هل تحب السفاري؟ هل تعشق الطبيعة؟ هل ترغب مشاهدة الحيوانات بمختلف أنواعها عن قرب؟ إذا كانت الإجابات بنعم تكفي هذه الأسئلة من أجل الاستجمام والراحة والبعد عن صخب المدينة والعمل اليومي. وقد وجدت الإجابة عن هذه الأسئلة في رحلة سفاري إلى كينيا. فريق إعلامي ضم مجموعة من مختلف أجهزة الإعلام المرئية والمقروءة وباللغتين العربية والإنجليزية. لبى الفريق دعوة مكتب «التا» للسياحة في دبي الذي نظم الرحلة بالتعاون مع شركة «كوبو» الكينية وطيران كينيا.
ترحيب وصداقة
منذ وصولنا إلى مطار نيروبي كان في استقبال الوفد كبير موظفي شركة «كوبو» وسيارتا سفاري جاهزتان لنقلنا مباشرة من المطار إلى منطقة «امبوسيلي» وسط كينيا لزيارة الحديقة الوطنية وهي محمية تضم مجموعة مختلفة من الحيوانات. طوال الطريق كانت الخضرة تمتد إلى ما لا نهاية أشجار طبيعية، مناطق مازالت بكراً وغير مستثمرة. تستخدم للرعي فقط. في مطعم «سوبا» توقفنا لتناول الغداء.
وكان المشهد الأول الذي صورته عدسات الإعلاميين وجود مجموعة من القردة تقفز بحركات بهلوانية على أطراف المطعم وتتسلق الأشجار. وبسرعة تتمكن إحداها من خطف الخبز من على طاولة الغداء. الشعب الكيني ودود جداً ويرحب بالزوار والابتسامات لا تفارق الوجوه. تشعر وكأنك بين أصدقائك. وعندما يقال لك كلمة «جامبو» أي مرحباً باللغة السواحلية. مناظر طبيعية خلابة وأنواع من الطيور والحيوانات تنتشر في كل مكان. المشهد الرائع جبل كليمنجارو الذي يبلغ ارتفاعه 6000 متر وعلى رأسه تتراكم الثلوج ويطلق عليه اسم «سقف أفريقيا».
حيوانات مختلفة
تسارع الإعلاميون لالتقاط صور للحيوانات المتواجدة في المنطقة منها من يتسابق وأخرى تأكل الأعشاب ومنها ينظر إلينا دون ابتسامة لالتقاط الصور لأنها اعتادت على وجود مجموعات سياحية تلتقط لها الصور التذكارية. من هذه الحيوانات «الغزال، الزرافة، الحمار الوحشي، فرس النهر، الثور البري، الأسد، اللبؤة، الفهد، القرود، الأفاعي، الضبع، الخنزير، الفيلة والطيور...». في اليوم الثاني عبرنا نهر «تانا» وهو أطول نهر في كينيا ويصب في المحيط الهندي، المنطقة الخضراء تمتد على جانبي الطريق وكلها أشجار حراجية رغم أن كينيا تشتهر بزراعة البن والشاي والموز والمانجو وأنواع أخرى من الفواكه.
الفنادق المنتشرة في مناطق السفاري تقدم خدمات راقية سواءً الطعام أو الخدمات الأخرى، ويمكن الاستمتاع بالسباحة في أحواض السباحة أو لعب الجولف أو التنس وسط طبيعة خلابة حباها الله لقارة أفريقيا. في اليوم التالي توجهنا إلى أعلى بلدة في كينيا وتدعى «نيهارورا» ومنها إلى بحيرة «ناكورا» زيارة الحديقة الوطنية في ناكورا كانت رائعة، وعند الاقتراب من ضفة البحيرة شاهدنا ملايين طيور الفلامنجو القابعة على سطح الماء وتصطف بشكل جميل مشكلة لوحة طبيعية رائعة. وبعد جولة حول البحيرة ومشاهدة الحيوانات المختلفة فيها صعدنا إلى قمة الجبل المطل على البحيرة.
هناك تسارع الإعلاميون وعدد من السياح لالتقاط صور رائعة لمشهد البحيرة، وقد اجتمعت طيور الفلامنجو فيها بألوانها الزاهية وبأعداد لا يمكن حصرها. تعتبر بحيرة الناقورة واحدة من أجل بحيرات العالم التي تضم أكثر من 450 نوعاً من الطيور المختلفة إلى جانب هذه الطيور ترى القرود منتشرة بين الأشجار وكذلك الثيران البرية «بوفالو» والزرافات والأسود وغيرها من الحيوانات. وطبعاً تتغذى طيور الفلامنجو وباقي المجموعات على الأسماك المتواجدة في البحيرة، أما الحيوانات المفترسة فإن القوي يأكل الضعيف وهذه شريعة الغاب.
