أظهر استطلاع لـ «البيان الاقتصادي» أن 88% من المطورين العقاريين والمقاولين يؤيدون تأسيس شركة تمويل عقاري مملوكة للحكومة الاتحادية هدفها الأساسي تمويل المشاريع العقارية والمقاولين ومشتري الوحدات السكنية وشراء الأصول المتعثرة.

وقالوا ان وجود مثل هذه الشركة سيدعم تعافي السوق العقاري ويكرس ثقة المتعاملين فيه ويعيد التنافس إلى مستوياته المعهودة. فيما قال 10% انهم لا يؤيدون ظهور «لاعب تمويل» حكومي في مناخ تحكمه مفاهيم السوق المفتوحة. وفضل 2% من الذين استطلعت آراؤهم عدم تأييد هذا الفريق أو ذاك.

وقال 70% من العينة التي شملت مديري شركات عقارية وشركات إنشاءات بأنهم يواجهون عراقيل وعقبات تحول دون حصولهم على القروض اللازمة لتمويل مشروعاتهم. فيما أيد 30% الإجراءات المتشددة التي تطبقها البنوك والمصارف حيال الإقراض العقاري. وباتت المصارف والبنوك أكثر تشدداً في منح القروض للشركات وللأفراد على خلفية تداعيات الأزمة المالية.

ورداً على سؤال حول رد الفعل المتوقع من مؤسسات التمويل في القطاع الخاص في حال تأسست شركة حكومية متخصصة بالتمويل العقاري قال 90% انهم يتوقعون من المصارف إعادة النظر بسياسات الإقراض وتبسيط إجراءاتها.

لكن 75% قالوا انهم لا يتوقعون من المصارف العدول عن تشددها في الإقراض والعودة به إلى مستويات عامي 2007 و2008.

مكاسب

ويرى المراقبون ان ظهور لاعب حكومي في سوق التمويل العقاري ستكون له فوائد عدة أبرزها:

* تنشيط سوق التمويل.

* تشجيع العقاريين على استكمال مشاريعهم.

* تخفيف حدة الضائقة المالية التي قد يعاني منها بعض المقاولين.

*تشجيع المصارف والبنوك على ممارسة دورها في سوق الاقراض العقاري.

* تشجيع المطورين على التوجه إلى بناء مشاريع تستهدف فئات ذوي الدخول المتوسطة.

* تعزيز نمو السوق العقارية، عبر تمويل آلاف الوحدات السكنية ما يخلق توازناً بين العرض والطلب.

مهام

وقال المراقبون ان تلك الشركة فيما لو ظهرت إلى النور سيكون بإمكانها أن تحدث فرقاً شاسعاً في السوق العقاري والإنشائي فيما لو مارست مجموعة أنشطة تتصل بتلك الصناعتين المحوريتين، ومن تلك الأنشطة:

*شراء الرهونات العقارية من شركات التمويل والمؤسسات المالية؛ لدعم تطوير سوق الصكوك والديون في السوق العقاري.

*تمويل مشتريات الأفراد من الوحدات السكنية.

فكرة

وقال خبراء عقاريون ان هناك تجارب عالمية عديدة في سياق مواجهة تداعيات الأزمة العالمية على الأسواق العقارية ولتلبية استحقاقات التعافي في تلك الأسواق، فقد لجأت بعض الدول إلى إنشاء شركة للرهن العقاري شبيهة بالشركة الأميركية «فاني ماي»، تختص بشراء الرهونات من المؤسسات المالية لدعم تطوير سوق الصكوك والديون في تلك البلدان.

جدير بالذكر ان مؤسسة «فاني ماي» أو الاتحاد الوطني للرهونات العقارية، هي المشتري الرئيسي لقروض المنازل من المقرضين في السوق الأميركية. وأنشئت «فاني ماي» لإقامة سوق ثانوية للرهونات العقارية المدعومة من الحكومة وتقوم الشركة بتوريق أو تحويل قروض المنازل إلى أوراق مالية ثم تبيعها إلى المستثمرين.

عراقيل

وبدأت فكرة إنشاء شركة مملوكة للحكومة الاتحادية بهدف تقديم التمويلات العقارية للمطورين وللمقاولين تلاقي تشجيعاً وحماسة لدى المتعاملين في السوق لاسيما وأن أغلب الشركات العقارية تواجه عقبات وعراقيل تحول دون حصولهم على الأموال اللازمة لتمويل مشروعاتهم.

تناقض

وقال مراقبون ان بعض البنوك والمصارف تبعث بإشارات متناقضة فيما يتعلق بالتمويل العقاري، ففي الوقت الذي تتشدد فيه في منح القروض لشركات التطوير وللأفراد إلا أنها وبحسب تقرير نشره الزميل محمد هيبة في «البيان الاقتصادي» الأسبوع الماضي المصرف المركزي يرفع سقف محفظة إقراض شراء الوحدات العقارية إلى 30% بدلاً من 20% والتي أقرها المركزي ويؤكد على المصارف الالتزام بها. وكانت تلك المطالب مدفوعة بمعاودة الأفراد شهية الاستثمار العقاري لشراء وحدات في إطار صفقات ساخنة أملتها حركة التصحيح السعري.

وأكدت مصادر مصرفية ان البنوك تلقت العديد من الطلبات المستوفاة للشروط لتمويل شراء وحدات عقارية خاصة في ظل تراجع أسعارها مقارنة بالعام الماضي ولكنها لم تستطع الإيفاء بالتزامها أمام العملاء نتيجة وصول سقوف محافظها الإقراضية إلى الحد الأعلى والمحدد من قبل المصرف المركزي بنسبة 20%.

مشيرين إلى أن تعديل هذه النسبة لتصبح 30% لن يضر القطاع المصرفي بل سيعمل على تحريك دورة الاقتصاد نتيجة دعم القطاع العقاري بتوفير التمويل اللازم للراغبين في شراء وحدات مشاريع قائمة بالفعل.

عودة التمويل

وطبقاً للمراقبين فإن عملية تمويل القطاع المالي للسوق العقاري سوف تعود من جديد، في حال وصلت قيم العقارات إلى مستوى معقول وعادل.

وكان بارماك بيشاراتي، العضو المنتدب في «الماس كابيتال» قال في وقت سابق: «بالنسبة للتمويل العقاري، تنظر البنوك إلى قيم العقارات الآخذة بالتراجع، فلا ترغب بالتورط في الأصول منخفضة القيمة». ما يعني أن الاقراض سيكون متاحاً عندما تصل قيمة العقارات إلى حد معقول على مستوى الدولة».

قام بيشاراتي بتعريف «المستوى العادل» على أنه المستوى الذي عنده تتمكن العائلات متوسطة الدخل من تحمل النفقات، لكنه استثنى كلا من العمال القادمين من الخارج بعقود عمل محددة، وجماعة الأثرياء في الدولة.

فالكثير من المطورين يقدمون نمط الحياة الفارهة التي لا يستطيع المقيمون بدخلهم المتوسط تحمل نفقاتها. أما الآن فسيرى هؤلاء المطورون مشاريعهم تتحول إلى وحدات سكنية وبأسعار متاحة.

%10

10% لا يؤيدون ظهور «لاعب تمويل» حكومي في مناخ تحكمه مفاهيم السوق المفتوحة.

استطلاع- مشرق علي حيدر