احتج عشرات الوكلاء والاطباء الليبيين لشركات دولية من قرار الحكومة الليبية بقصر الاستيراد على الدول المصنعة من الاتحاد الاوربى واميركا الشمالية و طالب الوكلاء الليبيون لشركات الأدوية المصنعة خارج الاتحاد الأوروبي وأميركا الشمالية أمين عام اتحاد الغرف التجارية (جمعة الأسطى) التدخل لدى الجهات المختصة لوقف ما وصفوه بالنزيف الذي تعاني منه الشركات الموردة حاليا.

جاء هذا الطلب في مذكرة وجهوها إلى اتحاد عام الغرف التجارية بعد أن أصدرت اللجنة الشعبية العامة (وزارة) للتخطيط والمالية تعليماتها إلى مدير عام مصلحة الجمارك بحظر دخول الأدوية المصنعة خارج الاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة الأميركية.

ويرجع القرار الى ان الجهات الرقابية الليبية قد لاحظت تكرر المخالفات في الشحنات الدوائية الموردة من خارج الاتحاد الأوروبي وأميركا وكندا من أهمها نقص المادة الفعالة والتلوث الميكروبي.

وكانت ليبيا قد اعتمدت 301 شركة من مختلف أنحاء العالم لتوريد الأدوية إلى البلاد منذ العام 1985م حتى 2009م بلغ عدد الشركات المخالفة 40 شركة منها :21 شركة مصرية، 4 شركات ماليزية، 4 شركات أردنية، 3 شركات هندية، شركتان من كل من تونس والصين، وشركة واحدة من كوريا والمغرب و الجزائر وسوريا.

تأثيرات القرار

ويتوقع أن ترتفع ميزانية التداوي للمواطن الليبي بموجب هذا الإجراء بحسب خبير اقتصادي بنسبة 300%، كما سيفقد 4000 مواطن ليبي وظائفهم في مجال توريد الأدوية.

وقد عممت الحكومة الليبية كتابا يحمل الرقم 3171 بتاريخ 28/4 بتوقيع كاتبها العام (محمد الديب) تطلب فيه من كل من: أمين اللجنة الشعبية العامة (وزير) للصحة والبيئة، ورئيس مجلس الادارة والمدير العام لصندوق الانماء الاقتصادي والاجتماعي عدم توريد الأدوية من خارج دول الاتحاد الأوروبي وأميركا وكندا .

ورغم أن الكتاب موجه إلى الصحة وصندوق الإنماء فقط إلا أن (عبد الله قدورة) مدير مكتب شؤون اللجنة باللجنة الشعبية العامة (وزارة) للتخطيط والمالية خاطب مدير عام مصلحة الجمارك بتاريخ 13/5 يطلب منه قصر توريد الأدوية على الاتحاد الأوروبي وأميركا الشمالية، ليعم الحظر الجميع .

وكانت ليبيا ومصر قد وقعتا بتاريخ 2/5 اتفاقا بشأن التعاون الدوائى ومشاركة الشركات المصرية فى جميع المناقصات و تعتد بشهادات التحاليل للأصناف الدوائية لكل تشغيلة مصادق عليها من وزارة الصحة شريطة أن تكون الشهادة أصلية. كما أن ليبيا وقعت اتفاقية مماثلة مع الأردن هذا فضلا عن بروتوكلات جامعة الدول العربية.

ملاحظات رقابية

وتستند اللجنة الشعبية العامة في اجراءاتها إلى مذكرة صادرة من (د. بوخريص بلقاسم) مدير عام مركز الرقابة على الأغذية والأدوية ذكر فيها عددا من الملاحظات التي سجلت على مصادر الأدوية من غير الاتحاد الأوروبي وأميركا وكندا منها :

(نقص المادة الفعالة - التلوث الميكروبي - وجود شوائب غريبة في المنتجات الدوائية - مخالفة الاشتراطات المتعلقة بالتعبئة والتغليف ) كما عاب التقرير تعامل الشركات المصنعة العربية مع أكثر من موزع ومورد والبيع من المخازن بشكل مباشر دون الالتزام بالضمانات التوثيقية فضلا عن وجود خلافات بين الشركات المصنعة والموردين الليبيين ينظر عدد منها أمام القضاء.

ومن جانبه عبر مدير مركز الرقابة على الأغذية والأدوية (د. بوخريص بلقاسم) عن استيائه من سوق الأدوية الذي قال انه يحتاج إلى إعادة النظر فيه وتنظيمه بشكل فعال مضيفا :بدلا من تحديد مصادر الأدوية فلنحدد مواصفات الدواء فلا يعقل أن يكون دواء كالباراسيتمول موجود في السوق بأكثر من 50 اسما تجاريا، لا أحد يفعل هذا في العالم.

عطاءات دولية

وأكد عدد من وكلاء الشركات المتضررة فضلوا عدم الافصاح عن أسمائهم أن توقيت هذا القرار المخالف للقوانين النافذة يتعلق بعطاء دولي لتوريد الأدوية فبعد أن قدمت الشركات العربية والاسيوية وسواها أسعارا تنافسية أقل من أسعار شركات الاتحاد الأوروبي وأمريكا وكندا والتي ترتبط بعلاقات تجارية مع بعض المسؤولين تم افتعال هذا الاجراء لاقصائنا من العطاء !!

من جهته استغرب (جمعة الأسطى) الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة هذا الاجراء قائلا : كتاب العامة أحيل من جهة الاختصاص الفني لأمين الصحة !! ولا ندري لماذا أحيل إلى صندوق الإنماء وفي ذات الوقت تم استبعاد أمانة الاقتصاد، مضيفا..الأسباب التي وردت في تقرير مركز الرقابة على الأدوية لا يمكن أن تكون مبررا لحظر عام المفروض ايجاد آلية لحظر الشركات المخالفة للمواصفات أيا كان جنسيتها مبدأ المنع الشامل هو هروب من المسؤولية.

مخالفات قانونية

ورأى (الأسطى) في اجراء الحظر الشامل مخالفة للقانون الذي أجاز لأمين اللجنة الشعبية العامة للاقتصاد والتجارة أن يتخذ مثل هذا الإجراء دون غيره، واعتبر تدخل اللجنة الشعبية العامة بهذا الشكل يدخل ضمن الجرائم الاقتصادية التي لا تجيز استغلال السلطة لمنفعة جهة على حساب جهة أخرى ، وهذا ما يظهره هذا القرار، مضيفا : آمل أن لا يكون للأمر علاقة بالممارسة التي تنفذها الدولة الآن.

ويقدر حجم انفاق الدولة على استيراد الأدوية في ليبيا ب300 مليون دينار ، ويضاف إليها قرابة النصف ما ينفقه القطاع الخاص على ذات السلعة، وبحسب خبراء في الاقتصاد فإن هذا القرار سيرفع ميزانية التداوي للمواطن الليبي بنسبة 300% ، كما سيفقد 4000 مواطن ليبي يعولون أسرهم مما يعملون في مجال توريد الأدوية وظائفهم.

طرابلس- سعيد فرحات