قرية الماساي
في اليوم التالي اتجهنا شمالاً نحو قرية «الماساي» حيث توجد قبيلة تعيش وفق عاداتها وتقاليدها المميزة والقديمة جداً التي تعود إلى مئات السنين، من أبرز عادات قبيلة ماساي أن يتم حلق شعر النساء على درجة «صفر» ومن الصعب تميزها عن الرجال، ويرتدي أفراد القبيلة أقمشة ذات لون أحمر، ويتزينون بالحلي المصنوعة من الخرز الملون بألوانه الزاهية الأزرق والأحمر والأصفر والأسود والأبيض، وتوضع الحلي في أعناق الرجال والنساء وعلى صدورهن وحول معصمهن وخصرهن.
مجموعة نساء الماساي يعملن بكل جد ويصنعن أشغالاً يدوية من الخشب تمثل الحيوانات التي يعيشن معها.
رجال الماساي يثقبون آذانهم ويعلقون فيها أشكالا من الأقراط التي تصنعها النساء لهم.
بيوتهم من أغصان الأشجار والطين، يشربون حليب ودم البقر ويأكلون لحم البقر ولا يتناولون الخبز واللحم الأبيض، لا كهرباء في منازلهم يرفضون كل أشكال الحضارة، إنهم يعيشون كما كان أسلافهم قبل مئات السنين.
عندما تغيب الشمس يعود أفراد القبيلة مع حيواناتهم التي كانت ترعى في المراعي، وعند شروق الشمس ينتشر أفراد القبيلة بين ثنايا الطبيعة ثانية.
الرجال من أفراد القبيلة يحملون بأيديهم العصي لحماية أنفسهم من الوحوش الضارية ومن عاداتهم تعدد الزوجات ولا يوجد طلاق عندهم.
كما أن إجراء حفل ختان الصبيان يتم مرة كل سبع سنوات.
إنهم شعب طيب وودود جداً. وقد أصبح أفراد قبيلة المساي عامل جذب سياحي كبير، ففي كل فندق سواء في المدينة أو مناطق السفاري تجد رجلاً من قبيلة المساي يستقبل الزائرين بلباسه التقليدي المميز وحليه المزركشة والملونة.
كما يقدم عدد من أفراد القبيلة رقصات فلكلورية تضم رجالاً ونساء ويعبر الرجال عن سعادتهم في القفز إلى الأعلى مع مجموعته التي تردد كلمات لا يعرف معناها إلا أفراد المجموعة.
مخيم طبيعي
في اليوم التالي توجهنا وسط الغابات إلى معسكر معد لاستقبال السياحي وبمستوى عال من الخدمات.
المبيت في خيمة تحيط بها الأشجار والحيوانات لكنها مغلقة بإحكام ولا خوف على أحد من النوم في المخيم.
عند الصباح الباكر توجهنا إلى البراري حيث توجد «الشيتا» الفهد وهو من أسرع الحيوانات جرياً وراء طريدته وشاهدنا وصورنا كيف تمكن الفهد من اصطياد الغزال.
في البداية جلس الفهد يراقب مجموعة من الغزلان ثبت في مكانه دون حراك إلى أن ركز على غزال صغير وبسرعة كبيرة قفز نحوه يطارده ورغم فرار جميع الغزلان إلا أن الفهد تمكن من القبض على فريسته ووقف فوقها شامخاً أمام عدسات المصورين الذين تهافتوا حولها لالتقاط صور له مع فريسته.
ما هي إلا دقائق حتى وصل إلى موقع الغنية فهدان وكأن الأول قد دعاهما إلى وليمة الإفطار، وخلال نصف ساعة تمكن الفهود الثلاثة من تناول لحم الغزال ولم يبق منهم سوى العظم و«الكرشة» فقط.
وفي جهة ثانية من الحديقة «البارك» كان الأسد قد انقض على ثور ضخم وتناول وجبته الصباحية حتى الإشباع ولم يتمكن من الحراك ولا حتى فتح عينيه. ورغم أننا اقتربنا منه كثيراً وعلى بعد مترين إلا أنه لم يتحرك أبداً، ومازال الثور مرمياً أمامه ينتظر باقي الأسود لتناول وجبتهم من لحمه.
