أطلقت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية خلال مؤتمر صحافي أمس في أبو ظبي مؤشر إتش إس بي سي للثقة في التجارة في الإمارات. ويرى أصحاب شركات الأعمال الصغيرة والمتوسطة التي تعمل في مجالات التصدير والاستيراد في الإمارات أن منطقة الشرق الأوسط هي أكثر منطقة واعدة للنمو في الأشهر الثلاثة المقبلة وذلك وفقا لنتائج مؤشر إتش إس بي سي الجديد للثقة في التجارة.

وترى 57% من الشركات التي شملها الاستطلاع في الإمارات أن منطقة الشرق الأوسط من أفضل المناطق التي تبشر بآفاق واعدة للنمو. بالمقارنة تتوقع 7% و6% فقط على التوالي من الشركات التي شملها الاستطلاع في الامارات نمواً لأعمالها في الصين وأوروبا الغربية (بما فيها المملكة المتحدة). كما تبين نتائج المؤشر أيضاً بأن الشركات في الإمارات هي أكثر ثقة فيما يتعلق بنمو النشاط التجاري خلال الأشهر الثلاثة المقبلة على خلاف نظرائها في هونغ كونغ وسنغافورة التي جاءت أكثر تشاؤماً. فقد سجلت دولة الإمارات 2, 115 نقطة على مؤشر الثقة في التجارة وهي نتيجة أعلى من أي بلد آخر شملها الاستطلاع مقابل 1, 93 نقطة سجلتها هونغ كونغ و9, 99 نقطة سجلتها سنغافورة وهما من المراكز التجارية الرئيسية التي شملها الاستطلاع.

وفي أول دراسة استطلاعية من نوعها توجه فيها مؤشر إتش إس بي سي للثقة في التجارة إلى 2100 من أصحاب المؤسسات التجارية الصغيرة والمتوسطة في 24 مدينة في الدول السبع التي شملها الاستطلاع لسؤالهم عن توقعاتهم المستقبلية للأشهر الثلاثة القادمة فيما يتعلق بحجم المعاملات التجارية؛ المخاطر المرتبطة بالمشترين والموردين الحاجة لخدمات تمويل التجارة وسهولة الحصول على تسهيلات التمويل التجاري فضلاً عن أثر كل من النقد الأجنبي والأنظمة الحكومية على أعمالهم التجارية.

وتم استخدام النتائج في حساب مؤشر يتراوح ما بين صفر إلى 200 نقطة حيث أن 200 نقطة تمثل أعلى مستوى للثقة بينما يمثل الصفر أدنى مستوى للثقة وتعتبر القراءة التي تسجل 100 نقطة على أنها محايدة. ويمكن الإطلاع على النتائج الكاملة للدراسة الاستطلاعية من خلال العرض المرفق.

موقع متميز

وقالت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية: إذا كان مؤشر إتش إس بي سي للثقة في التجارة يدل على شيء فهو يعتبر إشارة واضحة إلى أن الإمارات لا تزال تشكل موقعاً متميزاً للأعمال التجارية وجذب فرص النمو حيث قامت الإمارات باتخاذ عدد من الخطوات العملية والسريعة لمواجهة الآثار المترتبة على الأزمة المالية العالمية.

كما قامت الحكومة بضمان الودائع المصرفية وقدمت تسهيلات مالية كبيرة للبنوك بلغت 32 مليار دولار في الربع الأخير من العام الماضي وذلك بهدف تعزيز الثقة في اقتصاد الإمارات العربية المتحدة وتأكيداً على قدرة البلاد على التعامل بسرعة وبشكل فوري وإيجابي مع التطورات الاقتصادية الأخيرة .

وقالت معالي الشيخة لبنى القاسمي إن هذا المؤشر سيلعب دورا فاعلا في إكمال جهودنا المتواصلة لتعزيز مكانة الدولة كوجهة رئيسية لاستقطاب الاستثمارات واحد أهم أسواق النمو على الصعيدين الإقليمي والدولي كما اظهر هذا المؤشر ان المعنيين بالشأن التجاري في دولة الإمارات اظهروا ثقة كبيرة بمستقبل أعمالهم واستثماراتهم على المدى الطويل تفوق ثقة نظرائهم العاملين في الاقتصاديات الأسيوية الأخرى بما فيها هونغ كونغ وسنغافورة .

كما تعكس هذه النتائج الايجابية مدى المرونة التي تتمتع بها دولة الإمارات والجهود غير المسبوقة التي تبذلها الحكومة لحماية الاقتصاد من تداعيات التدهور الاقتصادي العالمي وأوردت وزيرة التجارة الخارجية إن مؤشر الثقة التجارية يقدم توقعات ايجابية حول أداء الاقتصاد الإماراتي كما يعكس أيضا مدى ثقة القطاع الخاص بواقع الاستثمار والاعمال في الدولة .

