توقع محللون ماليون ووسطاء استمرار التداولات عند مستويات مقبولة خلال موسم الإجازات والصيف خاصة بعد النشاط الكبير الذي أظهرته الأسواق في الأسبوعين الماضيين وما يعنيه ذلك من توفير فرص استثمارية يمكن من خلالها للمتعاملين تحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب تساهم في تعويضهم عن جزء من الخسائر التي لحقت بهم في المرحلة السابقة بعدما تراجعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ تأسيس الأسواق.
وقالوا إن توفر خدمة التداول عبر الانترنت وهي الخدمة التي أصبحت تقدمها العديد من شركات الوساطة العاملة في الأسواق سيساعد بدوره في إدامة النشاط في أسواق الأسهم خلال موسم الإجازات والصيف، حيث يستطيع المتعاملون من خلال هذه الخدمة تنفيذ طلباتهم بغض النظر عن مكان وجودهم. وأكدوا أن صغار المستثمرين على وجه الخصوص سيكونون أكثر حرصاً على متابعة التطورات التي تشهدها الأسواق لحظة بلحظة بعد التحسن الكبير الذي شهدته الأسعار وتواصل تدفق السيولة المحلية والأجنبية المؤسسية مما منح زخماً قوياً للتعاملات وبالتالي دفع الكثير من المتداولين للتفاؤل في تحقيق الأسهم لمزيد من الارتفاعات في الأيام القادمة مما يتطلب البقاء على تواصل مع الأسواق لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المحدد وهو الأمر الذي يمكن الحصول عليه من خلال خدمة التداول بواسطة الانترنت.
وقال محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة شعاع للأوراق المالية إن تعاملات الأسواق أصبحت تختلف في طرق إدارتها عن المرحلة السابقة التي لم تكن فيها خدمة التداول الالكتروني متوفرة، لذلك فان جميع المتعاملين بات بإمكانهم البقاء على تواصل مع ما يحدث في الأسواق واستمرار التداول بغض النظر عن مكان تواجدهم في العالم. وأوضح انه وتبعاً لذلك فان حلول موسم الإجازات والصيف لم تعد تؤثر كثيرا على التعاملات في ظل إمكانية تنفيذ الطلبات عبر التداول الالكتروني، متوقعا استمرار التعاملات نشطة وعند مستويات مقبولة في الأسواق خلال الشهرين المقبلين.
الأسعار تتحسن
وأكد انه ربما نلاحظ بعض التراجع البسيط في أحجام التداولات ولكن من وجهة نظري فان أسعار الأسهم ستواصل تحسنها ولن تتأثر كثيرا خاصة بعدما اكتسبت قوة في الأيام الماضية.
وأشار إلى أن مكررات الربحية للأسهم المحلية ورغم الارتفاعات الأخيرة ما زالت متدنية مقارنة بما هو موجود في الأسواق الأخرى مما يجعل أسواقنا أكثر جاذبية للاستثمار سواء بالنسبة للمستثمرين الأجانب أو المحليين.
وقال إن الفرص الاستثمارية التي وفرتها الأسواق بعد التراجع الكبير الذي شهدته الأسعار خلال الفترة الماضية شجعت الكثيرين على العودة للتداول وساهم في استقطاب سيولة أجنبية قررت الدخول مجددا إلى قاعات التداول وذلك نظرا لقناعة المستثمر الأجنبي بالفرص الكبيرة المتوفرة حاليا.
وشدد على أن النهج التصاعدي ما زال مسيطرا على تعاملات الأسواق حتى الآن ولكن ذلك لا يعني عدم حدوث عمليات جني أرباح طبيعية بين فترة وأخرى إلا أن عمليات جني الأرباح هذه لن تكون قوية ولن تعود بالأسعار إلى المستويات المتدنية المسجلة في وقت سابق، مؤكدا أن السيولة التي تدفقت إلى الأسواق في الأيام الأخيرة ساهمت في إعطاء زخم وقوة للتداولات وأدت إلى ارتفاع المعدل اليومي لها والذي ارتفع إلى أكثر من مليار درهم في سوق دبي المالي و700 في سوق أبوظبي للأوراق المالية.
وتوقع ياسين استمرار التحسن في التداولات خلال فترة الصيف في حال تواصل دخول السيولة الأجنبية إلى الأسواق. وبنفس الوتيرة الموجودة حالياً.
التداول الإلكتروني
ويرى كفاح المحارمة المدير العام لشركة الدار للأسهم والسندات أن المستثمرين العاملين في الأسواق سيواصلون تداولاتهم خلال فترة الصيف سواء عن طريق التداول الالكتروني أو من خلال وسائل الاتصال الأخرى، مشيرا إلى أن المستثمرين سواء كانوا من الكبار أو الصغار سيحرصون على التواصل مع الأسواق خلال إجازاتهم في أعقاب النشاط التي تشهدها التعاملات حاليا.
وقال إن عمل المحافظ الاستثمارية لا يتأثر عادة بموسم الصيف ولا يرتبط نشاطها بفترة محددة بل إن ما يحكم ذلك طبيعة النشاط في الأسواق وإذا ما علمنا أن التعاملات في أحسن مستوياتها حاليا فان ذلك يعني بالضرورة تواصل نشاط هذه المحافظ.
