أظهرت نتائج أحدث استبيان عالمي صادر عن شركة ميرسر لاستشارات الموارد البشرية أن الشركات العالمية تعاني من تأثيرات الأزمة الاقتصادية أكثر بكثير مما تعانيه نظيراتها في منطقة الخليج العربي، حيث تبدو تلك التأثيرات أقل في هذه المنطقة مع الوصول إلى منتصف مرحلة انحسار الأزمة.
وأوضحت نتائج الاستبيان أن التباين الأكبر بين الشركات العالمية والخليجية يتمثل في مجال إدارة المواهب والكفاءات، حيث تخطط 58 بالمائة من المؤسسات في العالم لتسريح بعض قواها العاملة خلال الشهور المتبقية من العام 2009، بينما تخطط 12 بالمئة فقط منها للتوسع.
ويتباين هذا بوضوح مع نتائج دراسة محلية أصدرتها الشركة الأسبوع الماضي. فقد وجدت أنه في بلدان مجلس التعاون الخليجي، يخطط ربع المشاركين في الاستبيان لتقليص عدد موظفيهم خلال العام 2009، فيما يخطط 42 بالمائة منهم للتوسع في القوى العاملة لديهم.
فوارق واضحة
وتعتبر التعويضات المادية أحد جوانب التباين الرئيسية الأخرى التي أظهرت نتائج الاستبيان فرقاً واضحاً فيها بين السوق العالمية والخليجية. فقد تبين أنه خلال الأشهر الستة الأخيرة، قامت 51 بالمائة من تلك الشركات العالمية بتجميد الرواتب عند مستوياتها لعام 2008 ، على الأقل لجزء من قوة العمل لديها، وأن 32 بالمئة جمدت رواتب جميع موظفيها.
أما على المستوى الخليجية، فإن 22 بالمائة فقط من الشركات التي شملتها الدراسة الخليجية قامت بتجميد الرواتب، و 34 بالمائة من الشركات قد قامت بزيادة الرواتب في يناير أو إبريل من العام الحالي.
يذكر أن الدراسة العالمية التي نشرتها «ميرسر» أمس، شملت استطلاع آراء أكثر من 2100 مؤسسة تمثل موظفين وعمليات في 90 دولة حول العالم.
النظرة التفاؤلية
وقال بسام غزال الذي يرأس فريق إعداد الدراسات في شركة «ميرسر» دبي: إن النتائج العالمية تؤكد على النظرة التفاؤلية في النتائج التي بينتها الدراسة الخليجية. فقد لاحظنا مستوى ضمني لكن أكيد من الثقة لدى الشركات في المنطقة.
وقد بينت النتائج العالمية أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مستمرة في تحدي التوجهات العالمية في المجالات المتعلقة بالموارد البشرية.
وتشير التوجهات العالمية خاصة في مجالات التعويضات المادية والأداء إلى وجود إصرار من قبل الشركات للعمل في ظل الظروف الصعبة.
وقال ستيف غروس، المتحدث باسم «ميرسر» عالمياً: نتيجة للتراجع الاقتصادي وظروف سوق العمل الحالية، فإن المؤسسات تنأى عن دفع الرواتب حسب استحقاقاتها استناداً للتنافسية الموجودة في السوق، وتلجأ بدلاً من ذلك إلى دفع الرواتب حسب ما تقدر عليه بالنظر إلى أوضاعها الداخلية.
وعلى الشركات أن تحرص على ألا تظل بعيدة كثيراً عن مستويات الرواتب في السوق، وإلا قد تجد نفسها في وضع لا تحسد عليه عندما يتحسن الاقتصاد وتصبح سوق العمل أكثر توازناً وانفتاحاً.
الجدير بالذكر أن استبيان «ميرسر» العالمي اشتمل على مجالات أخرى مثل التأمين الصحي، وتعويضات التقاعد، ونشاطات الدمج والاستحواذ والتي خدمت الشركات العاملة على مستوى عالمي بشكل أكبر.
دبي - «البيان»