وانه من هذا المنطلق يتوجب علينا أن لا نستخدمه كذريعة للاسترخاء والشعور بالرضا التام قائلة انه لا يزال بانتظارنا المزيد من التحديات في المستقبل الا انني في الوقت ذاته وفي ظل الدعم الحكومي المطلق وحيوية وديناميكية القطاع الخاص على ثقة تامة بقدرة الإمارات على مواصلة النمو إلى أعلى المستويات بما ينسجم مع رؤيتنا المتمثلة في تحقيق الاستقرار والاستدامة الاقتصادية طويلة الأجل .

وأضافت معالي الشيخة لبنى القاسمي انه في الوقت الذي نحرص فيه على مواصلة جهودنا لتعزيز الاقتصاد الوطني وإعادة معدلات النمو إلى مستوياتها السابقة قبيل حالة الركود الاقتصادي العالمي يسرني أن أعلن وجود مبادرات مكملة لجهودنا هذه بما فيها مؤشر الثقة التجارية لمجموعة انتش ا س بي سي الذي يوفر دليلا موضوعيا على مدى نجاح برامج التنمية التي نعتمدها معربة عن تقديرها على جهود المصرف في طرح تقرير شامل وعلى درجة عالية من الوثوقية حول واقع الثقة التجارية في منطقتنا وما بعدها.

آفاق مشرقة

ومن جانبه قال سايمون كوبر نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك HSBC الشرق الأوسط المحدود: إن الاقتصادات النامية مثل الامارات العربية المتحدة تعد بآفاق مشرقة بالنسبة لقطاع الأعمال التجارية وذلك لأن اقتصاداتها في العديد من الحالات لا تعتمد كثيراً على الأسواق الغربية كما في بعض الدول الآسيوية التي شملها الاستطلاع.

فالتدابير التي اتخذتها الحكومة في دولة الإمارات العربية المتحدة لتنشيط الاقتصاد المحلي ساعدت بشكل كبير في تعزيز الثقة في الأعمال التجارية. بالإضافة إلى ذلك فإنه من المتوقع أن تخرج دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط عموما من تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية قبل غيرها والاستمرار بالنمو في عام 2010.

وقال كيرسي باتيل الرئيس الإقليمي لخدمات التجارة وعمليات التوزيع والتوريد في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط المحدود: إن التجارة هي شريان الحياة لاقتصاد الإمارات ويشهد على ذلك معدل حجم التبادل التجاري من الناتج المحلي الإجمالي الذي يبلغ أكثر من 130% وهو واحد من أعلى المعدلات في العالم حيث تتمتع الإمارات بموقع استراتيجي باعتبارها بوابة لأسواق المنطقة التي تغطي أكثر من نصف ساكنة العالم - وهي ساكنة فتية وتزداد ازدهاراً.

وعلى نفس القدر من الأهمية بذلت حكومة دولة الامارات العربية المتحدة جهوداً جبارة لدعم القطاع التجاري من خلال الاستثمار بشكل كبير في مشاريع البنية التحتية المتصلة بالتجارة وتوفير الحوافز حتى في ظل الأوضاع الحالية الصعبة من خلال خفض التكاليف التشغيلية والترويج لبيئة مناسبة للأعمال التجارية.

شعور بالقلق

وقال باتيل: أصبح الموردون الآن وأكثر من أي وقت مضى يشعرون بالقلق إزاء حصولهم على دفعاتهم في الوقت المحدد أو عدم الحصول عليها على الإطلاق. والمشترين لا يقدمون على الدفع قبل أن يتأكدوا من أن كافة الشروط والأحكام الواردة في اتفاقية التجارة قد تم استيفائها. كما يلاحظ عودة استخدام حلول التمويل التجاري المهيكلة مثل التسهيلات الإئتمانية الاحتياطية والاعتمادات المستندية والاعتمادات المعززة والضمانات بشكل قوي في الكثير من المناطق في العالم نتيجة للأمان الزائد الذي تقدمه إلى الباعة والمشترين على السواء.

وفي البيئة الحالية بتنا نشهد زيادة في المنازعات التي يقوم المشترون بإثارتها بهدف تجنب الدفع ولذلك فإن استخدام منتجات مصرفية تجارية مهيكلة معتمدة مع الحرص على إجراء التعاملات التجارية من خلال بنك واحد ما أمكن يتمتع بسمعة جيدة في الداخل وفي الخارج هو أفضل وسيلة بالنسبة للمصدرين لتغطية المخاطر المترتبة من عدم قيام المشترين بالوفاء بالتزاماتهم.

وعلى النقيض من معظم البلدان الأخرى فإن 39% من التجار الذين شملتهم الدراسة في الإمارات يتوقعون أن يستفيدوا من تقلب أسعار الصرف. وقال باتيل: إن إدارة مخاطر الصرف الأجنبي كانت تشكل تحدياً دائماً بالنسبة للتجار الذين يقومون بإجراء تعاملاتهم التجارية بعملات مختلفة. واليوم فإن هناك المزيد من المخاطر حيث تواجه الشركات .

