أكد الخبير المالي الدكتور جوعان سالم أن إنشاء وكالة لشراء الأصول السامة سيحقق التوازن الاقتصادي. وقال إنه يجب أن تكون هناك هيئة اتحادية عليا للتنظيم العقاري تشمل مهامها كل الإمارات والمطورين الذين يعملون على مستوى الدولة. مشيراً إلى أن هذه الهيئة يجب أن تضع خطة واضحة وشاملة لاحتياجات الدولة من الاستثمارات العقارية ومراقبة ديون هذا القطاع والتزاماته والمتعاملين فيه .

بالإضافة إلى تحديد حاجة الدولة الفعلية للاستثمار في هذا القطاع. ورأى جوعان، الذي شغل منصب وكيل مالية أبو ظبي لأكثر من 25 عاماً، أن الأنظمة لم تتطور بطريقة تواكب النمو والحركة التوسعية خلال الفترة الماضية خاصة بعد دخول مطورين ومستثمرين أجانب في القطاع فهناك شركات كثيرة دخلت السوق للاستثمار في القطاع العقاري .واستقطبت هذه الشركات مبالغ كبيرة من المستثمرين الصغار في الوحدات السكنية ولكن جزءاً من هذه المبالغ لم يستخدم في استكمال هذه المشاريع بل استخدم في استثمارات خارج الدولة باسم المطورين وتم اتخاذ بعض الإجراءات لإجبار المطورين بأن يضعوا حصيلة هذه الودائع مقابل الوحدات في حساب خاص لاستكمال بعض المشاريع.

وقال الدكتور جوعان سالم إن تشجيع الاندماج بين القطاعات المصرفية وفرض قيود على إصدارات بطاقات الائتمان والعمل على إيجاد آليات لسد الفجوة في القروض المصرفية هي أبرز الحلول الواجب اتباعها في ظل الأوضاع الحالية. ولفت جوعان سالم إلى ضرورة تشديد الإجراءات الرقابية لمنع حدوث ظواهر سلبية وعلى الأخص الفجوة بين القروض والودائع قائلا إن أحد الحلول الناجحة لسد هذه الفجوة يمكن ان يتم عبر إنشاء مؤسسة أو وكالة للرهونات على غرار الوكالات الموجودة في أميركا وأخيرا السعودية لشراء جزء من الديون العقارية «المجدية اقتصاديا» وتوفير سيولة للبنوك تتيح التوسع في أنشطة تحتاج إلى التمويل خاصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وقال: لا بد من القيام بتحديد نسبة الإقراض إلى الودائع من واقع الخبرة واحتياجات الاقتصاد الوطني وهذه النسبة يمكن أن تكون بين 85% و 95%.

وأكد أن قيام عمليات دمج في القطاع المصرفي أصبح أمراً ملحاً ليس بسبب الأزمة العالمية وتداعياتها وإنما بفعل الحاجة إلى وحدات كبيرة تستطيع المنافسة والصمود مشيراً إلى التجربة الناجحة لدمج بنك الإمارات الدولي وبنك دبي الوطني. وطالب جوعان سالم بوضع معايير من قبل السلطات النقدية المختصة لمنح بطاقات الائتمان قائلا: إن استمرار الإفراط في منح هذه البطاقات على المكشوف وبدون ضمانات سيكون له سلبيات على المصارف والأفراد في آن واحد.

وأكد الدكتور الظاهري وجود مؤشرات إضافية قوية لعودة التعافي إلى الاقتصاد الإماراتي أهمها الارتفاع التدريجي في أسعار النفط وتوفير إيرادات إضافية للإمارات والدول المنتجة.

بالإضافة إلى بوادر التحسن الملحوظ في الأنشطة الاقتصادية بالدولة وتحسن السيولة المصرفية بصورة ملفتة وتقلص الفجوة بين حجم القروض والودائع وعودة الثقة العالمية إلى القطاع المصرفي في الوقت الذي أثبت قطاع العقارات قبل وخلال الأزمة قدرته كواجهة استثمارية حيث لا يزال المستثمرون ينظرون بجدية إلى هذا القطاع رغم تداعيات الأزمة.

ورأى سالم أن القطاع العقاري في الإمارات رغم بعض المشكلات التي عانى منها سيبقى الركيزة الأساسية والمحرك للتنمية في دولة الإمارات في ظل وجود بنية تحتية متطورة تستوعب لفترة طويلة التوسع في قطاعات العقار والصناعة والخدمات.

