تدرس الحكومة المصرية حاليا إعادة النظر فى قرار إلغاء امتيازات كانت قد منحتها لمشروعات تكرير البترول .

وقال الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار المصري إنه يجري حاليا تعديل مشروع قانون يقضي بمنح مشروعات تكرير البترول الامتيازات الخاصة بالمناطق الحرة فيما يتعلق بخفض أسعار الطاقة وذلك بعدما سحبت منها هذه الميزات فى مايو من العام الماضي.

وأضاف أنه يجري حاليا دراسة تعديل القانون رقم 114 لسنة 2008 بهدف تصحيح الإلتباس بشأن تصنيف نشاط تكرير البترول ضمن الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، والتي حظر القانون المشار إليه الترخيص بإقامة مشروعاتها بنظام المناطق الحرة ضمن عدد من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وأوضح أن التعديل يستبعد نشاط تكرير البترول من أنشطة تصنيع البترول كثيفة الاستهلاك للطاقة، مؤكدا أن ذلك التعديل جاء بناء على دراسة فنية من ذوي الاختصاص لطبيعة هذه الأنشطة وحجم استهلاكها للطاقة، والتي انتهت إلى أن نشاط التكرير ليس من الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة ولا يسري عليها ما يسري على أنشطة تصنيع البترول الأخرى.. مشيراً إلى أن ذلك يجب أن يتم بذات الأداة وهى القانون وليس بموجب قرارات وزارية.

وكانت مجموعتا الخرافي الكويتية والقلعة المصرية قد أجلتا مشروعين لتكرير البترول بإستثمارات تصل إلى 5 مليارات دولار و2.5 مليار دولار على التوالي بسببق قرارات الحكومة المصرية فى الخامس من مايو 2008 والتى ألغت إمتيازات كانت قد منحتها لمشروعات تكرير البترول فى السابق.

وأوضح محيي الدين أن مشروع القانون الذي وافقت عليه المجموعة الوزارية للسياسات الاقتصادية ومجلس الوزراء جاء أيضا بناء على دراسة لأثر التعديلات التشريعية على الاستثمارات، وحجم العائد المتحقق من هذه التعديلات سواء للموازنة العامة للدولة أو على الاقتصاد الوطني ككل.

وأشار إلى أن هناك كثيرا من الاعتبارات التي صدر بناء عليها القانون 114 لسنة 2008 لتوفير موارد إضافة للموازنة العامة للدولة قد تغيرت ومنها أننا نعيش اليوم في ظل أزمة مالية لم تكن موجودة وقت إصدار هذا القانون.

ولفت أيضا إلى التضخم وأسعار المواد الغذائية وأسعار الطاقة ساهمت فى إجراء هذه التعديلات حيث يشير آخر رقم معلن للتضخم إلي انخفاضه إلي نسبه 8, 9%، فضلاً عما يرتبط بمعدلات النمو الاقتصادي وحجم الاستثمارات.

مشيرا إلى أن الافتراض الذي كان سائداً وقت صدور القانون هو تحقيق استثمارات مصرية وخارجية مباشرة متزايدة بلغت حينها أكثر من 13 مليار دولار، وهو ما تبدل في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة من تراجع لهذه الاستثمارات المتوقعة إلى نحو 7 مليارات دولار في العام المالي الحالي، وهو ما يتطلب السعي نحو جذب استثمارات في مجال تكرير البترول والذي يحتاج بطبيعته إلى استثمارات ضخمة.

وأكد أن خروج نشاط تكرير البترول من نطاق التمتع بنظام المناطق الحرة أثر في قدرتنا على جذب الاستثمارات المصرية والعربية والأجنبية في هذا المجال.

وهو ما اقتضى بذل جهد كبير بالتعاون مع السيد الدكتور وزير المالية للاتصال بالمستثمرين لتوضيح الجوانب المختلفة للقانون وتحجيم آثاره، فإنه يتعين النظر إلى صافي آثار تطبيق هذا القانون، حيث أن الآثار السلبية على بعض القطاعات تقابلها آثار إيجابية على قطاعات أخرى كزيادة موارد الموازنة العامة للدولة..

وأضاف أن الاعتبار المهم في مشروع القانون ليس مجرد تمتع مشروعات التكرير بإعفاءات ضريبية، بل أن تتمتع هذه الأنشطة بمنظومة عمل المناطق الحرة بما تتضمنه من تيسيرات أخرى كثيرة.. بما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات في هذا القطاع.

القاهرة - محسن محمود