تؤكد الإمارات يوما تلو الآخر قدرتها على مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية من خلال أرضية صلبة ترتكز على جملة التدابير الاقتصادية الحاسمة والإجراءات الفورية التي بادرت إليها الدولة.

فقد خرجت تصريحات معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية مؤخرا خلال اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة بالبنوك مؤكدة لتلك الحقيقة، حيث شدد على أن القطاع المصرفي في الإمارات مستقر ويسير بخطى ثابتة على طريق النموّ، مشيرا إلى المسار الواضح الذي تتبعه الدولة في اتجاه تشجيع ودعم المصارف الوطنية لتتمكن من المضي قدماً بثقة تامة منوها بتمتع تلك المصارف بسيولة نقدية ممتازة.

وجاءت تلك التصريحات مستندة إلى نتائج الدراسة الخاصة التي أجريت بهدف دعم المصارف في إعداد جداول إدارة المخاطر الخاصة بها وهدفت إلى تقييم إمكانات المصارف ومدى تماشيها مع المعايير الوطنية وأفضل الممارسات العالمية.

وقد لعبت اللجنة الوزارية دورا مهما في اتجاه ضمان ازدهار القطاع المالي في الدولة واتخذت عدة خطوات لضمان استمرار قوة القطاع بما في ذلك ضخّ 50 مليار درهم لدعم القطاع المالي بغية التأكد من وجود سيولة كافية والتحول إلى المستوى الثاني لرأس المال .

وكذلك اتخاذها عدداً من التدابير الوقائية الداعمة للمصارف وإطلاقها برنامجاً لضمان الودائع المصرفية المشتركة لزيادة الثقة بالقطاع إضافة إلى إعلانها إدراج بعض الأدوات المصرفية وموافقة مجلس الوزراء على إعادة النظر في قانون الإفلاس وقانون الدين العام.

وفي دبي، عكس الأداء الصحي للمصارف العاملة في الإمارة تلك الحقائق حيث جاء الأداء المتوازن للبنوك الوطنية الرئيسية العاملة في دبي خلال الأشهر الخمس الأولى من العام الحالي وتحقيقها نتائج متوازنة خلال الربع الأول واستئنافها تدريجيا لعمليات الإقراض، ليبدد المخاوف من تعرضها لعمليات تخفيض في التصنيفات الائتمانية الممنوحة من قبل مؤسسات التقييم العالمية، خاصة خلال فترة الأزمة المالية العالمية.

وأبرزت المؤشرات التي أعلنتها البنوك والتقارير الواردة من مؤسسات التقييم الدولية ومنها مؤسسة ستاندرد اند بورز مؤخرا اتجاها ايجابيا يشير إلى تجاوز بنوك دبي المرحلة الصعبة في الأزمة المالية العالمية والتي اتجهت خلالها إلى اتخاذ إجراءات احترازية فيما يتعلق بنشاط الإقراض والتوسع في الائتماني إلى ان بدأت السيولة تستقر مجددا لديها فور ارتفاع مستوى الودائع بما يسمح بسد الفجوة مع القروض.

وحققت بنوك دبي المدرجة في سوق دبي المالي أرباحاً بلغت 2 ,2 مليار درهم خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع 3 ,2 مليار درهم عن الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما سجلت ودائع العملاء نموا لافتا نتيجة القرارات التي اتخذتها الحكومة بضمانها لترتفع بنسبة 18% إلى 330 مليار درهم مقابل 280 مليار درهم مسجلة في نهاية العام الماضي.

وكان معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، محافظ مركز دبي المالي العالمي، قد أفاد في تصريحات في وقت سابق أن من المؤشرات الايجابية التي برزت خلال الأشهر الماضية من العام الحالي النجاح في استقرار السيولة لدى البنوك وتقليل الفجوة بين الإقراض والودائع الأمر الذي حفز البنوك إلى استئناف عمليات الإقراض مجددا بشكل تدريجي ولكن ليس كمستويات الأعوام السابقة، إلى جانب دخول البنوك في مفاوضات مع مطورين عقاريين للعودة إلى التمويل مرة أخرى وفقا لمعايير جديدة.

دبي - «البيان»