ويعتقد جوعان سالم أنه على الرغم من الانجازات الكبيرة التي حققتها دولة الإمارات في المجال الاقتصادي والتنوع والانفتاح على الاقتصادات العالمية إلا أن السلبيات التي تكشفت خلال الأزمة العالمية يجب أن تخضع للتقييم والدراسة ونأخذ العبر منها لتلافيها مستقبلا.

كذلك يرى جوعان أن الحكومة تصرفت بطريقة حكيمة ومسؤولة لدعم القطاع المصرفي والقطاعات الاقتصادية إلا أن الفترة المقبلة تتطلب فريدا من التحفيزات المكملة لتشمل تخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي في البنوك الذي يعد الأعلى على مستوى دول مجلس التعاون وربما على المستوى العالمي.

وذلك بهدف توفير سيولة إضافية تسمح بالتوسع في الإقراض وتمويل الأنشطة الاقتصادية بالإضافة إلى ضرورة إجراء تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة بين المصارف حيث مازالت أسعار الفائدة على القروض التجارية والعقارية والصناعية في الإمارات مرتفعة مقارنة مع دول مجلس المجلس ودول صناعية في أوروبا وأميركا الأمر الذي يضيف أعباء مالية على الاستثمار والمشاريع.

مؤشرات إيجابية

من واقع خبرتكم الطويلة في العمل الحكومي وبالتحديد في القطاع المالي والمصرفي، كيف ينظر الدكتور جوعان سالم إلى الأوضاع المالية والاقتصادية بالدولة في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية ومدى تأثير القطاعات المختلفة بهذه الأزمة؟

يمكن القول ان الفترة من بداية عام 2008 وحتى نهاية الربع الثالث من العام المذكور شكلت استمراراً للحركة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية النشطة والنمو المتزايد في الناتج المحلي الإجمالي الذي وصل بالأسعار الثابتة إلى أكثر من 7% بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار البترول. حيث وصل سعر البرميل إلى 147 دولاراً قبل ان تبدأ بالهبوط في أواخر العام الماضي.

وبطبيعة الحال فان الأداء الاقتصادي المرتفع الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة ومنها التسعة شهور الأولى من العام الماضي شكل انجازا كبيراً ساهم إلى حد ما في امتصاص التأثيرات المبكرة للأزمة المالية العالمية وقبل أن تقوم الجهات المختصة باتخاذ عدد من الإجراءات لكبح جماح هذه الأزمة وتخفيف تداعياتها على الدولة.

وعلاوة على ذلك نلاحظ ان قطاع العقارات في دولة الإمارات سواء خلال الأزمة أو في الوقت الراهن اثبت قدرته كواجهة استثمارية سواء على مستوى دول مجلس التعاون أو المستوى العالمي، حيث لا يزال المستثمرون ينظرون بجدية إلى هذا القطاع رغم تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وأريد هنا التأكيد على أن القطاع العقاري في الإمارات رغم المشكلات التي عانى منها سيبقى الركيزة الأساسية والمحرك للتنمية داخل دولة الإمارات خاصة مع وجود بنية تحتية متطورة أعدت لهذا القطاع وهذه البنية تكفي لفترة طويلة ويمكنها استيعاب أي توسعات سواء في القطاع العقاري أو الصناعي أو الخدماتي.

ولابد من التوضيح أيضاً بأن القطاع العقاري في بعض مناطق الدولة ورغم الأزمة قد حافظ على مستوياته من حيث القيمة الشرائية أو الإيجارية، ففي أبوظبي على سبيل المثال لا يزال الطلب مرتفعاً على الوحدات السكنية والتجارية واعتقد أن هذا الطلب سيستمر لفترة، إلى أن تدخل السوق وحدات سكنية واستثمارية جديدة.

ومن المؤشرات الإيجابية الأخرى ان القطاع الخاص في الإمارات حسب الإحصاءات الأخيرة يولد 63% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 18% للقطاع الحكومي وهذا يؤكد نجاح سياسة التنوع الاقتصادي في الدولة والتي ساعدت في تحديات الأزمة المالية العالمية.

