انخفض سعر النفط مقتربا من 71 دولارا للبرميل أمس مواصلا تراجعه عن أعلى مستوياته في ثمانية أشهر مع ارتفاع الدولار، وقال المحللون ان السوق كانت ارتفعت بسرعة مبالغ فيها.

وبلغ سعر النفط في تسوية يوم الخميس الماضي 68, 72 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوياته منذ 20 أكتوبر ما جعله يبدو مقوما بأعلى من قيمته الحقيقية بالنسبة لبعض المحللين حتى بعد انخفاضه يوم الجمعة. وارتفع سعر الدولار مما خفض إقبال المستثمرين على السلع للاستثمار.

وانخفض سعر الخام الامريكي الخفيف في العقود الاجلة 84 سنتا الى 20, 71 دولارا للبرميل بعد ان هبط الى مستوى 71, 70 دولارا خلال يوم أمس. وهبط سعر مزيج برنت خام القياس الاوروبي في عقود يوليو 70 سنتا الى 22 ر70 دولارا للبرميل. ولم تعطل الاضطرابات السياسية في إيران بعد الانتخابات عملية التصحيح في سعر النفط التي قال العديد من المحللين انها مبررة في ظل تراجع الطلب العالمي وارتفاع المخزونات.

آمال الانتعاش

وكانت أسعار النفط تدعمت بآمال تتعلق بالانتعاش الاقتصادي. وفي الوقت نفسه أبدى ساسة في الدول المستهلكة للنفط قلقهم من ان الارتفاع قد يهدد اقتصاداتهم. وقالت كريستين لاجارد وزيرة الاقتصاد الفرنسية ان وزراء مجموعة الثماني يريدون إجراءات للحد من التقلبات في أسواق النفط التي تهدد دلائل الانتعاش الاقتصادي.

وفي نيجيريا قالت الجماعة الرئيسية للمتشددين انها خربت محطة لضخ النفط تديرها شركة شيفرون الامريكية في دلتا النيجر في خامس هجوم يستهدف شركة الطاقة الامريكية في أقل من شهر.

وأصبحت منشآت شيفرون في دلتا النيجر الهدف الرئيسي لهجمات حركة تحرير دلتا النيجر (ميند) التي أعلنت «حربا شاملة» ضد الجيش الشهر الماضي. وقالت حركة تحرير دلتا النيجر (ميند) في بيان عبر البريد الالكتروني ان المتشددين أصابوا محطة ابيتاي التي تديرها شيفرون ، مما أدى الى انهيار لانظمة أخرى نجم عن اندلاع حريق هائل يلتهم المنشأة بأكملها.

ولم يتسن التأكد على نحو مستقل من هذا البيان. كما لم يتسن الحصول على تعليق فوري من مسؤولي شيفرون. وأكدت شيفرون يوم السبت وقوع أضرار بخط أنابيب تابع لها ومنشأة أخرى في دلتا النيجر. واستهدف المتشددون مرارا منشآت شيفرون وشركة رويال داتش شل خلال الاعوام الثلاثة المنصرمة اذ ان العديد من خطوط الانابيب ومحطات ضخ النفط التابعة لهما متمركزة في مناطق معادية لشركات النفط الاجنبية.

سلة أوبك

وقالت منظمة أوبك أمس ان متوسط أسعار سلة أوبك القياسية انخفض الى 45, 70 دولارا للبرميل يوم الجمعة من 87, 70 دولارا يوم الخميس.

وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام. وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام ميري الفنزويلي واورينت من الاكوادور.

وارتفع الدولار بصفة عامة أمس مدعوما بتعليقات من وزير المالية الروسي بشأن العملة الامريكية مع استمرار جني المستثمرين ارباحا من عملات اخرى سجلت ارتفاعا حادا في اوائل الاسبوع الماضي.

وفي وقت لاحق واصل الدولار تراجعه أمام الين أمس بعد أن أظهر تقرير عن تدفقات رأس المال ان الصين وروسيا واليابان خفضت ما بحوزتها من سندات الخزانة الامريكية في ابريل. ونزل سعر الدولار الى 95, 97 ينا من 15, 98 ينا قبيل البيانات. وبلغ السعر في احدث تداول 03, 98 ينا بانخفاض بنسبة 4, 0 بالمئة

دور الدولار

وعلى هامش اجتماع وزراء مالية مجموعة الثماني في ايطاليا استبعد الكسي كوردين وزير مالية روسيا ان يتغير في المستقبل القريب دور الدولار كعملة الاحتياط الرئيسية في العالم.

وخففت التعليقات من القلق بشأن توجه بنوك مركزية حول العالم لتنويع احتياطيات العملات الاجنبية بعيدا عن الدولار رغم ان المستثمرين ينتظرون اي تعليق آخر في هذا الشأن من قمة قادة البرازيل وروسيا والهند والصين يوم الثلاثاء.

وقال مايكل كلاويتر من درسدنر كلاينفورت في فرانكفورت «الدولار اقوى بصفة عامة ويرتبط ذلك بصفة اساسية بتعليق وزير المالية الروسي في مجموعة الثماني». وتابع: ينبغي القضاء على تلك المخاوف الخاصة بتنويع البنوك المركزية الاحتياطيات كي نشهد تراجعا دائما لليورو مقابل الدولار.

واثر الانخفاض الحاد للنفط على أسعار العملات المرتبطة بالسلع الاولية مثل الدولارين الاسترالي والكندي بينما ظل اليورو تحت ضغط في اعقاب بيانات الانتاج الصناعي الضعيفة لمجموعة اليورو التي صدرت الاسبوع الماضي. وقفز الدولار 9, 0 في المئة مقابل سلة من العملات الى 820, 80 .

