه المنطقة الكثير من النفط الثقيل، ومن ثم، نحن ننظر إلى القيمة الكلية للنفط الثقيل المستخرج من الآبار.
الغاز الطبيعي
كما أورد جاي برايور الإمارات في سياق حديثه عن الفرص التي تتطلع إليها شيفرون في مجال الغاز الطبيعي قائلا: سجلت شيفرون أداء قياسيا في مجال الغاز الطبيعي، حيث حققت عملياتها في مجال الاستكشاف أفضل النتائج خلال السنوات الخمس الأخيرة، مقارنة ببقية شركات النفط العالمية الأخرى، وذلك نظرا لتركيزها على التكنولوجيا والعنصر البشري وعمليات التشغيل، وفي منطقة الخليج، نحن نفعل الشيء ذاته.
حيث لدينا خريطة بالأفق المستقبلية، إذ تمتلك كل من العراق والإمارات إمكانيات في مجال الغاز الطبيعي تفوق الآخرين، وبالتالي هناك الكثير من الفرص قي قطاع الغاز بالمنطقة، وتمتلك قطر أحد أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم في حقل واحد، ولذلك أعلنت شيفرون بوضوح أن قطر تمثل هدفا بالنسبة لها.
فرص واعدة
ويري جاي برايور أن منطقة الخليج تحفل بالفرص، وهو الأمر الذي دعاه إلى زيارة الإمارات لحضور فعاليات مؤتمر الشركات النفطية العالمية الذي جري عقده مؤخرا في أبو ظبي. ويشرح هذه النقطة قائلا: يعود تاريخ تواجدنا في المنطقة إلى أواخر عقد الثلاثينات من القرن الماضي، حيث ساهمنا في تأسيس الصناعة لدي كل من السعودية والكويت والبحرين، بيد أن المنطقة بأسرها آخذة في النمو السريع، وبالتالي، نحن نرى فرصا متاحة ليس في الدول الثلاثة الأنفة الذكر فحسب، بل كذلك في قطر والعراق والإمارات.
وتابع حديثه بقوله: عند التفكير في الفرص، يجب النظر إلى الكيفية التي بها تطورت الأعمال، إذ كان من المعتاد النظر إلى النفط فقط كمجال لمباشرة الأعمال، ولكن صار من المتعين الآن النظر إلى كامل سلاسل القيمة، سواء في قطاع الإنتاج والاستخراج أو قطاع التكرير والتوزيع أو قطاع خدمات الطاقة.
كما أن كل سلسلة قيمة تتضمن سلسلة قيمة أخرى، ففي مجال الغاز الطبيعي مثلا، هناك سلسلة قيمة تشمل الغاز الطبيعي المسال وخطوط أنابيب نقل وصناعات البتر وكيماويات، ومن ثم، وبالتالي، صار متاحا الآن نطاقا متسعا من الفرص، حيث أنه كلما زادت الخيارات، زادت الفرص التي تتيحها مختلف سلاسل القيمة.
استخراج
جدوى الغاز الطبيعي الحمضي ترتبط بمسألة السعر
بسؤاله عن جدوى إنتاج واستخراج الغاز الطبيعي الحمضي، ردجاي برايور قائلا: تمتلك شيفرون تكنولوجيات إنتاج واستخراج الغاز الطبيعي الحمضي، وهي تطبق هذه التكنولوجيات في عدد من بلدان العالم، حيث عملت في هذا المجال في كازاخستان خلال الفترة من 1993 حتى 1996، كما تلقت الدعوة من الصين لكي تقوم بتشغيل بئر للغاز الطبيعي الحمضي، ومن ثم، من المعتقد أن هناك جدوى للغاز الطبيعي الحمضي منطقة الخليج، والمسألة تتعلق هنا بسعر الغاز بأن يغطي السعر كل من التكلفة الرأسمالية التشغيلية، ومن ثم، فإن المسألة هنا لا تتعلق بالتكنولوجيا أو التشغيل، بل تتعلق بالجدوى التجارية.
ويفضل جاي برايور الحضور وسط الحوارات الدائرة في المنطقة لبناء الفرص، ويعد ذلك بمثابة أحد استنتاج خلصت إليه الشركة من واقع تواجدها فيها لمدة تزيد على 75 عاما.