وفي المقابل يمكن القول انه على الرغم من الانجازات الكبيرة التي حققتها دولة الإمارات في المجال الاقتصادي والتنوع الاقتصادي والانفتاح على الاقتصادات العالمية إلا أن السلبيات التي حدثت من جراء الأزمة العالمية يجب أن تخضع للتقييم والدراسة، ونأخذ العبر منها للتخطيط وتلافي هذه السلبيات مستقبلا.

كذلك يجب أن نعترف بهذه السلبيات وان نتحدث عنها وان تكون هناك شفافية وانتقاد ذاتي، حيث إننا لم نسمع للأسف أي مسؤول أو جهة مختصة تتحدث عن هذه السلبيات والحلول التي يمكن اتخاذها لنستفيد منها مستقبلا.

تحفيزات إضافية

تدخلت الحكومة بشكل سريع لدعم السيولة المصرفية عبر ضخها عشرات المليارات في هذه المصارف، وقد أكد محافظ المصرف المركزي ان المصارف الإماراتية لم تعد بحاجة للدعم الحكومي، هل ترون أن هذه المصارف قد تعافت بشكل كامل أم أن هناك إجراءات داعمة أخرى لابد من اتخاذها في هذا الخصوص وهل لديكم مقترحات محددة؟

لاشك أن الحكومة في بداية الأزمة تصرفت بطريقة حكيمة ومسؤولة تجاه القطاع المصرفي والقطاعات الاقتصادية، وضخت مبالغ كبيرة ساهمت في امتصاص النقص في السيولة لدى البنوك وإعادة الثقة إلى القطاع المصرفي خاصة وان الكثير من البنوك الدولية قد اقتنعت خلال تلك الفترة من تحديد الودائع مع المصارف العاملة في الدولة.

وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه السيولة استخدم جزء منها في تمويل الأنشطة الاقتصادية وعلى الأخص المشاريع التي بدأ تنفيذها.

كذلك فإن المصرف المركزي قدم بعض الحوافز في مجال تسهيلات دعم السيولة واستخدام شهادات الإيداع كضمان لبعض التسهيلات بالإضافة إلى اقراض البنوك مقابل الاحتياطي الإلزامي لفترة وجيزة، علاوة على ذلك فإن المصرف المركزي أعطى تسهيلات لدعم السيولة مقابل أوراق مالية كضمانات لهذه المبالغ.

وبالإضافة إلى ذلك يجب إعادة النظر في أسعار الفائدة بين المصارف «انترنيك» ورغم أن هذه الفائدة قد انخفضت بفعل السيولة المتوفرة والثقة التي عادت للقطاع المصرفي محلياً ودولياً إلا أن هذا الانخفاض لم يصل إلى النسبة التي يفترض أن تصل إليها ولا تزال أسعار الفائدة على القروض التجارية والعقارية والصناعية مرتفعة مقارنة بدول مجلس التعاون والدول الصناعية في أوروبا والولايات المتحدة وهذا للأسف لا يشجع على التوسع ويضيف أعباء مالية على الاستثمار والمشاريع المزمع تنفيذها أو التي هي تحت التنفيذ.

وقد لاحظنا في بعض مراحل الأزمة أن البنوك طالبت برفع أسعار الفائدة على القروض التي قدمت قبل الأزمة والتي كان هناك اتفاقيات سابقة بشأنها دون مراعاة للظروف التي سببتها الأزمة على المقترض أو على المشاريع أو العمليات التجارية لهذا نرى أن على الجهات المالية المختصة أن تنظر بجدية إلى هذه الأمور بالإضافة إلى الإجراءات الرقابية الأخرى التي يجب تطبيقها، استفادة من الأزمة وعلى الأخص في ما يتعلق بالأسباب التي أدت إلى هذه الفجوة بين القروض والودائع والتي أدت بإمكانية حدوث أزمات مالية لبعض المصارف.

وفي اعتقادي أن حل مشكلة الفجوة بين القروض والودائع يمكن أن تتم عبر طريقتين، الأولى إما الانتظار حتى تحصل البنوك على ودائع من الداخل والخارج والثانية أن يتم إنشاء مؤسسة أو وكالة للرهونات على غرار الوكالات الموجودة في أميركا وأخيراً السعودية تقوم بشراء جزء من الديون العقارية «المجدية اقتصادياً» بحيث تساهم في تخفيض هذه القروض من جهة وتوفر سيولة للبنوك للتوسع في أنشطة أخرى تحتاج إلى التمويل خاصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تحتاجها الدولة لسد الفجوة بين العرض والطلب.

