اثار قرار التعديل الخاص بنظام التراخيص للمنشآت السياحية الذي اصدرته دبي مؤخرا ردود افعال متباينة باعتبارها خطوة ستعطي مزيدا من التنظيم للسوق وتعمل على حفز الشركات لتعزيز خدماتها للعملاء ولكنها بنفس الوقت قد تخرج العديد من الشركات والمنشآت السياحية من السوق ان لم تكن خرجت فعلا مع تزايد الاعباء والضمانات المالية على هذه الشركات من اكثر من جهة سواء الدائرة الاقتصادية او الاياتا.

ويؤكد خبراء ان التعديل ورغم اهميته التنظيمية الا انه قد يحمل الكثير من الاعباء فيما يرى البعض ان السوق يحتاج فعلا الى عملية تنظيم وتطوير للخدمات المقدمة للعملاء في مسعى دبي نحو التميز وتطوير معايير الخدمة في قطاع السياحة والسفر.

ويقول رياض الفيصل ان القرار يحمل في صفته جانبا تنظيميا خصوصا فيما يتعلق بالتراخيص وتوفير منشآت وشركات سياحية على قدر كبير من الكفاءة وهو يتناغم مع تعليمات الاياتا بضرورة تقيد جميع وكالات السياحة والسفر خصوصا تلك التي تتعامل مع شركات الطيران بانظمة وتعليمات الاياتا. لكن الفيصل اشار الى ان كثير من الشركات ووكالات السفر قد تخرج من السوق ان لم تكن خرجت بالفعل خصوصا الشركات الصغيرة التي لن تستطيع تقديم ضمان مصرفي بقيمة 200 او 100 الف درهم فضلا عن الشروط الاخرى من حيث المساحة والتعهدات الاخرى التي يشترطها التعديل.

واضاف ان وكالات السياحة والسفر باتت مطالبة باكثر من رخصة مع وجود تعليمات بضرورة الحصول على أي ترخيص لاي شركة طيران جديدة هذا فضلا عن رخصة الوكيل مما يعني مزيدا من الاعباء على شركات السياحة والسفر التي اضافت اليها تعليمات الاياتا اعباء سابقة.

ويقول فاتح يوسف مدير عام شركة الريس للسياحة والسفر ان التعديل الجديد سيعطي مزيدا من التنظيم للسوق وسيكون هو الضابط للكثير من الممارسات غير المهنية التي دخلت القطاع مع دخول القطاع اناس لا علاقة لهم بهذه المهنة مما يعطي انطباعا سلبيا وكان لا بد من قرار صارم لتنظيم عمل السوق وتعزيز الخدمات للمستهلك.

واضاف ان تقديم الضمانات البنكية سيؤثر على الشركات الصغيرة التي تعاني من تعدد الضمانات بما فيها الضمان التي تقدمه هذه الشركات للاياتا مما يعني المزيد من الاعباء المالية على هذه الشركات لكن الشركات الكبيرة والمؤهلة لن يشكل لها القرار اي تأثير وهي قادرة على التكيف مع الاوضاع الجديدة.

واشار الى ان هامش ربح وكالات السياحة والسفر تراجع كثيرا مقارنة مع العام الماضي بسبب انخفاض اسعار تذاكر الطيران وهذا يزيد متاعب الكثير من شركات السياحة والسفر خصوصا الصغيرة منها واذا اضفنا ان منظمة الاياتا تستعد لادخال تعديلات جديدة على نظام الدفع بحيث يصبح اسبوعيا فهذا يعني ان العديد من الشركات لن تكون قادرة على تقديم الضمانات المالية سواء للدائرة الاقتصادية او للاياتا.

وقال يوسف ان مثل هذا التعديل سيعمل على منع دخول شركات جديدة الى السوق ما لم تكن مستوفية كافة الشروط المطلوبة سواء من الدائرة الاقتصادية او الاياتا مما يعني ان السوق سيكون للشركات الكبيرة والمؤهلة القادرة على تقديم افضل الخدمات للعملاء.

ويشترط التعديل الجديد الصادر عن المجلس التنفيذي لامارة دبي تقديم ضمان مصرفي غير قابل للالغاء بقيمة 200 الف درهم لنشاط أي وكيل معتمد لخط طيران جوي او اكثر و 100 الف درهم لنشاط وكيل السفر والسياحة ومنظم رحلات سياحية داخلية اضافة الى شروط مثل التعهدات الخاصة بشأن البرامج السياحية وساعات العمل والرد على الشكاوى ومؤهلات المدير ومساحة المنشأة وغيرها.كما ان هناك امكانية لامهال الشركات الالتزام بالتعديل الجديد حتى 31 يوليو المقبل.

يذكر ان القرار لا ينطبق على الفنادق والشقق الفندقية وهو خاص فقط بوكالات السياحة والسفر. وتواجه شركات السياحة والسفر ضغوطات تتمثل في تراجع هامش الربح مع تراجع اسعار تذاكر الطيران اضافة الى الضغوط الجديدة من الاتحاد الدولي للنقل الجوي الاياتا حول آلية الدفع والمدة التي ستدفع فيها هذه الشركات لشركات الطيران التي قد تصبح اسبوعية مع وجود ضمان بنكي حيث امهلت الاياتا هذه الشركات حتى يناير من العام المقبل للتكيف مع تعليمات المنظمة الدولية لشركات السياحة التي تتعامل مع شركات الطيران.

دبي ـ علي الصمادي