قالوا عنها إنها جزيرة الأساطير التي تعانق البحر وتغري العالم بطبيعتها الفاتنة وتجذب الباحثين عن الشمس الدافئة من كل الأنحاء.
إنها جزيرة قبرص ملتقى الطريق لحضارات العالم منذ قرون عديدة ومكان جذب لا يُقاوم لكثير من الشخصيات التاريخية الشهيرة أمثال الأسكندر الأكبر وكيلوباترا وليوناردو دا فنشي وريتشارد قلب الأسد وآخرين.
وفي الأسطورة: أن أفروديت، ربة الحب والجمال عند الأغريق، نهضت من أمواج البحر المتوسط واختارت شواطئ قبرص الساحرة موطناً لها، فتحولت الجزيرة إلى مقصد للمعجبين بها منذ عهود غابرة.
وقبرص اليوم دولة عصرية تحتفظ ببريقها المنبعث من أعماق التاريخ وتعيش حاضرها المزدهر ضمن أسرة الإتحاد الأوروبي وتتطلع نحو المستقبل بثقة وتفاؤل.
وتتميز قبرص بتقارب المواقع السياحية الرئيسية بحيث لا يستغرق كثيراً التنقل في أرجاء قبرص واكتشاف الشواطئ الذهبية والجبال الخضراء والطبيعة الخلابة المزدانة بأشجار السرو والصنوبر والسهول العامرة بأشجار الزيتون والحمضيات والآثار المتناثرة في كل موقع والتي تثير الخيال وتنبض بحيوية التاريخ.
وليس أجمل من القرى الجبلية حيث يتحلق الناس حول موائدهم العامرة ويتجاذبون أطراف الحديث مع أقاربهم وأصدقائهم ويرحبون بالضيوف، وهكذا تتحول الرحلة السياحية في ربوع قبرص إلى ذكرى جميلة لا تمحى من البال.
ووفق احصائيات السياح القادمين إلى مطار لارنكا فقد شهدت قبرص وصول أعداد متزايدة من السياح لا سيما من لبنان والإمارات (سُجلت زيادة في فصل الصيف مقدارها 29% و 8% على التوالي).
وتعد ليميسوس، المدينة التي تجمع في تناغم وانسجام بين الطابعين التقليدي والعصري وأيا نابا، البلدة الساحلية المفعمة بالحيوية والسهر حتى أوقات الصباح الباكر، من الوجهات السياحية التقليدية في قبرص، نظراً للخدمات المختلفة التي يجد فيها السائح ومنها الفنادق الراقية والشواطيء المذهلة والنشاطات الترفيهية المختلفة الموجهة للأفراد والعائلات على حد سواء.
ولكن إذا أراد المرء أن يعطي بعداً آخر لتجربته السياحية في قبرص، يتوجب عليه أن يتوجه نحو الداخل القبرصي أي بإتجاه جبال ترودوس التي تشغل الجزء الأوسط من جزيرة قبرص. أما أعلى قمة في هذه السلسلة فتدعى جبل أولمبوس وارتفاعه 1951 متراً فوق مستوى البحر.
وتتخلل السفوح الدنيا من جبال ترودوس حقول الكرم ومساحات أخرى مغطاة بأشجار العرعر الصنوبرية، كما تبرز في مواقع منها صخور وردية مزدانة بنباتات الخزامى.
وتهيمن المناطق الأكثر ارتفاعاً أشجارالصنوبر الخضراء والأرز الشامخة وهي مناطق بمجملها معتدلة المناخ، تكثر فيها المسالك الطبيعية مثل «بيرسيبوني» و«أتلانتا»، كما تنتشر فيها القرى القابعة في كنف الطبيعة الهادئة والتي تتميز بمنازلها ذات الأسطح القرميدية.
وأفضل وسيلة لاستكشاف ترودوس هي ركوب سيارة مستأجرة. فالطرق الأسفلتية بحالة ممتازة والعلامات المرورية مثبتة باللغتين الإنكليزية واليونانية (مثل أي موقع آخر في قبرص)، أما المناظر الطبيعية فهي تخلب الألباب.
يمكن اعتبار منطقة بيتسيليا أفضل نقطة انطلاق يستطيع السائح أن يتذوق في قراها نماذج من الحلوى المحلية والعسل وجبن «الحلومي» المصنوعة من قبل الأهالي. أما أكبر منتجع في المنطقة بأكملها فهو بلدة بلاتريس.
يعطي الجزء العلوي من هذه البلدة الجبلية (ويسمى «بانو بلاتريس») انطباعاً بالتواجد في جبال الألب، بسبب فنادقه الصغيرة الرائعة والمقاهي والمخابز التقليدية. وفي فصل الشتاء يعدّ بلاتريس نقطة انطلاق مثالية نحو جبل أولمبوس لممارسة رياضة التزلج على الثلج. وترودوس موقع لعدد من الأديرة البيزنطية المدونة على لائحة اليونسكو للتراث العالمي.
وتؤلف أعمال الحياكة والتطريز التقليدية، التقنيات الحرفية مثل صناعة الفخار وأعمال التزيين الخشبية والصياغة في مجملها تراث قبرص الغني وتشكل انعكاساً لتاريخ وتقاليد الجزيرة منذ قرون عديدة.
تعتبر جميع المواد الأولية المستعملة في هذه الأعمال من نحاس وحرير وقطن من نتاج قبرص. تتوفر المنسوجات الحديثة والأعمال التي تتطلب إبداعاً حرفياً وتقنية دقيقة في المحلات الراقية التي تروج لعلامات تجارية محلية أو عالمية ترضي حتى أكثر الأذواق تطلباً.
ونظراً لاعتدال طقسها وجمال وتنوع تضاريسها تمنح جزيرة قبرص لمحبي الألعاب الرياضية (الهواة منهم أو المحترفين) فرصاً رائعة لممارسة النشاطات التي يحبذونها، مثل السباحة والتزلج على الماء والإبحار في القوارب الشراعية والغوص في البحر الخ.
كما يمكن لعب الجولف والاستفادة من صالات الجمباز والمرافق الرياضية المرفقة بالفنادق أو تلك التابعة للنوادي الرياضية.
هناك سباقات للخيل طوال العام كما يوجد رالي قبرص الشهير للسيارات. وتجذب منافسات كرة التنس العديد من الزوار في شهر الصيف.
وأثناء فصل الشتاء القصير تتساقط الثلوج فوق جبال ترودوس خلال أشهر ديسمبر ويناير وفبراير، مما يتيح المجال لممارسة الرياضات الشتوية.