وهذه الديون التي سيتم شراؤها ستكون مقابل الرهونات وإيرادات هذه العقارات في التسديد النهائي وبذلك نكون قد حققنا التوازن في تراجع الفجوة بين القروض والودائع وأيضاً وجدنا وسيلة تمويلية متاحة لدى البنوك لدفع وتحريك العجلة الاقتصادية بعد هذه الفترة من التباطؤ.

إعادة الهيكلة

هل ترون أن الأزمة المالية العالمية باتت تفرض العمل على إعادة هيكلة النظام المالي والمصرفي، خاصة البنوك من حيث تشجيع المصارف على تطوير وحدات فاعلة لإدارة المخاطر وإعادة النظر في نسب الإقراض حسب القطاعات الاقتصادية، وبما يمنع من تركز القروض في قطاعات دون غيرها وخاصة القطاعات التي تمتاز بسمات الحساسية تجاه التغييرات الخارجية؟

بداية يجب أن تكون هناك رقابة شديدة من المصرف المركزي، وعلى مدى التزام المصارف بالقرارات أو التعليمات التي يصدرها لهذه البنوك، ولا بد من القيام بتحديد نسبة الإقراض إلى الودائع من واقع الخبرة واحتياجات الاقتصاد الوطني وهذه النسبة من وجهة نظري يجب أن تكون بين 85% و95% من الودائع.

الدمج المصرفي

هل تؤيدون بأن تداعيات الأزمة المالية العالمية باتت تفرض مزيداً من عمليات الدمج في القطاع المصرفي الإماراتي؟

لا شك أن هذا الموضوع قد نوقش في الماضي، وقد استقر الرأي على أن يترك للمصارف أن تقرر ما تريده مستقبلاً،.

لكن في اعتقادي أن قيام عمليات دمج في هذا القطاع أصبح ملحاً ليس بسبب الأزمة العالمية وتداعياتها إنما بفعل الحاجة إلى وحدات كبيرة تستطيع المنافسة والصمود وفي الوقت نفسه لتقليص المصاريف الناتجة عن عملياتها والاستحواذ على ثقة المودعين والمتعاملين معها محلياً وخارجياً. وقد ثبت أن اندماج بنك الإمارات الدولي وبنك دبي الوطني كان إجراء في الطريق الصحيح من حيث النمو والأداء والاستغلال الأفضل للسيولة بالإضافة إلى الأيدي العاملة الماهرة.

بطاقات الائتمان

كثرت الانتقادات الموجهة إلى البنوك بسبب الإفراط في منح بطاقات الائتمان بدون رصيد (السحب على المكشوف) الأمر الذي أدى إلى عجز الكثير من أصحاب البطاقات عن السداد وتعرضهم للعقوبات. كيف تنظرون إلى هذا الموضوع؟ وهل يمكن أن يؤدي هذا الإفراط إلى أزمة لمصارف الإمارات؟

لا شك أن الإفراط في منح بطاقات الائتمان كان كبيراً وحتى بعد حدوث الأزمة العالمية وهذه البطاقات تُعطى على المكشوف ومن دون أي ضمانات ما أدى إلى عجز العديد عن السداد.

وهذا الأمر من وجهة نظري يتطلب قيام السلطات النقدية المختصة بوضع معايير لمنح هذه البطاقات خاصة وأن الغالبية العظمى من حامليها لا يملكون وسائل وضمانات تؤهلهم لسداد المديونيات. أما إذا ترك الأمر على هذا المنوال فسوف يكون له سلبيات على المصارف والأفراد أنفسهم مع العلم أن أسعار الفائدة على هذه البطاقات مرتفع جداً ويثقل كاهل المقترضين.

الإجراءات الحكومية

إلى أي مدى تتمنون الإجراءات الحكومية في دفع عجلة الاقتصاد الوطني في ظل الأزمة وهل ترون أهمية إطلاق خدمة تحفيز اقتصادي إضافية؟

لاشك أن الحكومة خلال الأزمة وبالإضافة إلى ضخ السيولة في القطاع المصرفي استمرت في تمويل المشاريع الاستثمارية والبنية التحتية عن طريق الميزانية العامة .

