كما تستوطن الوطاويط في الأساطير والكوابيس، تستوطن في كل بقاع الأرض.

والوطاويط كثيرة ومتنوعة، قد ترضي بعض الأذواق التي تعشق الغرائب لكنها تثير الاشمئزاز.. ومنها الصغير ومنها العملاق.. منها مصاص الدماء ومصاص رحيق الأزهار.. منها القناص ومنها الصياد، تعشق الحيوان كما تعشق الثمار، تعيش وحيدة أو على شكل جماعات، ولا يجمع بين الوطاويط سوى القدرة على الطيران التي تنفرد بها عن باقي الثدييات.

مسكينة تلك الوطاويط! فهي متهمة بحبها للتعلق بالشعر، وبخاصة شعر النساء الطويل، كما أنها متهمة بنقل فيروس ايبولا، مع ان ذلك لم يثبت علمياً، ومتهمة أيضاً بمص الدماء مع أن هذه العادة تقتصر على أنواع معينة وقليلة من هذه الوطاويط.

محمية في فلوريدا

يبدو أن هذه المخلوقات التي اكتشفها الإنسان في مرحلة متأخرة مقارنة مع باقي الحيوانات، متهمة لأنها غامضة بالنسبة لكثير من العلماء فالوطاويط حيوانات صغيرة بريئة تحب الاختلاط والتعاون، والبعض منها يتبرع بدمه لينقذ حياة أحد أفراد عائلته، إذا لم يتمكن من الحصول على الغذاء!؟

وهذه العادة الجميلة وغيرها من عادات الوطاويط، جعلت العلماء يسلطون الضوء على تلك الحيوانات الثديية الصغيرة، ويتحركون لإيجاد مأوى لها، وبخاصة في موسم الهجرة.

وقد اتخذت جامعة جانسفيل في فلوريدا المبادرة الأولى لحماية هذه الكائنات، وذلك منذ حوالي عشر سنوات عندما خصصت الجامعة للوطاويط والحيوانات الخفاشية المماثلة محمية طبيعية داخل حرم الجامعة، وقد كانت الخفافيش تنطلق لتبلغ أحياناً مدرجات ملعب كرة القدم فتزعج الطلاب برائحة إفرازاتها الخاصة، وعندما وصلت تلك الرائحة إلى أنف بوب مارتينيز حاكم ولاية فلوريدا وتساءل عن مصدرها أبلغ قلقه الباحثين، وهنا قرر جاكي بالدود، رئيس قسم علوم الحشرات في الجامعة، ان يخصص للخفافيش مبنى خاصاً لحمايتها من مشاعر الاشمئزاز والرغبة في القضاء عليها.

وهكذا تم في العام 1991 بناء ما أطلق عليه (hot house) في الجامعة، وقد بلغت تكلفة تلك المحمية عشرين ألف دولار، ويقطنها اليوم مئتا ألف وطواط وخفاش.

ولجمع أكبر عدد ممكن من تلك الحيوانات الثديية في المبنى، قام مارشال هانك، أحد الخبراء في جمع الوطاويط، بأسر ثلاثة آلاف نوع ووضعها في علب خاصة قبل نقلها إلى مكان إقامتها الجديد المزود بدرجة حرارة مناسبة وتهوية ملائمة في الرابع والعشرين من سبتمبر 1991.

وظل (hot house ) بعيداً عن الوطاويط الأخرى حوالي عامين، ثم اندفعت عليه الذكور بشكل لافت للنظر، تلتها أعدا كبيرة من الإناث.. وبسبب ولادات الوطاويط الجديدة وصل سكان المحمية في شهر مايو العام 1998 إلى حوالي سبعين ألف حيوان تستهلك كل ليلة ما يقارب ستين مليون حشرة ضارة.

والحالة هذه لم يعد العلماء في حاجة إلى استخدام المبيدات الحشرية للقضاء على الحشرات الضارة.. كما ان البوم والصقور وجدت في المحمية مكاناً ملائماً للمغامرة واقتناص الوطاويط، وبهذا تكون بيئة المحمية متوازنة، ولا خوف من تكاثر الوطاويط فيها بشكل يثير الذعر!

ونظراً لنجاح المشروع تحاول الجامعة بناء بيت جديد للوطاويط قادر على استيعاب ثلاثمئة ألف حيوان!

المدير التنفيذي للممارسات الطبية والتراخيص