عزز النفط مكاسبه فوق مستوى 72 دولارا للبرميل أمس بعد أن رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب على النفط في عام 2009 مما دعم مؤشرات على أن تراجع الاستهلاك ربما يكون قد بلغ أقصى مداه.

وارتفع الخام الاميركي الخفيف 88 سنتا الى 21 .72 دولارا للبرميل مقتربا من أعلى مستوى في حوالي ثمانية أشهر. وصعد سعر مزيج برنت 70 سنتا الى 50 .71 دولارا للبرميل.

وقالت وكالة الطاقة الدولية أمس إن الطلب العالمي على النفط سينكمش بأقل مما توقعته في وقت سابق من هذا العام ورفعت توقعاتها للطلب على النفط في عام 2009 للمرة الاولى منذ ما يقرب من عام.

وذكرت الوكالة التي تقدم المشورة الى 28 دولة صناعية ان التعديل بالزيادة جاء عقب بلوغ الطلب مستويات أقوى من المتوقع أوائل هذا العام في البلدان المقدمة. والزيادة في تقديرات وكالة الطاقة الدولية للعام الجاري هي الاولى منذ أغسطس عام 2008.

وقالت الوكالة في تقريرها الشهري عن سوق النفط لا توحي هذه التعديلات الضرورة ببداية انتعاش الاقتصاد العالمي وقد تشير فقط الى أن الركود قد بلغ أقصى مداه.

2.47 مليون برميل

ومن المتوقع أن ينخفض الطلب العالمي على النفط بنسبة 47 .2 مليون برميل يوميا عام 2009 ليصل الى 3 .83 مليون برميل يوميا. وتوقعت الوكالة فيما سبق أن ينكمش الطلب بمقدار 56 .2 مليون برميل يوميا.

وتنضم الوكالة بذلك الى ادارة معلومات الطاقة الاميركية في رفع توقعاتها للطلب على النفط. وفي وقت سابق من الاسبوع رفعت ادارة معلومات الطاقة الاميركية تقديراتها بمقدار عشرة الاف برميل يوميا وذلك عقب شهور من التعديلات النزولية.

وقالت الوكالة أنه بينما لا تزال مخزونات النفط سواء البرية أو العائمة مرتفعة بصورة غير عادية الا أن المخزونات تراجعت من حيث عدد أيام الطلب الاجل.

وانخفضت مخزونات النفط في الدول المتقدمة الى 62 يوما من التغطية الاجلة بنهاية ابريل وهو اجراء يخضع للمراقبة عن كثب من قبل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي ترى النطاق المريح في حدود 52 الى 53 يوما.

تراجع نسبة التزام أوبك

وقالت الوكالة ان ارتفاع انتاج النفط في مايو تسبب في تراجع نسبة التزام أوبك بتخفيضات الانتاج المتفق عليها لتصل الى 74 بالمئة مقارنة بمستوى التزام بلغ في المتوسط 76 بالمئة في ابريل.

ورفعت الوكالة من تقديراتها لامدادات المنتجين المستقلين بمقدار 170 ألف برميل يوميا هذا العام متأثرة بالنمو الذي فاق التوقعات في الحقول الروسية وارتفع الانتاج في بحر الشمال وفي كولومبيا.

وأعلنت ادارة معلومات الطاقة الاميركية أمس الأول أن مخزونات النفط الخام الاميركية انخفضت 4 .4 ملايين برميل الاسبوع الماضي مقارنة مع توقعات بانخفاض متواضع قدره 400 الف برميل كما انخفضت أيضا مخزونات المنتجات النفطية.

وقفزت اسعار النفط للعقود الاجلة الي أعلى مستوى لها في سبعة أشهر مقتربة من 72 دولارا للبرميل أمس الأول بعد تقرير للحكومة الاميركية أظهر تباطؤا في واردات الخام تسبب في انخفاض المخزونات في أكبر مستهلك للطاقة في العالم.

وصعد الخام الاميركي الخفيف للعقود تسليم يوليو تموز 32 .1 دولار ليسجل في التسويات في بورصة نايمكس 33 .71 دولارا للبرميل بعد ان كان قفز في وقت سابق من الجلسة الى 79 .71 دولارا وهو أعلى مستوى للعقود الاجلة في نايمكس منذ الثاني والعشرين من اكتوبر .

وفي لندن ارتفع خام القياس الاوروبي مزيج برنت 58 .1 دولار الي 80 .70 دولارا للبرميل.

وجاءت مكاسب النفط بعد تقرير لادارة معلومات الطاقة الاميركية أظهر هبوطا فاق التوقعات في مخزونات الخام في اميركا.

وتراجعت واردات النفط الاميركية عن مستوياتها العادية في الاسابيع القليلة الماضية مخفضة مستويات المخزونات المتضخمة ومعززة الاعتقاد ان التخفيضات في انتاج اوبك بدأت في احداث اثرها على الامدادات في الدول المستهلكة.