وقد شكل ذلك رافداً من روافد الاستمرارية في تنشيط الحركة الاقتصادية خاصة وأن الميزانية تصدر في وقت مبكر بالإضافة إلى أن تنفيذ المشاريع مستمر بوتيرة عالية، وقد استحوذت على نسب عالية من الميزانيات الاتحادية أو المحلية مما شجع القطاعين العام والخاص على العمل سوياً خلال الأزمة لحل المشكلات الناتجة عن الأزمة العالمية وهذا التعاون ساهم في خلق حاجز قوي أمام تدهور بعض القطاعات والشركات.

هيئة اتحادية للعقارات

هل تعتقدون بأهمية إنشاء هيئة اتحادية للتنظيم العقاري وإصدار قانون عقاري اتحادي؟

هناك نظم محلية للعقارات في بعض إمارات الدولة لكن هذه الأنظمة لم تتطور بطريقة تواكب النمو والحركة التوسعية خلال الفترة الماضية خاصة بعد دخول مطورين ومستثمرين أجانب في هذا القطاع، فهناك شركات كثيرة دخلت السوق للاستثمار في القطاع العقاري.

أسواق المال شهدت بعض التحسن

حول التطورات في أسواق المال بالدولة، وما إذا كانت هنالك مؤشرات للخروج من الركود الذي ساد هذه الأسواق لفترة ليست بالقصيرة. قال جوعان السالم: لاشك أن سوق الأسهم في الآونة الأخيرة شهد بعض التحسن والانتعاش المحدود مقارنة مع الهبوط الحاد لهذا السوق منذ عام 2007 حتى الآن. وقد بدأت السيولة تعود تدريجياً لكن السوق لا يزال تحت تأثير الصدمة، وقد يمر وقتاً لاستعادة معدلاته القديمة .

وفي اعتقادي أن الخروج من الأزمة بالإضافة إلى تحسن الاقتصادات الدولية يتطلب خلق أدوات استثمارية جديدة مثل تداول أوراق مالية لبعض الشركات والمؤسسات، وأيضاً طرح صناديق عقارية واستثمارية أخرى في السوق بهدف استقطاب سيولة إضافية. وقامت بعض الشركات المساهمة بتقليل نسب المساهمة الأجنبية، ألا ترون أن هذا الإجراء يتعارض مع الاقتصاد الحر ويضر بجذب استثمارات أجنبية إلى الدولة؟.

أنا لست من المشجعين لتخفيض نسبة المساهمة الأجنبية في أسهم الشركات المساهمة لكنني أرى ضرورة وضع بعض القيود على المستثمرين في هذه الشركات في ضوء المضاربات الكبيرة جداً من قبل المستثمرين الأجانب خلال العامين 2008 و2009 وإخراجهم سيولة ضخمة إلى خارج الدولة مما أثر على أسعار بعض الشركات بمعدلات مرتفعة. وهذه القيود المقترحة يمكن أن تتم عن طريق توزيع النسبة المسموح بها لتملك الأجانب على أكبر قدر من المستثمرين بهدف عدم خلق ضغوط على الأسعار.

مؤشرات عديدة على التعافي الاقتصادي في الدولة

برزت خلال الفترة الأخيرة مؤشرات قوية للتعافي في دولة الإمارات أهمها ان أسعار البترول والمنتجات البترولية بدأت في الارتفاع التدريجي لتلامس 70 دولارا للبرميل، وهو قريب من السعر العادل الذي تدعو إليه الدول المنتجة «بين 70 و75«دولارا للبرميل» وترى أن هذه الأسعار يتقبلها السوق واقتصاديات الدول المستهلكة .

وفي نفس الوقت يمكن أن توفر للدول المنتجة إيرادات إضافية للتعويض عن تأثيرات الأزمة العالمية على تلك الدول. وبالإضافة إلى عودة الارتفاع إلى أسعار النفط هناك مؤشرات أخرى ايجابية وبوادر تحسن في الأنشطة الاقتصادية بالدولة، حيث انحدر معدل التضخم عن مستوياته الحالية والذي وصل في عام 2008 إلى أكثر من 12%.

