بينت دراسة أجرتها «ميرسر»، الشركة العالمية لاستشارات الموارد البشرية، ان 73 بالمئة من الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي قد وضعت أهداف نمو مماثلة للعام 2008 أو أعلى منها للعام 2009، وأن 94 بالمئة منها ترى أن تحقيق تلك الأهداف محتمل جدا أو محتمل نوعاً ما.

وعلى الرغم من تعمق مظاهر الأزمة الاقتصادية في أوائل هذا العام، فإن الاستطلاع يقدم معلومات إيجابية مهمة بشأن ما تفكر فيه إدارات الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي وتفعله من أجل اجتياز الأزمة.

وتنعكس هذه الثقة في جميع نتائج الاستطلاع الذي غطى مواضيع مختلفة، تشمل نتائج الأعمال وإدارة الكفاءات والحوافز ومستويات أعداد الموظفين وتخطيط الرواتب والتدريب والتطوير.

وفيما يتعلق بخطط الشركات للاحتفاظ بالموظفين القدامى وتوظيف أناس جدد فقد قالت 42 بالمئة منها أنها تخطط لزيادة أعداد موظفيها في العام 2009. كما وجد الاستطلاع أن حوالي ثلاثة أرباع الشركات، تحديدا 60 بالمئة منها، تخطط لزيادة أعداد موظفيها خلال العام 2010، حيث سترفع البعض منها أعداد الموظفين لديها بنسبة تصل إلى 10 بالمئة.

وفي هذا السياق يقول بسام غزال المسؤول عن إعداد الدراسة في شركة ميرسر: ساهمت الدراسة في إلقاء الضوء على الثقة التي تشعر بها الشركات العاملة في منطقة الخليج. ويبدو هذا واضحا ليس في الأهداف العملية الطموحة وحسب، بل في خطط الاحتفاظ بالموظفين وتوظيف عاملين جدد. وتبين دراستنا أن هناك قدرا من الثقة الأكيدة هنا في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي حاليا، وذلك فيما يتعلق ببقية العام الحالي والعام المقبل وما بعده. وهو أمر لاحظناه عرضيا في العديد من الحالات في الآونة الأخيرة، ويسعدنا أن نرى نتائج دراستنا تدعم هذا التوجه وتؤكده.

وفيما يتعلق بالكفاءات والأداء، فقد ذكرت واحدة من كل عشر شركات أن الأزمة قد منحتها الفرصة لاستقطاب أصحاب المواهب من منافسيها، في حين لم يكن هذا الخيار سهلا فيما مضى. وهذا دليل آخر على الثقة التي تشعر بها بعض الشركات إلى جانب الخطط التي وضعها البعض الآخر استعدادا لتحسن الأوضاع من جديد.

كما اعتبرت أكثر من ثلاثة أرباع الشركات المستطلعة، أو 81 بالمئة منها، أن إدارة الكفاءات أمر أكثر أهمية أو ذو أهمية مماثلة لما كانت عليه قبل الأزمة. ويشكل ذلك دليلا قويا على أن الكثير من الشركات استغلت فترة التباطؤ أو تستغلها الآن من أجل مواءمة إستراتيجياتها للموارد البشرية مع أهدافها العملية بالشكل الأمثل.

ومن جانبه قال بوب شويتز، كبير الشركاء في أعمال ميرسر بمنطقة الخليج: لقد تحدثنا إلى عدد من كبرى الشركات في أنحاء منطقة الخليج العربي التي تتطلع إلى تبني إستراتيجيات موارد بشرية أطول مدى لتأمين مستقبلها، ولاستقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها خصوصا في المناصب المهمة، وضمان احتفاظها بأصحاب الكفاءات الأساسية وتطوير مهارات القيادة.

وتعتبر كل تلك الإجراءات أمرا جوهريا للبقاء في مقدمة المنافسين فيما تخرج الشركات من هذا الوضع الاقتصادي غير المسبوق. وتبين الدراسة أن المزيد من الشركات تدرك الدور المحوري الذي تلعبه إدارة الموارد البشرية في قوتها التنافسية اليوم، وفي سبيل إرساء أسس النمو والنجاح المستقبلي .

كما وجدت الدراسة أن أكثر من ثلث الشركات، أي 36 بالمئة، تخطط أو تراجع حزم الحوافز لديها لتكون متوافقة مع الأداء وأهداف الأعمال. كما تقول 15 بالمئة من الشركات أيضا أنها تخطط لمراجعة خطط الحوافز الشاملة طويلة الأمد لديها. وتبين تلك الأرقام معا الأهمية المتزايدة للاحتفاظ بالموظفين على المدى الطويل والالتزام بمبادئ الاستدامة.

يشار إلى أن الدراسة المفصلة التي شملت 67 شركة قد جرت في أنحاء منطقة مجلس التعاون الخليجي. وتغطي الشركات المحلية والعالمية التي تحدثت إليها ميرسر كافة القطاعات الاقتصادية الأساسية، ولديها مجتمعة حوالي 175 ألفا من الموظفين.

دبي ـ «البيان»