ناقش مؤتمر «دور السياسات العامة في الأزمة الاقتصادية: الفرص والتحديات» الذي نظمته كلية دبي للإدارة الحكومية بالتعاون مع شركة «ديلويت» العديد من التحديات والفرص المتاحة أمام المنطقة العربية للاستفادة من الظروف التي أوجدتها الأزمة، مع العمل على تحديد الأولويات وتحديد الأدوار الدقيقة للحكومات للخروج من هذه الأزمة بأقل الخسائر وأعظم قدر من المكاسب المفترضة.
وتحدث خلال الجلسة الأولى للمؤتمر الذي فيها كل من الدكتور ماهر المجتهد، أمين عام رئاسة مجلس الوزراء في سوريا، والدكتور زهير مظفر الوزير المعتمد المكلف بالوظيفة العمومية والتنمية الإدارية، الوزارة الأولى في تونس، وجوليان هوكنز شريك رئيسي في ديلويت
وقال نبيل اليوسف رئيس الجلسة ونائب رئيس مجلس أمناء كلية دبي للإدارة الحكومية، إن كل الدول العربية سواء المصدرة للنفط أو غير المصدرة تأثرت بالأزمة الاقتصادية العالمية، معتبراً أن التحدي الذي يواجه صناع القرارات والسياسات الحكومية، خصوصاً في ضوء السنوات الأخيرة التي تم التركيز فيها على الإصلاح سواء على صعيد الانفتاح الاقتصادي أو تطوير وإصلاح الخدمات الاجتماعية للمواطنين أو السياسات الخاصة بتطوير القطاع الحكومي بشكل عام ليكون أكثر فعالية، هو أن هذه الإصلاحات تحتاج إلى استثمارات وهو الأمر الذي أصبح عسيراً في ظل هذه التحديات الماثلة.
وفي مداخلته قال الدكتور ماهر المجتهد، إن الأزمة العالمية تعد اختباراً للسلطات الحكومية لمواجهتها والتي يقع على عاتقها اتخاذ إجراءات فاعلة للحد من انعكاساتها سواء المالية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، والتي تلخصت في انخفاض الموارد والقدرات المالية للعديد من الشركات، ومن خلال آثارها السلبية على سياسات الموارد البشرية والتي تخلصت في فقدان العديد من العاملين لوظائفهم وتراجع عمليات التوظيف مما انعكس على أسواق العمل وزيادة أعداد العاطلين.
وأضاف أن على الحكومات أن تولي اهتماماً خاصاً في سياستها العامة في هذه المرحلة لموضوع حسن الإدارة العامة بنواحيها المختلفة، ونزاهة العاملين في القطاع الحكومي بشكل خاص وعلى كافة المستويات الإدارية، الأمر الذي يمكن أن يساعد في خلق وإعادة وتعزيز الثقة بين المواطن والحكومة، وترسيخ ثقافة النزاهة والشفافية والعمل على مكافحة الفساد وخلق بيئة أعمال نظيفة. حيث تعاني جميع الدول باستثناء، كما تظهر الدراسات من ظاهرة الفساد ولكن بأشكال ومستويات مختلفة.
ووضع المسؤول السوري مجموعة من المقترحات حول التوجهات في مجال تطوير السياسات العامة منها: ضرورة العمل على وضع وتطبيق أسس لضبط الموازنات العامة وترشيد الإنفاق، إعادة صياغة الأهداف الاقتصادية واعتماد أولويات للمشاريع التنموية، التوجه نحو الحفاظ على دور الدولة في رقابة الأداء الاقتصادي وخاصة أسواق المال، تشجيع الاستثمارات، البحث عن صيغ جديدة لتوظيف الأموال في القطاعات المصرفية، التركيز على محاور الثقافة والتربية والتعليم، خلق بيئة أعمال نزيهة وتطبيق أسس الشفافية والمحاسبة والمساءلة، اعتماد آليات فعالة لتحفيز العاملين، التوسع في تطبيقات فيلاالحكومة الإلكترونية، طرح برامج للتضامن الاجتماعي.
وركز الدكتور ظهير المظفر على إظهار الدور الذي لعبته الحكومة التونسية في التعامل مع الأزمة المالية من خلال تشكل لجان لمواجهة الأزمة ووضع خطط واستراتجيات وتعديل الموازنات العامة وزيادة ميزانية 200 بمعدل 20% وغير ذلك من الأمور، معتبراً أن على الحكومات أن تلعب دوراً أكثر فعالية لمواجهة الأزمة من خلال ضخ الاستثمارات وليس تقليصها، وتشجيه القطاع الخاص على المساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد، مؤكداً على ضرورة إعطاء اهتمام كافي للمجال الاجتماعي حتى لا تتسبب الأزمة في بعض الكوارث الاجتماعية.
وأكد الوزير التونسي على أن الدول العربية ليست في حاجة إلى العودة إلى الأنظمة الاقتصادية الاشتراكية والحمائية، ولكنها بحاجة إلى المزيد من الأنظمة الرقابية للتعاملات المالية حيث إن غياب الرقابة والشفافية هي أهم أسباب الأزمة.
أما الجلسة الثانية والتي جاءت تحت عنوان «الاستفادة من الأزمة الاقتصادية بهدف تحقيق النجاح في المستقبل» فقد أدارها بشكل ابتكاري سمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان رئيس مجموعة بن زايد فقد تناول فيها عدة موضوعات للاستفادة منها تحقيق العدالة الاجتماعية التي اعتبرها أهم المحاور للنجاح في المستقبل.
وقالت ديم سو ستريت مستشارة استراتيجية في ديلويت، إن التحدي أمام رجل السياسة هو استغلال الموارد المتاحة لإحداث التقدم مع توفير الحماية من أي خسائر ممكنة مستشهدة بالمقولة التي تقول لا تفقد فرصة الأزمة، موضحة أن الحكومة عليها استغلال الموارد المتاحة وتحقيق التقدم في المجالات الرئيسية مع حماية المجتمع من الخسائر الممكنة وفي نفس الوقت الحفاظ على الاستقرار واتخاذ القرارات الصعبة.
