أفرز تشدد البنوك والمصارف إزاء منح القروض للأفراد والشركات «في السوق العقاري تحديدا» إلى بروز أصوات تنادي بضرورة العمل على زج «لاعب حكومي» في سوق التمويل العقاري.
وبرر هؤلاء مطالبتهم بظهور مثل هذا الكيان من أجل تعزيز ودعم المبادرات الحكومية الهادفة لتحقيق التوازن الاقتصادي. وأكدوا بأن التعافي والانتعاش يتطلبان بديلا قويا وموثوقا بدلاً من انتظار نتائج التحول البطيء في سلوك مؤسسات التمويل في القطاع الخاص. وتوقعوا بأن يقود ذلك في النهاية إلى معاودة تلك المؤسسات للعب دورها في مختلف الأنشطة المتعلقة بالرهن العقاري بعد أن أفرطت في تعاطي جرعات سلبية من تداعيات الأزمة العالمية.
ويرى مؤيدو التدخل الحكومي على هذا الصعيد بأن البنوك تنظر إلى قيم العقارات الآخذة بالتراجع وترفع سقف مخاوفها من التعامل مع أصول منخفضة القيمة في نظرها، لكنها تغض النظر عن الإشارات القوية على بلوغ تلك القيم لمستويات معقولة وعادلة.
وقد أظهر إستطلاع ل«البيان الاقتصادي» بأن 88% من المطورين العقاريين والمقاولين يؤيدون تأسيس شركة تمويل عقاري مملوكة للحكومة الاتحادية هدفها الأساس تمويل المشاريع العقارية والمقاولين ومشتري الوحدات السكنية وشراء الأصول المتعثرة.
وقالوا بأن وجود مثل هذه الشركة سيدعم تعافي السوق العقاري ويكرس ثقة المتعاملين فيه ويعيد التنافس إلى مستوياته المعهودة.فيما قال 10% بأنهم لا يؤيدون ظهور «لاعب تمويل» حكومي في مناخ تحكمه مفاهيم السوق المفتوحة. وفضل 2% من الذين استطلعت أراؤهم عدم تأييد هذا الفريق أو ذاك.
وقال 70% من العينة التي شملت مديري شركات عقارية وشركات إنشاءات بأنهم يواجهون عراقيل وعقبات تحول دون حصولهم على القروض اللازمة لتمويل مشروعاتهم.
من جهته اقترح الدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي تأسيس «شركة الإمارات لتأمين الرهن العقاري» بموجب قانون يحدد مستوى التغطية التأمينية التي من المقترح أن تكون في حدود نسبة 30% مع إمكانية التغيير ، ويضع القانون كذلك الهيكل التنظيمي والإشرافي كمتطلبات رأس المال وقواعد المحاسبة والشروط الاحترازية والإجرءات المتبعة في حالة التعثر عن السداد. لكن السعيدي لفت إلى أن أدوار ومسؤوليات المؤسسة المقترحة يجب أن لا تخرج عن توفير التغطية التأمينية للقروض السكنية المؤهلة لذلك والممنوحة من قبل مؤسسات معتمدة.
من جهته قال الخبير المالي الدكتور جوعان سالم بأن إنشاء وكالة لشراء ما اسماه ب«الاصول السامة» سيحقق التوازن الإقتصادي.ودعا سالم الذي شغل منصب وكيل مالية أبو ظبي لأكثر من ربع قرن إلى ضرورة تشديد الإجراءات الرقابية لمنع حدوث ظواهر سلبية وعلى الأخص الفجوة بين القروض والودائع قائلا أن أحد الحلول الناجمة لسد هذه الفجوة يمكن أن يتم عبر إنشاء مؤسسة أو وكالة للرهونات على غرار الوكالات الموجودة في أميركا وأخيرا السعودية لشراء جزء من الديون العقارية «المجدية اقتصاديا» وتوفير سيولة للبنوك تتيح التوسع في أنشطة تحتاج إلى التمويل خاصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
دبي- مشرق علي، احمد محسن، مجدي عبيد