كماً كبيراً من التقلب في أسواق العملات الأجنبية وأصبح التحوط الحل الوحيد باعتباره مكملاً للمنتجات التجارية المهيكلة بالنسبة لكثير من الشركات العاملة في مجال التجارة. تعتبر إتش إس بي سي لخدمات التجارة وعمليات التوزيع والتوريد واحدة من أكبر مؤسسات الخدمات التجارية في العالم.

وفضلاً عن حصولها على العديد من الجوائز الدولية في مجال الأعمال التجارية الدولية فإن لديها فريق عمل يضم موظفين يتمتعون بخبرة واسعة في مجال الخدمات التجارية وخبرة محلية متميزة مدعوماً بأحدث الوسائل التكنولوجية المتقدمة وشبكة واسعة من الفروع المتخصصة بالخدمات التجارية في أكثر من 60 بلداً وإقليماً في جميع أنحاء العالم.

34% من الشركات الوطنية تتوقع زيادة التبادل التجاري في الأشهر الثلاثة المقبلة

يقدم مؤشر إتش إس بس سي للثقة في التجارة منظورين لمستقبل التجارة في الدول التي شملها الاستطلاع:

الأسواق الأكثر نمواً مثل هونغ كونغ وسنغافورة وأستراليا تبدو أقل تفاؤلاً - حيث تراجع حجم الصادرات بشكل كبير ولا تزال الأزمة المالية العالمية تواصل تأثيرها على النشاطات والتوجهات الاقتصادية بشكل عام. الاقتصادات النامية مثل الإمارات والهند و الصين وفيتنام تبدو أكثر إيجابيةً حتى وإن لم تكن بمنأى عن التباطؤ.

حجم التبادل التجاري

الشركات التي شملتها الدراسة من الإمارات تبدو إيجابيةً إلى حد كبير في توقعاتها المستقبلية بالنسبة لحجم التبادل التجاري حيث أن (34%) منها تتوقع زيادة في حجم التبادل التجاري خلال الاشهر الثلاثة المقبلة وفي المقابل فإن الشركات في سنغافورة وهونغ كونغ تبدو أقل إيجابية حيث أن (29%) و(24%) على التوالي فقط من الشركات التي شملتها الدراسة تتوقع زيادة في حجم التبادل التجاري.

التوقعات المستقبلية لتأثير القوانين الحكومية على التجارة:

(50%) من الشركات العاملة في التصدير والاستيراد في الامارات يتوقعون صدور قوانين جديدة قد تعود بالفائدة على أعمالهم التجارية - مما يدل على قوة ثقتهم بالحكومة على اتخاذ خطوات استباقية لدعم الأعمال التجارية مقابل 33% من نظرائها في سنغافورة و8% فقط في هونغ كونغ.

تسهيلات التمويل التجاري

(39%) من الشركات الذين شملتها الدراسة في الإمارات قالوا بأنهم سيكونون بحاجة إلى المزيد من تسهيلات التمويل التجاري في الأشهر الثلاثة المقبلة مقارنة مع نسبة (30%) فقط في هونغ كونغ و(20%) في سنغافورة. وعندما سئلوا عن الجهات التي سيقصدونها للحصول على تسهيلات التمويل أجاب (49%) منهم من دولة الإمارات العربية المتحدة و (50%) من هونغ كونغ و(39%) من سنغافورة بأنهم يتوقعون قيام المصارف الموجودة في بلادهم بتلبية احتياجاتهم من التمويل التجاري. وفي المقابل فإن (25%) من الشركات الذين شملتها الدراسة في الإمارات العربية المتحدة قالوا بأنهم سيعتمدون على التمويل الذاتي بدلاً من التمويل المصرفي.

المخاطر المتعلقة بالمشترين والموردين

بالنسبة للأشهر الثلاثة المقبلة فإن غالبية التجار الذين شملتهم الدراسة في آسيا يتوقعون حدوث تغيير طفيف في مستوى المخاطر التي يواجهونها من الموردين الذين لا يحافظون على التزاماتهم ببنود الاتفاقيات التجارية.

ولكن نحو ثلث التجار في هونغ كونغ (31%) و (24%) في سنغافورة و (18%) في دولة الإمارات يتوقعون زيادةً في المخاطر المترتبة على تعثر المشترين بسداد الدفعات المستحقة عليهم. وعندما سئلوا حول ما سيقومون به لحماية أنفسهم من مخاطر عدم قيام المشترين بالسداد أجاب (27%) من التجار في دولة الإمارات العربية المتحدة و(16%) في سنغافورة و(10%) في هونغ كونغ بأن زيادة استخدام منتجات التمويل التجاري المضمونة من خلال البنوك يعتبر من الأولويات الاستراتيجية بالنسبة لهم.

أبو ظبي - احمد محسن