وأيضاً السيولة المتاحة لدى المصارف بدأت تتحسن بصورة ملحوظة والفجوة بين حجم القروض والودائع أخذت تتقلص بصورة ملفتة عما كانت عليه في نهاية 2008.

وشهدت الودائع في نهاية ابريل نموا بنسبة 6% وبالإضافة إلى الأرباح الجيدة التي حققتها المصارف الإماراتية خلال الربع الأول من العام الحالي يمكن القول إن القطاع المصرفي على وجه الخصوص والاقتصاد الإماراتي بوجه عام يشهد تحسناً متزايداً مدعوماً بعودة الثقة العالمية والمحلية.

شركات التطوير العقاري تستقطب مبالغ كبيرة من المستثمرين

استقطبت شركات التطوير العقاري مبالغ كبيرة من المستثمرين الصغار في الوحدات السكنية ولكن جزءاً من هذه المبالغ لم يستخدم في استكمال هذه المشاريع بل استخدم في استثمارات خارج دولة الإمارات باسم المطورين وتم اتخاذ بعض الإجراءات لإجبار المطورين بان يضعوا حصيلة هذه الودائع مقابل الوحدات في حساب خاص لاستكمال بعض المشاريع.

وفي وقت سابق قامت أبوظبي بتطوير قانون المصافحة وآخر لاستبقاء الودائع في حساب خاص لصالح المشاريع التي يتم تطويرها ومازال هذان المشروعان قيد الصدور.

ويرى الخبراء أنه يجب أن تكون هناك هيئة اتحادية عليا للتنظيم العقاري تشمل مهامها كافة الإمارات والمطورين الذين يعملون على مستوى الدولة. وهذه الهيئة يجب أن تضع خطة واضحة وشاملة لاحتياجات الدولة من الاستثمارات العقارية وفي ضوء هذه الخطة يتم التنفيذ في الأماكن المحددة حسب الأنظمة والقوانين المرعية في كل إمارة. وبهذه الطريقة ستراقب ديون هذا القطاع والتزاماته والمتعاملين فيه بالإضافة إلى تحديد حاجة الدولة الفعلية للاستثمار في هذا القطاع.

وسائل عديدة لاستيعاب المواطنين

هناك وسائل عديدة لزيادة استيعاب المواطنين في القطاع الخاص أهمها إصدار قانون إلزامي للتوطين في مؤسسات القطاع المذكور، وكذلك خلق حوافز من قبل الحكومة من بينها إيجاد نظام أو آلية أو صندوق تقوم الحكومة من خلالها بتحمل الفروقات بين رواتب الحكومة والقطاع الخاص لمدة محدودة بالإضافة إلى تدريب المواطنين على نفقة الحكومة لرفع مستواهم المطلوب للعمل في القطاع الخاص.

المصارف مطالبة بالعمل من خلال شبكات داخلية

ينبغي على المصارف أن تعمل ذاتياً ومن خلال شبكات داخلية على وضع ضوابط للإقراض والتسهيلات للقطاعات المختلفة. وفي اعتقادي يجب أن يكون هناك سقف محدد للإقراض لبعض القطاعات، وإذا كان هناك فائض أو أموال غير مستعملة يمكن تحويلها إلى قطاعات أخرى في حال وجود طلب إلى التمويل.

وأريد التوضيح هنا أن الكثير من البنوك أنشأت وحدات لإدارة المخاطر قبل حدوث الأزمة العالمية لكن هذه الوحدات أو الإدارات غير فعالة بالشكل المطلوب ولا بد من القيام بمتابعة ورقابة مشددة من قبل المصرف المركزي لها باعتبار أن ذلك يشكل الضمان الوحيد لتوزيع المخاطر وتفادي القطاع المصرفي لها مستقبلاً.

ولا شك أن هناك مخصصات وضعت لبعض الديون المتعثرة من قبل بعض البنوك وهذه المخصصات في اعتقادي كافية لاستيعاب وسد أي طارئ قد يحدث مستقبلاً من جراء هذه الديون، وعلى وجه العموم فإن المؤسسات المصرفية قد حققت أرباحاً جيدة خلال عام 2008 والربع الأول من 2009 على الرغم من تداعيات الأزمة العالمية وهذا يعطي مؤشراً جيداً على أن النظام المصرفي الإماراتي لا يزال يتمتع بالقوة والمتانة والملاءة الجيدة جداً.

حوار أحمد محسن