وبناءً على ذلك توقع المحارمة استمرار التعاملات في الأسواق عند مستويات مقبولة خلال فترة الصيف وإجازات المستثمرين، مشيرا إلى سوابق حدثت في السنوات الماضية خلال الصيف حيث تواصل فيها النشاط بمستويات قياسية فاقت المستويات المسجلة في أشهر أخرى.
وقال إن انتشار خدمة التداول الالكتروني والتي أصبحت متوفرة من خلال العديد من مكاتب الوساطة العاملة في الأسواق سيساهم بلا شك في بقاء المستثمرين على تواصل مع الأسواق والتداول في الوقت الذي يختارونه.
من جانبه يقول الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية انه وبدعم من أجواء التفاؤل التي تسود المنطقة مع استمرار صعود أسعار النفط، وزيادة التوقعات بتعافي الاقتصادات الخليجية سريعاً قبل غيرها من الاقتصادات من تداعيات الأزمة المالية العالمية، استطاعت أسواق الإمارات وسوق دبي أن تحقق ارتفاعات جيدة خلال الأيام الماضية، وبالرغم من عمليات جني الأرباح الطفيفة إلا أن الأسواق واصلت تماسكها وتحقيق المزيد من المكاسب.
وأكد انه من المتوقع أن تواصل الأسواق نشاطها خلال الشهر الجاري متجاوزة التوقعات المتشائمة التي يطلقها البعض من أن موسم الصيف عادة ما يشهد ركوداً في نشاط المتداولين وتراجع في أداء الأسواق. مشيراً إلى أن موسم الصيف الحالي يأتي بعد عملية تصحيح عميقة مرت بها الأسواق جراء الأزمة المالية العالمية، وفي وقت بدأت الآمال بالانتعاش مجددا بأن تشهد الأسعار ارتفاعات ملموسة منطلقة من أدنى المستويات التاريخية التي بلغتها
وأشار إلى أن من المؤشرات المهمة على أن الأسواق قد بدأت باسترداد عافيتها حجم التداولات اليومية والتي بمقارنة مجموعها في شهر ابريل الماضي مع معدلها الشهري خلال الربع الأول من العام 2008 حيث كانت الأسواق في أوج صعودها، نجد أنها قد قاربت هذا المعدل لأول مرة منذ ما يزيد على العام الكامل. مما يتوقع معه استمرار أحجام السيولة خلال فترة الصيف عند مستويات مقبولة.
وأوضح أن حركة الأسواق مطمئنة وتشير إلى إمكانية استدامة الأداء الجيد حيث أن عمليات جني الأرباح أصبحت تتم خلال نفس الجلسة بدلا من أن تأخذ جلسات كاملة وهو أمر ايجابي يساهم في زيادة الثقة وحالة التفاؤل في الأسواق التي تسيطر على سلوك المستثمرين.
ويقول جمال عجاج المدير العام لمركز الشرهان للأسهم والسندات انه وقبل إنشاء الأسواق المالية المنظمة والتي تعمل بنظام تداول إلى منذ عام 2000 كان لفصل الصيف وموسم الإجازات اثر واضح وجلي على أداء السوق من حيث أحجام التداول وأسعار الأسهم التي كانت تشهد ركودا وهدوءاً يشمل جميع الأسهم ويعود ذلك لحاجة عملية التداول لوجود البائع والمشتري في نفس المكان من اجل إتمام الصفقة وما يتطلبه من توقيعات وتسليم شهادات الأسهم وغير ذلك من الإجراءات الأخرى.
الأداة الرئيسية مستقبلاً
وأكد انه وفيما مضى من السنوات كانت أحجام التداول منخفضة جدا بسبب قلة عدد المستثمرين وكذلك انخفاض عدد الشركات المساهمة العام المدرجة في الأسواق للتداول، أما في الوقت الحاضر فان جميع هذه الأمور تم اختزالها عن طريق التداول بواسطة الأسواق المالية التي تعمل وفق أنظمة آلية والتي يمكن من خلالها للمستثمر انجاز عمليات التداول دون حضور شخصي وإنما بواسطة إي وسيله اتصال كانت هاتفيا أو بالبريد الالكتروني وما إلى ذلك كما أن نقل ملكية الأسهم تتم بنفس اللحظة التي تتم بها الصفقة وبالتالي تم اختصار الوقت والجهد السابق على المستثمرين.
وقال إن التداول الالكتروني سيشكل مستقبلا الأداة الرئيسية للتداولات في الأسواق والوسيلة الأكثر استخداما من قبل المتعاملين وهو حاليا يستحوذ على نسبة جيدة من أحجام التداول وكما هو معروف فقد تم تطوير الأنظمة في الأسواق المالية ولدى شركات الوساطة العاملة من حيث سرعة التنفيذ للصفقات وتغير الأسعار.
وأكد أن هذا النوع من التداول سيستحوذ على معظم التداولات مستقبلا ومع حلول موسم الإجازات وكما هو متعارف عليه محليا يستطيع المستثمر انجاز أعماله بغض النظر عن مكان وجوده إلا أن عامل التوقيت وفرق الزمن ما بين التوقيت المحلي ومكان وجود المستثمر سيكون هو العائق الوحيد أمام سلاسة التداول عبر الانترنت وذلك بالإضافة إلى الحصول على المعلومات المتعلقة بالأسهم وما يهم المستثمرين من أخبار السوق.