وحدد جاي برايور أربعة أبعاد تكون موضع اهتمام من قبل شركة شيفرون في تقييمها للفرص والصفقات، وجاء استعراضه لهذه الأبعاد في معرض رده على سؤال بشأن نوعية المقايضات التي تتطلع شركة شيفرون إلى إرسائها في علاقاتها مع الشركاء، وتتمثل في التالي:
أولا: المسؤولية الاجتماعية، تعتبر الإبعاد الاجتماعية للصفقة ذات أهمية بالغة، حيث يتطلب الاحتفاظ بموقع معين على المدى الطويل، إرساء الأسس التي من شأنها أن تسمح للشركة بالتواجد على المدى الطويل، ويتم التعامل مع هذا البعد من خلال البحث عن الطرق التي من شأنها أن تكفل إنجاز التزامات الشركة الاجتماعية، بما يتوافق مع تطلعات الشركاء.
ومن ثم، تأخذ المساهمات الاجتماعية للشركة صورا مختلفة، منها التدريب على الوظائف وتقديم خدمات مجتمعية وتطوير الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وتنمية روح ريادة الأعمال، ففي حقل الوفرة بالملكة السعودية بالمنطقة المحايدة، قامت شيفرون بتأسيس مركزا للتدريب يقوم بتدريب خريجي المدارس الثانوية بإعطائهم المهارات التي تمكنهم من العمل في صناعة النفط والغاز.
وقد أتاح هذا التدريب للمتدربين إمكانية العمل في صناعات أخرى، وهو ما ينسجم مع سياسة الشركة التي تهدف إلى تقديم المساعدة في خلق فرص عمل، وبالتالي، فإن القضية المحورية بالنسبة للشركة هي القيمة، سواء أكان الأمر يتعلق ببناء قيمة اقتصادية مضافة، أو تعظيم قدرات وطاقات الموارد البشرية، أو المساهمة في تطوير البنية التحتية.
ولأجل ذلك، تتبني الشركة نظرة طويلة الأجل، حيث تعمل على خلق القيمة ونموذج الأعمال المستدام على الأجل الطويل، ولهذا، تقوم بتطوير مقتربات وأساليب عمل طويلة الأجل من شأنها أن تؤسس آليات لخلق القيم بطرق متنوعة.
ثانيا: التكنولوجيا والمعرفة، تتطلع شيفرون هنا إلى توفير التكنولوجيات والتطوير المشترك للتكنولوجيات الجديدة مع الشركات النفطية الوطنية، وتفضل في هذا المجال، اعتماد نهج يقوم على تضافر الطاقات المتواجدة فيما بينها وبين، وهي مسألة غير قابلة للحساب رياضيا، ولكنها تعد بمثابة مفهوم، فمن شأن تضافر الطاقات أن يحقق ثمارا ومكاسب ضخمة.
ثالثا: التقييم الفطن والواعي، حيث يجب أن يكون الشركاء شركاء حقيقيين، بأن يعمل الشريك على الحيلولة دون الوقوع في أخطاء هو على دراية بها.
وبالتالي، تبرز هنا أهمية تضافر الطاقات، واعتماد أسلوب الحوار المتواصل مع الشركاء، كما يجب الاتفاق على المسائل المهمة لكل شريك، وذلك لدي التفكير في القيم الطويلة الأجل، بحيث تضمن علاقات المشاركة تحقيق الأشياء المهمة للشركاء، وبالتالي، يجب النظر إلى كل من رأسمال والعنصر البشري والتكنولوجيا، وبعد ذلك، يكون في المقدور توظيف واستخدام مثل هذه العناصر.
وتقوم شيفرون بإدارة مشروعات ضخمة تصل إلى 40 مشروعا في مختلف أنحاء العالم، وهي لا يمكن تقدير قيمتها بالنسبة لها بالدولارات، وفي منطقة الخليج، تتكلف معظم المشروعات بلايين الدولارات، ويتطلب إنجاز مثل هذه المشروعات الإدارة الحصيفة التي تعظم كفاءة رأسمال من خلال الإنفاق الكفء للأموال، وهو ما يعزز التنافسية، ولكن تبرز الحاجة للشركاء لتعزيز التنافسية حيال الفرص الأخرى في العالم.
