شهدت الأعوام القليلة الماضية ارتفاعا واضحا في أداء صادرات دبي عقب محاولة الحكومة تنويع الاقتصاد وعدم الاعتماد على النفط وذلك من خلال موارد أخرى تتمتع بنمو اقتصادي مستدام طويل المدى.
ولكن مع ظهور الأزمة المالية الحالية ووجود منافسة قوية عالمية فإن التحديات التي تواجه دبي تتمثل في الحفاظ على توقعات النمو الحالية لصادراتها مما يتطلب من دبي أن تحافظ وتعزز قدراتها التنافسية وأن توسع من حصتها في السوق العالمية سواء كان ذلك من خلال زيادة أسواق صادراتها أو الاستفادة من إمكانياتها ضمن أسواقها القائمة أصلا.
وسوف يستلزم ذلك تحديد المنتجات والأسواق التي تتمتع فيها دبي بمزايا أو سلبيات تنافسية. وأوضحت دراسة حديثة لغرفة دبي أنه برزت حتى الآن محاولات قليلة أو معدومة لتحديد القدرة التنافسية لدبي وتأثيرات المنافسين الرئيسيين على صادرات دبي في الاقتصاد العالمي.
وبالنظر إلى الدور المحوري لقطاع الصادرات في تعزيز واستدامة النمو الاقتصادي للإمارة تعمل هذه الدراسة على تحديد قدرات دبي التنافسية في السوق الهندية وذلك نسبة لدور الهند البارز كسوق لصادرات دبي.
ونظراً للمخاوف بشأن الصعوبات التنافسية التي يشكلها صعود الصين في السوق العالمية بالإضافة إلى هيمنة الصين على السوق الهندية، تعرض الدراسة كذلك البنية التنافسية للصين وإلى أي مدى يبلغ التنافس بينها ودبي على السوق الهندية.
ومن أكثر الطرق الشائعة والمقبولة لتحديد المجالات التي يكون لدى اقتصاد ما قوة تنافسية هو مؤشر المزايا النسبية والمقارنة. ويستخدم المؤشر بيانات حول حصص الصادرات وقياسها كحصة من الاقتصاد المراد قياسه ومن ثم قياس صادرات العالم بالنسبة لنشاط معين ومقارنتها بإجمالي صادرات العالم.
يكشف عن المزايا النسبية والمقارنة إذا كانت نتيجة المؤشر أكثر من 1. إذا كان المؤشر أقل من ذلك فهذا يعني أن هذه الدولة تعاني من سلبية قدرتها التنافسية في النشاط الاقتصادي المعين. يعكس المؤشر الميزة التنافسية الضمنية في مجال معين حسب ما تحدده التكنولوجيا وعوامل الإنتاج وتعدله سياسات الحكومة التي تصمم من أجل جذب الموارد إلى أنشطة مفضلة.
وبالنسبة لمؤشر المزايا النسبية لدبي في السوق الهندية فقد تجاوز المؤشر 1 في 23 مجال مما يعني أن لدبي ميزة تنافسية في 24% من صادراتها إلى السوق الهندية عند مقارنتها بواردات الهند من بقية دول العالم
. وكانت أكثر المجالات حصولا على الميزات التنافسية حسب المؤشر هي اللؤلؤ، الأحجار الكريمة وشبه الكريمة والمعادن الثمينة حيث كانت نتيجة المؤشر 3, 6، تليها الآلات الموسيقية وأجزاؤها 2, 6. يشير ذلك ضمنا إلى أن صادرات دبي من المعادن الثمينة والآلات الموسيقية في عام 2007 كانت أعلى ست مرات من حصتها في إجمالي صادرات العالم من هذه المنتجات.
ومن جهة أخرى تتمتع الصين بمزايا نسبية مقارنة في 58 مجالا ـ حوالي 61% من إجمالي الصادرات إلى الهند. وحسب المؤشر كانت جلود الطيور وريشها والزهور الاصطناعية والشعر البشري أكثر المنتجات تنافسية حيث حصلت على 22، بمعنى أن صادرات الصين من هذه المنتجات في 2007 كانت أعلى بـ 22 مرة من حصتها في إجمالي صادرات العالم من هذه المنتجات في السوق الهندية عند مقارنتها ببقية دول العالم.
تبين المقارنة في السوق الهندية أن دبي تنفرد بمزايا نسبية في صادرات 7 مجموعات منتجات هي: اللؤلؤ والأحجار الكريمة، اللحوم وفضلات الذبائح الصالحة للأكل والمشروبات والخل والحبوب والزيوت الأساسية والعطور والمنتجات الكيماوية المتنوعة والفواكه والمكسرات.
ومع ذلك هناك 16 مجالا تتمتع دبي والصين فيها بمزايا تنافسية، من بين هذه المجالات تتمتع دبي بتنافسية أكبر في 8 مجالات ولديها نفس الميزة التنافسية التي تتمتع بها الصين في تصدير الألمنيوم ومصنوعاته.
دبي ـ «البيان»
