تحولت عمليات جني الأرباح التي تتعرض لها الأسواق منذ يوم الاثنين الماضي إلى ما يشبه البيع العشوائي أمس من قبل الأفراد بعد انضمام الاستثمار المؤسسي إلى قائمة البائعين، ما رفع وتيرة التراجع وكبد الأسواق خسائر بلغت قيمتها 10 .2 مليارات درهم، ولترتفع بذلك خسائر القيمة السوقية خلال الأسبوع إلى 11 .8 مليار درهم وسط تراجع المؤشر العام لسوق الإمارات بنسبة 2 .72% في خمس جلسات، مغلقا عند مستوى 2910 نقاط، فيما بلغت قيمة التداولات 10 .6 مليارات درهم وهو نفس المستوى المسجل في الأسبوع الماضي .

ويتضح من خلال التدقيق في تعاملات الأمس أن التراجع الذي سجلته الأسهم القيادية كان له الأثر السلبي الأكبر على أداء سوق دبي، فقد انخفض «إعمار» إلى 3 .56 دراهم قبل أن يغلق على 3 .60 دراهم نهاية الجلسة، ووصل «أرابتك» إلى 2 .90 درهم، وشارفت أسهم العقار المدرجة في أبوظبي على ملامسة الحد الأدنى من التراجع بقيادة «الدار» الذي وصل إلى 4 .30 دراهم و«صروح» 3 .13 دراهم .

وانخفض المؤشر العام لسوق دبي أمس بنسبة 3 .12%، مغلقا عند 2014 نقطة، كما تخلى مؤشر سوق العاصمة عن مستوى 2800 نقطة متراجعا الى 2798 نقطة وبنسبة 2 .25% .

وقال الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية «بدأت تداولات الأسبوع بارتفاعات قوية في كلا السوقين مدعومة بآفاق ايجابية للاقتصاد العالمي وارتفاعات قوية في أسعار النفط وصلت للعقود الآجلة تسليم ديسمبر إلى أكثر من 74 دولاراً .

غير أن الأسواق الإماراتية والخليجية لم تلبث أن حولت مسارها من الارتفاع الذي تجاوز 30% في دبي عن إغلاق العام الماضي و20% في ابوظبي، إلى الهبوط ولتبدأ مسيرة جني أرباح قوية اتخذت من عوامل عدة ذريعة لها» .

وأضاف «كان لخبر نفي إعمار لصفقة مع المملكة القابضة دور مهم في إطلاق عمليات جني الأرباح، ولكن ذلك لم يكن العامل الوحيد بل حتى لم يكن الأساسي .

فخروج الأجانب غير العرب والخليجيين ومعظمهم مؤسساتيين، والذي كان بمعدل يومي قدره 25 مليون درهم وبنسبة مئوية قدرها 1 .4%، ولّد مخاوف لدى العديد من المستثمرين من أن يكون ذلك الخروج مرتبط بانخفاض مؤشرات الأسهم الأميركية، والتي نجمت عن بيانات ضعيفة صدرت عن الاقتصاد الأميركي وأدت إلى حركة تصحيح قوية على كل الأصعدة».

وتابع «في التدقيق في حركة الأجانب غير العرب التفصيلية في الدولة وعلى مستوى كل سوق على حدة يظهر أنها تفاوتت في حركتها بين سوق ابوظبي ودبي، الأمر الذي يشير إلى أن حركتهم كانت بقصد المضاربة وليست باتجاه المغادرة النهائية تأثرا بالأسواق العالمية كما حدث في العام الماضي .

فقد دخلوا إلى سوق ابوظبي يوم الاثنين وخرجوا من سوق دبي يوم الاثنين والثلاثاء وعادوا ودخلوها مجددا بصافي مشتريات زاد على 19 مليون درهم يوم الأربعاء، الأمر الذي يدل على أنهم يدخلون ويخرجون ويتجولون في السوقين ولا يغادرون الدولة .

وعلى ما يبدو أيضا فإن حركة الأجانب غير العرب والتي في غالبيتها مؤسسات، قد تعاكست في اتجاهها مع حركة المؤسسات المحلية .

ففي دبي التي افتتحت تداولات الخميس على تراجع قوي بلغ أكثر من 1% في النصف ساعة الأولى وتحول إلى ارتفاع قبل انتهاء الساعة الأولى، فإن هذا التحول من الأحمر إلى الأخضر تم بفعل ضغوط بيع قوية من مؤسسات محلية قابلها في تقديرنا شراء من مؤسسات أجنبية على الأسهم العقارية، ومما يرجح ان هذه التداولات كانت لمؤسسات وليس لأفراد ضخامة حجم وقيمة وسرعة هذه التداولات على عدد محدود من الأسهم» .

وقال «كانت هذه التداولات لمؤسسات محلية تبيع وأجنبية تشتري . ولعل ما يؤكد الاتجاه نحو الخروج للمحافظ المؤسساتية المحلية خروجها بموجب البيانات التي يصدرها السوق، بقيمة لا تقل عن 51 مليون درهم يوم الأربعاء .

هذا الخروج للمحافظ المؤسساتية بدأ في ابوظبي يوم الاثنين ونعتقد انه سبب مهم في دفع الأفراد نحو الخروج والذي أعاد لسوق دبي اللون الأحمر».

وبالعودة إلى تفاصيل تعاملات أمس على مستوى الأسواق فقد ارتفعت وتيرة عمليات جني الأرباح في سوق دبي المالي حتى تحولت إلى ما يشبه البيع العشوائي بدافع الخوف الذي أصاب صغار المتعاملين ودفعهم إلى التخلص من أسهمهم بعدما تراجعت الأسعار بنسب كبيرة بقيادة الأسهم الثقيلة، الأمر الذي أربك حركة التداول .

ولم يكن السوق ليسجل هذه النسبة من التراجعات لولا انضمام الاستثمار المؤسسي الأجنبي إلى قائمة البائعين بعد ارتفاع نسبة الانخفاض في الثلث الأخير من الجلسة، ما دفع المؤشر العام لسوق دبي للتخلي عن حاجز 2000 نقطة بتراجع تجاوزت نسبته 4% قبل أن يقلص من خسائره في نهاية الجلسة ويغلق على مستوى 2014 نقطة وبانخفاض نسبته 3 .12% .

وتظهر عملية استعراض أداء الأسهم القيادية مدى التأثير السلبي لها على السوق، فقد سجل «إعمار» انخفاضا جديدا بالغا 3 .56 دراهم قبل أن يغلق على 3 .60 دراهم، كما تراجع «أرابتك» إلى 2 .90 درهم و«دو» 2 .76 درهم وبنك دبي الإسلامي 2 .71 درهم ودبي للاستثمار 1 .36 درهم وسهم سوق دبي 1 .81 درهم .

وسجلت أحجام التداول انخفاضا في دبي، حيث لم تتجاوز قيمة الصفقات المنفذة 910 ملايين درهم وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع، فيما وصل عدد الأسهم المتداولة إلى 656 مليون سهم نفذت من خلال 10696 صفقة .

وعلى صعيد متصل فقد تواصل التراجع في سوق ابوظبي للأوراق المالية مع استمرار عمليات جني الأرباح على غالبية الأسهم، وفي صدارتها أسهم العقار والبنوك والطاقة، الأمر الذي انعكس بآثاره السلبية على المؤشر العام ليتراجع بنسبة 2 .25% متخليا بذلك عن مستوى 2800 نقطة ومغلقا عند 2798 نقطة بعدما كان الأسبوع الماضي على مشارف اختراق حاجز 3000 نقطة .

ناصر عارف