كشفت دراسة حديثة نشرت في فنلندا إلى أن استخدام ألبان البقر في تغذية الرضع في سن مبكرة من شأنه أن يزيد من مخاطر إصابة هؤلاء الأطفال بمرض السكري من النوع الأول «سكري الانسولين» لدى الأطفال الذين لديهم استعداد وراثي عال للإصابة بالمرض، وهو ما يعزز الدعوة للرضاعة الطبيعية.
كما أظهرت الدراسات الأميركية «DAISY» والألمانية «BABYDIAB» أن إصابة الخلايا الجزيرية بالمناعة الذاتية تحدث لدى عدد اكبر من الأطفال الرضع الذين يتعرضون لنظام غذائي غير تقليدي مثل تناول حبوب تحتوي على الجلوتين قبل أن يبلغوا سن الـ 3 شهور.
تشخيص سكري الأطفال
لا يختلف التشخيص في الأطفال عنه في الكبار إذ انه يعتمد في المقام الأول على تركيز الجلوكوز في البلازما قبل الإفطار «صائم» وتظهر أعراض السكري لدى الأطفال في ظهور ارتفاع تركيز الجلوكوز في الدم بعد الأكل وإذا كان مرض السكري يؤدي إلى تدمير الخلايا المنتجة للانسولين فإن دم الطفل المصاب أو المعرض للإصابة بالمرض قد يحتوي مضادات بروتين الخلايا الجزيرية، والتي من الممكن وجودها لأشهر أو حتى سنوات قبل ظهور أعراض السكري، لذا تعتمد الاختبارات الحديثة التي تعمل على الكشف عن إمكانية إصابة الطفل بالمرض على اكتشاف هذه البروتينات في الدم، والأطفال الذين يكتشف لديهم تركيز عال من هذه المضادات لاشك أنهم يكونون عرضة أكثر من غيرهم للإصابة بمرض السكري.
وكثيراً ما يصاحب الإصابة بالسكري من النوع الأول لدي الأطفال والشباب التهاب الغدة الدرقية أما السكري من النوع الثاني والذي يصيب في الغالب الأطفال المصابين بالسمنة المفرطة أو لديهم سجل أسري للإصابة بالسكري في العائلة.
الغذاء الصحي
وترى د. الهام الأميري أخصائية سكري الأطفال بمستشفى القاسمي أن الغذاء يلعب دوراً رئيساً في علاج السكري خاصة النوع الثاني وان التوازن الغذائي بين نوعية الطعام وكميته بالإضافة إلى الأدوية والنشاط الرياضي من شأنه أن يحافظ على نسبة السكر في الدم، وتضيف أن تناول الأطعمة ذات الألياف العالية مثل الفاكهة والخضروات وخليط الحبوب الكاملة الفول والعدس، السلة، البقوليات، الأرز البني، الشعير والشوفان يساعد على عدم ارتفاع سكر الدم بصورة سريعة بعد تناول الطعام مباشرة بالإضافة إلى أن الألياف تساعد أيضاً على تجنب حدوث الإمساك وتؤدي إلى الإحساس بالامتلاء والشعب مما يؤدي إلى تناول كمية اقل من الطعام.
وتضيف انه يجب أيضاً تجنب الأطعمة كثيفة الدهون ذات السعرات الحرارية العالية مثل الزبدة والسمن والزيت النباتي والكاتشب والميونيز، الكاسترد، اللبنة، واللحوم الدسمة واللبن والجبن الكامل الدسم والأطعمة المقلية بالإضافة إلى تجنب الوجبات السريعة، وفي حالة تناول الوجبات السريعة التي قد تحتوي على نسبة عالية من الدهون فانه يجب نزع جلد الدجاج والدهون من اللحم قبل إعداده أو تناوله ويفضل دائماً تناول الطعام مشويا أو مسلوقا عوضاً عن القلية.
وتشير إلى أن التخطيط للنظام الغذائي يتم اعتماداً على الوزن ونسبة السكر في الدم وأنواع الطعام المفضلة لدى المريض .
النشاط البدني
وتضيف أن النشاط البدني له دور مهم في نجاح التحكم في مرض السكري من خلال خفض تركيز الجلوكوز في الدم وزيادة الحساسية للانسولين خاصة بالنسبة لسكري النوع الثاني حيث تساهم الحركة في إنقاص الوزن.
وقد يواجه الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول «سكري الانسولين» مشكلة التعرض لنقص السكر في الدم أثناء النشاط البدني لذا يجب مراعاة قياس مدى تركيز الجلوكوز بالدم قبل بداية النشاط الرياضي وفي حالة الشعور بأية مضاعفات يجب توقف الطفل عن النشاط البدني حتى يعود تركيز الجلوكوز في الدم إلى مستواه الطبيعي.
الشارقة ـ عاطف حنفي