تراجع سريع للمخزونات

وقال محلل نفطي بارز في لندن الاسواق تضع في اعتبارها حقيقة ان المستويات المرتفعة للمخزونات العالمية ستهبط بسرعة في الربعين الثالث والاخير من العام اذا حافظت اوبك على مستوياتها الحالية للانتاج.

وقال وزير النفط الكويتي أمس الأول ان المنظمة التي تضخ أكثر من ثلث انتاج النفط الخام في العالم قد تزيد انتاجها اذا ارتفعت الاسعار باتجاه 100 دولار للبرميل.

وقيد مكاسب النفط أمس الأول انتعاش الدولار الاميركي امام اليورو الاوروبي -وهو ما يميل الى وضع ضغوط على اسعار السلع الاساسية المقومة بالدولار- وخسائر في اسواق الاسهم.

وصعدت اسعار النفط في الجلسة السابقة مدعومة بتقرير منفصل من ادارة معلومات الطاقة الاميركية عدلت فيه توقعاتها للطب العالمي على النفط بالزياة للمرة الاولى منذ سبتمبر .

وتضاعف سعر النفط الي أكثر من المثلين منذ ان هوى الى حوالي 30 دولارا للبرميل في الشتاء الماضي مع بدء المستثمرين في استيعاب التوقعات لانتعاش اقتصادي من شأنه ان يدعم الطلب على الخام.

تعزيز الإنتاج العراقي

من جهة أخرى أكد الرئيس الجديد لشركة نفط الجنوب العراقية المملوكة للدولة انه يعتزم تعزيز الانتاج من حقول النفط في جنوب البلاد بما يصل الى 500 ألف برميل يوميا في غضون عامين.

وقال فياض النعمة ان نفط الجنوب تجري مُحادثات مع شركات أجنبية من بينها هاليبرتون وشلومبرجيه وبيكر هيوز ووذرفورد انترناشونال لتحقيق هذا الهدف.

وأبلغ رويترز في مقابلة قدمنا خطة عاجلة الى مجلس الوزراء عن طريق وزارة النفط لزيادة الانتاج 350 الى 500 ألف برميل يوميا في غضون عامين بجهود شركة نفط الجنوب ومساعدة الشركات ... الأجنبية.

وكانت وذرفورد فازت بعقد قيمته 4 .224 مليون دولار في مايو لحفر 20 بئرا في حقل بازرجان النفطي.

وتشتد حاجة العراق الى تعزيز انتاج النفط اثر التراجع الحاد في سعر الخام من المرتفعات القياسية قرب 150 دولارا للبرميل التي سجلها العام الماضي وهو ما عصف بميزانية البلاد.

ويملك العراق ثالث أكبر احتياطيات من النفط في العالم وهو يعتمد عليها في كل عائداته تقريبا. وتسهم حقول النفط الجنوبية بأكثر من 80 في المئة من طاقة الانتاج العراقية.

صادرات البصرة

وقال النعمة ان الصادرات من مرافئ البصرة الجنوبية تبلغ 5 .1 مليون برميل يوميا وذلك ارتفاعا من تقدير سابق كان يبلغ 4 .1 مليون برميل يوميا. وتتفاوت إمدادات البصرة الى ناقلات النفط وغالبا ما تتأثر بالطقس أو صعوبات فنية.

وقال النعمة ان شركة نفط الجنوب ربطت في الآونة الأخيرة آبار نفط جديدة بمحطة معالجة في حقل نهر بن عمر الأمر الذي أضاف 35 ألف برميل يوميا الى الانتاج وهو ما يفسر جانبا من زيادة الصادرات.

وتعتزم الشركة افتتاح محطة لانتاج النفط - تقوم بفصل الزيت عن الماء والغاز - في غضون أسبوعين لمعالجة الخام من حقول نفط الناصرية العراقية مما سيضيف 40 ألف برميل يوميا أخرى الى اجمالي الانتاج.

وقال النعمة ان شركة نفط الجنوب تطمح في تعزيز انتاج الجنوب الى 5 .2 مليون برميل يوميا والصادرات الى مليوني برميل يوميا في غضون خمس سنوات. وقال ان انتاج الجنوب يبلغ 77 .1 مليون برميل يوميا.

ويعلن العراق في نهاية يونيو عن شركات النفط الأجنبية الفائزة بعقود لتطوير ستة من أضخم حقوله النفطية. ويأمل في أن تساعده الشركات على زيادة الانتاج بما لا يقل عن 5 .1 مليون برميل يوميا. ويصل الانتاج الحالي الى 4 .2 مليون برميل يوميا.

وثمة حاجة ماسة الى إصلاح البنية التحتية لقطاع النفط العراقي بعد سنوات من الحرب والعقوبات. وتعرقل الخلافات السياسية وانعدام الأمن جهود إعادة تأهيل قطاع النفط.