رابعا: نقل القيمة ويعد هذا البعد نتيجة لعلاقات الارتباط بين القطاعات المختلفة، فعلي سبيل المثال، تعمل شركة شيفرون على تطوير العمالة المحلية التي تشكل 80% من إجمالي العاملين في معظم عملياتها الدولية، وترتفع هذه النسبة في السعودية إلى 90% من إجمالي عدد العاملين، وتعمل شيفرون بشكل مستمر على تحسين هذه النسبة، كما أنها تحرص على إكساب العمالة المحلية خبرات إضافية من جراء العمل في مواقع أخرى.
وخلص قائلا: من المعتاد أن ننجز ذلك من خلال إتباع أسلوب «المحفظة» بهدف المساعدة في إدارة المخاطر، فنحن لدينا الكثير من الاستثمارات في مشروعات عديدة ومختلفة داخل المنطقة، وكذلك خارجها، ونحن نتطلع أن يساعدنا هذا الأسلوب في إدارة المخاطر الفنية، أو المخاطر الوثيقة الصلة بالأعمال، وهناك كذلك مخاطر متعلقة بالجغرافيا السياسية، فضلا عن المخاطر الوثيقة الصلة بالأعمال، وذلك بهدف التوصل إلى التوازن الصحيح بين عنصري المخاطر والمكاسب.
صفقات
الشركاء مفتاح نجاح الأعمال
اعتبر جاي برايور نائب الرئيس لشؤون تطوير الأعمال في شركة النفط العملاقة شيفرون الاتفاق الذي لا يرجع إطرافه إليه بعد توقيعه، بأنه الاتفاق الأفضل بين الشركاء، وشرح مغزى ذلك بإشارته إلى أن الاتفاق الأفضل هو الذي يجري حفظه في الملفات دون الرجوع إليه.
حيث يكون كل طرف على فهم عميق بالطرف الأخر، ويكون الطرفين راغبان في تطوير علاقة عمل فيما بينهما، وبالتالي عندما تنتهي مرحلة التفاوض، يصل الجانبان إلى مستوي يشعر فيه كل طرف بالثقة حيال الآخر، كما يتقاسم فيه الجانبان رؤى مشتركة وتصورات واحدة حول كيفية التنفيذ،
ورأى أن هذا النمط من العلاقات يكون قادرا على البقاء والتطور على الأجل الطويل، مشيرا إلى أنه لا توجد إمكانية لتدوين أتفاق تعالج مواده كافة الاحتمالات القابلة للحدوث على مدار الوقت، ودلل على ذلك بأن الكثيرين من الناس لم يتوقعوا نشوب الأزمة المالية العالمية منذ عام مضي، ومن ثم، فأن العقود التي يتم التوصل إليها تكون غير قادرة على التكهن بمثل هذه الاحتمالات.
وبالتالي تبرز أهمية تأسيس علاقات تتيح إجراء مناقشات عندما يكون ذلك مرغوبا فيه، وأكد على أن صناعة النفط والغاز الكثيفة رأسمال تحتاج إلى شركاء، ويعد ذلك بمثابة مفتاح نجاح الأعمال على المدى الطويل.
وحول ما إذا كان الوقت صار مواتياً حالي صار مواتيا لابتكار نماذج أعمال تقدم الأساس الذي يمكن أن ترتكز عليه علاقات المشاركة بين شركات النفط الوطنية ومثيلتها العالمية، رد جاي برايور قائلا: أعتقد أن نماذج أعمال شركات النفط الوطنية وتلك العالمية قد تطورت بالفعل.
وخلال الحوارات التي أجريتها على هامش مؤتمر شركات النفط الوطنية والعالمية، كان الشيء المثير للاهتمام أنه لا توجد نماذج أعمال واحدة تربط شركات النفط الوطنية ومثيلتها العالمية، ويرجع السبب إلى كون شركات النفط الوطنية تختلف فيما بين بعضها البعض بشكل كبير، وينسحب الوضع ذاته على شركات النفط العالمية، ولكن المسألة المطلوبة هنا أن يتم التعامل بين الشركاء على أساس الاحترام والحفاظ على الكرامة.
دبي ـ مجدي عبيد

