دشن مصرف الإمارات المركزي برنامجا لإعادة هيكلة أنشطته الرئيسية وأدواته وتعديل القوانين المنظمة للعمل المالي والمصرفي بالدولة بما يتناسب مع المعايير الدولية والتطورات والمتغيرات العالمية الأخيرة وأفضل الممارسات.

وبحضور معالي خليل محمد شريف فولاذي رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي وقع المصرف المركزي امس اتفاقية استشارية مع شركة أوليفر وايمن لتقديم الاستشارة للمصرف المركزي لغرض إعادة هيكلة نشاطاته.

واكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي عقب توقيعه للاتفاقية مع ألكساندر لييس رئيس شركة أوليفر وايمن الاستشارية في الشرق الأوسط وأفريقيا اكد معاليه ان القطاع المصرفي والمالي بدا فعليا في تجاوز اثار الازمة المالية العالمية ولم يعد القطاع يعاني من نقص في السيولة كما كان الحال بالربع الأخير من العام الماضي مع اندلاع الازمة المالية العالمية.

وأضاف معاليه انه بعد اجتياز اثار الأزمة بنجاح فان الوقت أصبح مناسبا لإعادة هيكلة الأنشطة الرئيسية والأدوات التي يعتمد عليها المصرف المركزي في أعماله وتعديل القوانين المنظمة للعمل المالي والمصرفي بما يتناسب مع مرحلة ما بعد الازمة المالية العالمية .

مشيرا الى ان الظروف حاليا أصبحت ملائمة للتفكير بمنهجية وبأسلوب واقعي ورأى مجلس إدارة المصرف المركزي ان هناك حاجة لطرف خارجي على قدر كبير من الكفاءة والتخصص لتقييم الوضع ووضع مقترحات محددة متوافقة مع احدث النظم العالمية في مجال العمل المالي والمصرفي لذلك تم اختيار شركة أوليفر وايمن الاستشارية التي لها خبرات كبيرة في هذا المجال.

وقال معاليه ان الشركة الاستشارية ستقوم ببحث تعديل القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية وتطوير انظمة الرقابة المصرفية والسياسة النقدية ونظم الدفع ومواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب بالإضافة إلى أمور الانضباط المؤسسي والهيكل التنظيمي والموارد البشرية بما يتواءم مع المتغيرات الداخلية والدولية الجديدة وأبرزها اتفاقية بازل الجديدة لرأس المال »بازل 2» وتنامي حجم أعمال المصارف الإسلامية وارتفاع عددها بالدولة وكذلك الصيرفة الالكترونية.

وتوقع معاليه ان تستغرق الدراسات من قبل فريق عمل الشركة الاستشارية ووضع مقترحات التطوير فترة تتراوح بين 6و9 شهور.

وأضاف معاليه انه الأمور التي سيكون هناك حرص عليها من خلال التعديلات المقترحة على القانون رقم 10 لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية إضافة باب كامل بالقانون عند تعديله يتعلق بالمصارف الإسلامية وتعريفها وتنظيم عملها ومصارف الأعمال وهي شريحة جديدة من المصارف سيتم السماح بإطلاقها وفق قواعد محددة تنظم عملها وتحدد اختصاصاتها وصناديق الاستثمار وتنظيم عملها.

وأعرب معالي سلطان بن ناصر السويدي عن تفاؤله بتوجه الحكومة الاتحادية لاطلاق برنامج اصدار سندات وأذون خزانة تسمح لها بتوفير مصادر تمويل محلية، مؤكدا هان هذه الأدوات تعد من أهم أدوات السياسات النقدية.

وقال معاليه ان اصدار السندات الحكومية سيحقق فوائد كبيرة للجهاز المصرفي لان بعض هذه السندات سيكون طويل الأمد يتراوح مداه بين 10 و15 عاما وهذه النوعية مطلوب لدعم الاقتصاد الوطني وتنويعه مشيرا الى ان هذه السندات ستفيد المصارف في وضع معايير لاقراض القطاع الخاص، حيث ستعتمد على هذه السندات كمؤشر لتحديد اسعار الفوائد على الاقراض.

واضاف معاليه انه بعد الخروج الازمة المالية العالمية ادركت الحكومة اهمية وجود سندات حكومية ممولة محليا لمواجهة احتياجات الحكومة وعي ادوات تساعد المصرف المركزي في تطبيق سياساته النقدية.

وفيما يتعلق بتطبيق معايير اتفاقية بازل الجديدة لرأس المال «بازل 2» قال معاليه انه لم تطبق اي دولة بالعالم هذه المعايير بشكل كامل لانها تتطلب انشاء قاعدة بيانات يستغرق ايجادها 5 سنوات.

ودعا معاليه الى اجراء تعديلات على اتفاقية بازل الجديدة لرأس المال «بازل 2» بما يتواكب مع المتغيرات الجديدة ومحاولة اضافة بنود يمكن ان تقلل من احتمالات اندلاع ازمات مالية ومصرفية جديدة في المستقبل، مشيرا الى ان الاتفاقية يجب ان تتضمن بنودا تحدد المخاطر التي ربما تنشا بسبب انكشاف بنوك بلد معين على بنوك متعثرة في بلد اخر والتركيز على وضع انظمة رقابية اكثر فاعلية.

واقترحت مصادر مصرفية ان يراعى في اعادة الهيكلة وتعديل القوانين المصرفية والمالية ادخال تعديل على المواد التي تتعلق برأسمال المصرف المركزى واحتياطياته بحيث لا يقل رأسمال المصرف المركزي عن 10 مليارات درهم وتعديل البنود التي تتعلق برؤوس البنوك العاملة فى الدولة بحيث لا يقل رأسمال المصرف التجاري أو الإسلامي عن مئة مليون درهم مدفوعا بكامله ولا يجوز ان يقل رأسمال المصرف الاستثماري أو مصرف الأعمال عن خمسمئة مليون درهم، مشيرة الى ان ذلك يتناسب مع المتغيرات العالمية الراهنة.

ابوظبي ـ عبد الفتاح منتصر