وانخفض اليورو واحدا بالمئة مقابل العملة الامريكية الى 3876, 1 دولار كما فقد 1, 1 بالمئة مقابل الين الياباني الى 31, 136 ينا.

وانخفض الدولار الاسترالي 4, 1 في المئة الى 8011, 0 دولار امريكي وارتفع الاخير واحدا بالمئة مقابل العملة الكندية الى 1296, 1 دولار كندي.

عقود خدمة حقول النفط

من جهة أخرى أبدى فياض نعمة المدير العام لشركة نفط الجنوب التي تنتج معظم الخام العراقي معارضته لخطة بغداد طرح عقود خدمة حقول النفط في مزادات لينضم بذلك الى تمرد واسع على ما يبدو ضد أول صفقات نفط اجنبية كبيرة في البلاد منذ 30 عاما.

وقال نعمة ان عقود الخدمة ستضر باقتصاد العراق وطلب من وزير النفط حسين الشهرستاني الغاء نتائج المزاد الاول المقرر اعلانها يومي 29 و30 يونيو .

ويزيد احتجاج كبار المسؤولين التنفيذيين في الصناعة التي تديرها الدولة من الجدل المتنامي حول الشهرستاني الذي يواجه انتقادات من البرلمان لفشله في زيادة انتاج النفط العراقي الى أكثر مما كان عليه قبل الغزو الامريكي في عام 2003.

وصرح نعمة لرويترز من مصر التي كان يزورها أن جميع قيادات شركة نفط الجنوب ترفض الجولة الاولى من عطاءات عقود خدمات حقول النفط لانها في غير صالح صناعة النفط العراقية.

وقال ان عقود الخدمة ستقيد الاقتصاد العراقي وتعرقل استقلاله خلال السنوات العشرين المقبلة مضيفا ان الحكومة تهدر موارد العراق.

وأضاف انه ارسل مذكرة لوزير النفط العراقي يشرح فيها معارضته ومعارضة المديرين السابقين للشركة جبار لعيبي وكفاح نعمان لعقود الخدمة.وعين نعمة مدير عاما للشركة الشهر الفائت فقط وتعتقد أوساط الصناعة انه يكن ولاء لوزير النفط.

احتجاجات جماعية

وصرح محمود عباس كبير المهندسين في شركة نفط الجنوب لرويترز بانه يجمع توقيعات من مهندسين اخرين للاعتراض على المزادات. وقال ان أكثر من مئة وقعوا بالفعل على مذكرة الاحتجاج التي سيتم ارسالها لرئيس الوزراء نوري المالكي خلال اسبوع. وتمثل عقود خدمة حقول النفط برسوم ثابتة أول مسعى عراقي رئيسي لجذب استثمارات اجنبية لقطاع النفط المتداعي. ووقعت السلطات الكردية بشمال العراق عقودا مستقلة مع نحو 30 شركة خاصة ولكن بغداد لم تصدق عليها.

ويمتلك العراق نحو ثلث احتياطيات النفط العالمية ولكنها غير مستغلة بشكل مناسب بعد عقود من الحرب والعقوبات وقلة الاستثمار فضلا عن أعمال التخريب في اعقاب الغزو.

ومن اجل زيادة انتاج النفط الذي يتراوح بين 3, 2 و4, 2 مليون برميل يوميا الى ستة ملايين برميل في غضون خمسة اعوام كما هو مقرر تطرح وزارة النفط العراقية عقود خدمة على شركات نفط اجنبية كبرى على مرحلتين.

وتضم المرحلة الاولى ستة حقول اقدم تنتج بالفعل من بينها الزبير وغرب القرنة وشمال وجنوب الرميلة وجميعها حقول ضخمة تزيد احتياطياتها عن خمسة مليارات برميل بالاضافة الى حقلي غاز طبيعي. وامتنع الشهرستاني عن التعليق على الاعتراض على المزادات.

واضاف ان قرارات وزارة النفط واضحة وان من حق الجميع التعبير عن رأيهم وذكر انه سيمضي قدما في الجولة الاولى من العطاءات في موعدها.

ولم يعارض نعمة الجولة الثانية من العطاءات التي تضم حقولا لم يتم تطويرها والتي ينتظر اعلان نتائجها بحلول نهاية العام.

ولكنه ذكر أن الحقول التي تتضمنها الجولة الاولى تسيطر عليها شركتا نفط الجنوب ونفط الشمال ونقل مسؤوليتها الى شركات نفط دولية غير قانوني وغير دستوري.

وأضاف ان الحكومة العراقية انفقت نحو ثمانية مليارات منذ عام 2003 على معدات جديدة ومنشآت معالجة الخام وآبار جديدة في الحقول ولا ينبغي تسليمها قبل جني ثمار الاستثمار.

وتساءل نعمة عن جدوى تسليم الحقول المنتجة لشركات نفط دولية في وقت يجري فيه تنفيذ خطة عاجلة لزيادة الانتاج بواقع 500 ألف برميل يوميا في عامين.

وقال انه يفضل منح عقود خاصة بالاعمال الهندسية والشراء والبناء مثل التي دعت وزارة النفط شركات عالمية مختارة لتقديم عروض بشأنها في حقلي الناصرية ونهر بن عمر.

وأضاف ان العقود النموذجية التي اعدتها شركة النفط تنطوي على غموض خطير وان المشكلة تكمن في التفاصيل موضحا ان الشركات الاجنبية ستواجه مشكلات خطيرة عقب توقيع العقود يستغرق حلها سنوات

(رويترز)