ثار الكثير من اللغط في مصر خلال الأيام الماضية حول صفقات القمح الروسي، وما شابها من شبهات، وربما تكون هذه حلقة من من حلقات مسلسل طويل للصراع بين الفساد والعدالة .
وتبدأ تفاصيل هذه الحلقة ببلاغ تقدم به البرلماني المستقل في مجلس الشعب المصري مصطفي بكري إلى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود حول وجود كميات هائلة من القمح الروسي المستورد يحتوي على بذور ونباتات وحشائش سامة، وأكد وزير الزراعة المصري أمين أباظة في مجلس الشعب «البرلمان» عندما ناقش القضية أن هذه البذور من شأنها تدمير الزراعة المصرية بالكامل.
مجرد صدفة
وحول تفاصيل هذه القضية، يقول مصطفي بكري: إن هذه ليست المرة الأولي ولن تكون الأخيرة بالقطع لقد تعودنا على ذلك لعقود طويلة من الزمن وتحديدًا منذ صفقات الدجاج الفاسدة، مرورا بالأغذية الفاسدة واللحوم الفاسدة والمبيدات المسرطنة وغيرها من المواد التي تصيب المصريين في صحتهم وأحوالهم المعيشية والحياتية.
ويسرد بكري وقائع ما حدث قائلا: كان الأمر مجرد صدفة، فقد تلقيت اتصالاً هاتفيًا من ميناء سفاجا، وبدأت أتحقق من الأمر، وحصلت على صور لسيارات تنقل الصفقة إلى المخازن حتى قبيل استكمال الإجراءات، وكان طبيعيا والأمر كذلك أن أحصل أيضا على عينة من القمح لتكون سندا في طرح القضية والمطالبة بالتحقيق في الواقعة كانت الباخرة «ثيوفوروس» الروسية قد أكملت شحن الصفقة من ميناء «نوفورسيك» بروسيا وعلى متنها25, 100, 238 طنا من القمح الروسي اتجهت في البداية إلى ميناء بورسعيد غير أن ما تردد في هذا الوقت أن ميناء بورسعيد رفض الصفقة إلا أنها توجهت بعد ذلك إلى ميناء سفاجا بمحافظة البحر الأحمر.
فحص العينات
وأشار إلى أنه في مثل هذه الأحوال يصعد إلى ظهر السفينة لجنة ثلاثية من الهيئة العامة للرقابة علي الصادرات والواردات ومندوب عن الحجر الزراعي وآخر عن الحجر الصحي وتم سحب عينات من القمح الذي تحمله الباخرة، وتم تكويدها، وإرسالها إلى معامل الجهات المعنية، وهي الإشعاع، والحجر الزراعي، والصحة، والواردات للتأكد من الجودة وجاءت النتائج سريعة الإشعاع «مطابق»، والصحة «مطابق»، والواردات «مطابق».
ولفت إلى أن العقبة كانت في الحجر الزراعي، حيث أشار التقرير المبدئي للحجر الزراعي بالنص إلى «وجود حشرات ميتة غير موجودة بالبيئة المصرية، مع ارتفاع نسبة البذور السامة والخبيثة عن حدود المواصفات القياسية 56 بذرة سامة بدلاً من 20 بذرة للكيلو جرام الواحد»، كما أكد تقرير الحجر الزراعي وجود حشيشة «الأمبروزيا» في الصفقة، وهذه الحشيشة غير موجودة في مصر.
علف حيواني
ونوه بكري إلى أنه كان يتوجب والحال كذلك أن يتم رفض الصفقة رفضا نهائيا منذ البداية، خاصة أن هذا القمح يمثل أردأ أنواع الأقماح في روسيا، ويستخدم علفا للحيوانات، غير أن هيئة السلع التموينية، المستورد الرئيس للصفقة حسبما هو وارد في الأوراق الحكومية، رأت عكس ذلك.
في هذا الوقت تحديدًا راحت الهيئة تطلب من الجهات المعنية الإفراج عن الصفقة، وحتى قبل صدور القرارات النهائية بالفحص والتحليل خاصة ما يتعلق منها بالحجر الزراعي.
وأوضح أنه في أعقاب ذلك بدأت الأنباء تتردد داخل أوساط الميناء عن صدور تعليمات مجهولة، بإخراج الصفقة من خلال جمارك سفاجا، وبالفعل وصلت إلى الميناء سيارات النقل التابعة لشركة النيل العامة للنقل المباشر، لتبدأ في عمليات النقل إلى خارج الميناء في الأول من شهر مايو الماضي وتم الاتفاق على توزيع الكميات المحددة على الصوامع الموجودة في قنا وأسيوط وقوص وأسوان.
أوراق الصفقة
وشدد على أن كل الأوراق التي كانت لدى الجهات الحكومية تقول «إن المستورد هو الهيئة العامة للسلع التموينية، وإنها هي التي تتحمل بالأساس المسؤولية عن استيراد هذا القمح من روسيا، وان شركة «التجار المصريين «ليست سوى أكثر من وسيط جرت عبره الصفقة، غير أن الذي وافق وقرر وأدخل هو الهيئة العامة للسلع التموينية».
وتابع: كان طبيعيًا والحال كذلك أن أتقدم ببلاغ إلى المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام المصري للتحقيق في هذه الواقعة من منطلق مسؤوليتي كنائب عن الشعب وبالفعل أمر المستشار النائب العام بالتحقيق في القضية في نفس التوقيت الذي تقدمت إليه فيه بالبلاغ وطلب النائب العام من هيئة الرقابة الإدارية إجراء التحريات اللازمة حول الصفقة وبشكل عاجل وسريع وعندما تبين الحقيقة أصدر قرارا بإعادة تصدير الصفقة مرة أخري للجهة التي وردت منها.
إلى هنا انتهت رواية عضو مجلس الشعب المصري عن واحدة من أهم قضايا الفساد التي شغلت الرأي العام في مصر خلال الفترة الماضية وحظيت باهتمام ونقاش حاد في مجلس الشعب المصري «البرلمان» وكذلك حازت اهتماما إعلاميا وقضائيا.
لا تعليق
في المقابل رفض المسؤولون بالهيئة العامة للسلع الاستهلاكية المستورد الأصلي للصفقة والمسؤول عنها التعليق علي القضية، مشددين على وجود تعليمات قوية بعدم أعطاء أية تصريحات صحافية حول هذه القضية الشائكة حسب وصفهم!
القاهرة ـ سباعي إبراهيم