كان يوماً مميزاً بالمشاهدات التي كنا نراها في صور أو أفلام تسجيلية عبر السينما أو التلفزيون، لكن في هذا اليوم كان المشهد حياً أمامنا. إنه شعور غريب حقاً أن ترى وترصد بالكاميرا هذه المشاهد. وقد قال لنا المرافق «أنتم محظوظون لأن الكثيرين من السياح يأتون من أميركا وأوروبا لرصد هذا المشهد ولم يتمكنوا من رؤيته ويعودون دون تصوير لهذا المشهد النادر».
العودة إلى نيروبي
نيروبي العاصمة مدينة حديثة ونظام السير فيها وفق النظام البريطاني، مقود على السيارة على اليمين والسير بعكس ما نعرفه وكأنك في لندن، وهذا بسبب الاستعمار البريطاني الذي حل على كينيا سابقاً.
العودة إلى العاصمة ومنها إلى المطار مودعين بحفاوة بالغة حاملين معنا ذكريات لا تنسى عن الحياة الطبيعية والسفاري في البراري.
دوران المياه
قبل 100 عام اكتشف الفرنسي كورلي أوريس حالة فيزيائية غريبة تتمثل في اختلاف دوران الماء جنوب خط الاستواء عن شمال خط الاستواء.
وبما أن خط الاستواء يمر في وسط كينيا فقد وقفنا عند الخط وأجرى مرافق الوفد تجربة أمامنا تثبت دوران المياه عكس اتجاه عقارب الساعة في جنوب خط الاستواء، وعندما انتقلنا خطوات شمال خط الاستواء وأجرى تجربة أمامنا تظهر دوران الماء باتجاه عقارب الساعة.
طبعاً هذا الاكتشاف العلمي تشاهده بالتجربة أمامك عند زيارة الموقع، وعلى قرع طبول أفراد من قبيلة المساي تتسلم شهادة تنص على أنك اجتزت خط الاستواء وهذه المراسم ضمن برنامج رحلة السفاري.
فرس النهر
مشهد فرس النهر كان رائعاً داخل بحيرة تضم العديد من الطيور وخاصة أنواع من الصقور التي تترصد الأسماك على سطح البحيرة لالتقاطها بمخالبها الحادة والعودة بها إلى أعشاشها في أعالي الأشجار المحيطة بالبحيرة.
أفراس النهر تتجمع مع بعضها وسط البحيرة وكأنها قطعة واحدة لا تفارق بعضها حتى أن بعض الطيور تستريح على ظهرها وهي واقفة وسط البحيرة.
ويوجد طير له عرف ذهبي يطلق عليه كراون كينيا وهو الطير الوطني للجمهورية.
موقع
منطقة استوائية تستقطب الاهتمام
تقع كينيا في قارة أفريقيا ويمر بها خط الاستواء تطل من الشرق على المحيط الهندي وتحدها من الغرب أوغندا ومن الجنوب تنزانيا وأثيوبيا من الشمال والصومال من الشمال الشرقي.
اللغة الرسمية الإنجليزية والسواحلية.
استقلت كينيا عن بريطانيا 12 ديسمبر 1963 ونظام الحكم فيها جمهوري وكانت بريطانيا قد احتلتها منذ عام 1888.
مناخها استوائي والمناطق الساحلية مرتفعة الحرارة أما المناطق الجبلية باردة وتزداد فيها الأمطار.
يتشكل السكان من نحو أربعين قبيلة أشهرها قبائل الكيكويو والوو والكاما... والمساي.
نصائح
صحة المسافرين في الصدارة
ينصح المسافرون إلى كينيا بأخذ لقاح ضد الحمى الصفراء وغيره من اللقاحات الخاصة بالملاريا والكوليرا.
كما أن العديد من السياح يحرصون على استخدام مرطبات الجلد للوقاية من حرارة الشمس، لكن المفارقة أن بعض مناطق كينيا المرتفعة باردة جداً لدرجة أن غرفتك في الفندق مدفئة بواسطة حرق الحطب داخل «شومينيه» والأجمل أن ترى كيساً بلاستيكياً مليئاً بالماء الساخن في وضع في فراشك كي يكون دافئاً يشعرك بالسعادة قبل النوم.
نادر مكانسي
