يعاني عالمنا الحاضر، في عصرنا الحالي، وبشكل متزايد من وجود هواء ملوث بجميع أنواع الإشعاعات النووية والغازات المنبعثة السامة والملوثات الكيميائية والصناعية والعضوية، هذا عدا عن نشوء ظاهرتي «الاحتباس الحراري» و«تآكل طبقة الأوزون» شديدتي الخطورة على الحياة بجميع أشكالها على كرتنا الأرضية.
ولقد أفادت الدراسات الحديثة أن هواء المدن الملوث يزيد من مخاطر الإصابة بالسرطان، هذا بالإضافة إلى أمراض القلب والرئتين. كما برهنت الدراسات وجود علاقة مباشرة بين التعرض المتزايد للهواء الملوث بجسيمات دقيقة شديدة الصغر صادرة عن الإنبعاثات الصناعية ووقود الحافلات والمبيدات الزراعية وغيرها من الملوثات، وزيادات ملحوظة في نسب وفيات السرطان خاصة في حالة سرطان الرئة.
وفي نفس الوقت، ثبت للباحثين المختصين وبعد تتبع ودراسة آثار التجارب النووية على الإنسان والحيوان أن الإشعاعات المؤينة تخترق الأنسجة والخلايا وتشوه محتويات نواتها من الكروموزومات والأحماض الأمينية لتتسبب في ظهور أورام خبيثة ومتنوعة.
كما أظهرت دراسات أخرى نتائج متشابهة بعد تتبع وإحصاء ودراسة الآثار الناتجة عن استهلاك أطعمة ملوثة إشعاعيا أو معالجة نوويا بطريقة خاطئة بهدف حفظها وتعليبها.
كما يجب أن لا ننسى، أخيرا، الآثار المدمرة والقاتلة للأسلحة النووية التي استخدمت قديما وحديثا في حروب عالمية وإقليمية وتسببت في ازدياد هائل في نسب وفيات السرطان.
وفي هذا المجال، أقر خبراء من منظمة الصحة العالمية، منذ مدة قريبة، أن التلوث البيئي يؤدي لمقتل 3 ملايين طفل سنويا دون سن الخامسة في الدول النامية والفقيرة، خصوصا في قارة آسيا. وكان من أبرز المخاطر البيئية التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال قيام بعض الدول برمي نفاياتها السامة في السهول والأنهار، حيث يستحم ويشرب الأطفال في الأرياف، وانبعاثات الرصاص في المدن والأماكن القريبة من مكبات النفايات، والتلوث الجوي الناتج عن الاستخدام الكثيف للطاقة والتوسع الصناعي.
في نهاية المطاف، لا يسعنا إلا أن نؤكد على أن الإنسان هو الذي أوقع نفسه في هذا المأزق المريع وهو الذي ألقى بنفسه وجعلها بين مطرقة هذا الوحش الذي ركبه من إسرافه الفردي وبغيه النمطي وإفراطه الاستهلاكي وخسرانه النفسي، وبين سندان الرمضاء الموحشة التي جعلها مرتعا له بعد إفساده بيئته، وتدميره العبثي للنعم التي اؤتمن عليها، ونسيانه لمهمة إعمار الكون التي كلف به وجعل على أساسها خليفة الخالق على الأرض.
لذلك كله، لا سبيل للإنسان في هذا الليل المظلم ولا خلاص له من هذه الكارثة المحتمة إلا بالرجوع إلى خالقه والعودة إلى التمسك بالأمانة التي قبلها في مهمته وتحمل المسؤولية في إعادة إعمار ما خربت يداه، حتى لا يفوت الأوان.
استشاري أمراض الأنسجة والخلايا في هيئة الصحة بدبي
