تقول وكالة موديز لخدمات المستثمرين في تقرير حديث نشرته أمس إن أثر الأزمة المالية العالمية على الشركات في دول مجلس التعاون الست مدفوعة بانكشافها الكبير للأزمة الاقتصادية العالمية وليس بتذبذبات أسعار النفط. وفضلا عن ذلك، فإن توافر صناديق الثروة السيادية يتيح لحكومات مجلس التعاون المحافظة على الإنفاق الحكومي رغم تراجع الإيرادات النفطية، الأمر الذي يحد من أثر الأزمة المالية على أرباح الشركات. وزيادة على ذلك، فإن الاحتمال القوي لدعم الحكومة للشركات التي تملكها يدعم تصنيفاتها رغم تدهور النتائج المالية.
ويوضح تقرير «موديز» الخاص بعنوان «الوجه الآخر للعولمة» أن القطاعات الخاصة في بلدان مجلس التعاون الخليجي الستة، المصدرة للنفط، تمر بأسوأ أزمة منذ انهيار أسعار النفط في الفترة ما بين 1998 ـ 1999. وفي هذا الصدد يقول ترستان كوبر، كبير المحللين السياديين لدى مجموعة «موديز» السيادية بالشرق الأوسط، وأحد مؤلفي هذا التقرير. «ولكن التراجع الاقتصادي يختلف عن الهزات العالمية السابقة، حيث إن الاقتصادات الخليجية لم تعد منعزلة عن التدفقات الرأسمالية العالمية».
والأهم من ذلك، أن تذبذبات أسعار النفط كانت هي الدافع الرئيس لأرباح الشركات في بلدان مجلس التعاون الخليجي، ويرجع ذلك إلى أن سياسة الإنفاق الحكومي كانت تتبع مسار التغيرات في الإيرادات النفطية، وأي تغيرات في سياسة الإنفاق العام كانت هي المحرك الأساسي لأرباح الشركات.
ولكن الحكومات تمكنت خلال هذه الأزمة، بفضل تراكم صناديق الثروة السيادية، ( الداعمة لتصنيفات موديز السيادية في المنطقة) من زيادة الإنفاق رغم تراجع الإيرادات النفطية. ولكن في ضوء انفتاح بلدان مجلس التعاون الخليجي على العالم الخارجي خلال العقد الماضي، والتي أضحت أكثر تكاملا واندماجا ضمن النظام المالي العالمي، ازداد انكشاف القطاع الخاص للعدوى الاقتصادية العالمية.
ويقدم التقرير الخاص، الذي يزامن نشره انعقاد المؤتمر السنوي الرابع لوكالة موديز حول مخاطر الائتمان في بلدان مجلس التعاون الخليجي بدبي، تحليلا شاملا للتداعيات الرئيسية للأزمة الاقتصادية العالمية على شركات المنطقة. ومن جانبه يقول فيليب لوتر، نائب رئيس أول بمجموعة تمويل الشركات لدى موديز وأحد مؤلفي هذا التقرير: «تمثل هذه الأزمة بالنسبة للعديد من الشركات الجديدة والمتنامية في المنطقة نموذجا جديدا لا يزال يحتاج إلى إيجاد الاستجابة المناسبة له، لاسيما في ضوء حالة عدم اليقين السائدة بشأن نطاق ومدة استمرار هذه الأزمة».
وفي حين أن معظم شركات بلدان مجلس التعاون تبدي مرونة في مواجهة الأزمة، تتوقع وكالة التصنيف أن تتجه هذه الشركات نحو تقليص أنشطتها الاستثمارية نتيجة لتباطؤ الاقتصاد العالمي، العزوف الكبير عن الاستثمارات المحفوفة بالمخاطر وشح أسواق الائتمان العالمية. ويضيف لوتر قائلا: « بالرغم من أن مختلف القطاعات تأثرت بطرق مختلفة من الأزمة، إلا أن الشركات التي تعاني من مديونية كبيرة والأكثر انكشافا للطلب الخارجي وتذبذبات الأسعار (عوضا عن الطلب الداخلي والإنفاق العام) هي التي عانت أشد المعاناة».
ونظرا لأن معظم التصنيفات التي منحتها الوكالة كانت لشركات مملوكة للحكومة، فإن افتراضات وكالة التصنيف بالاحتمال القوي للدعم الحكومي لهذه الشركات لا يزال يشكل العامل الرئيسي في تحليلات تصنيفاتها. والواقع أن هذه الافتراضات هي التي تبقي على العديد من تصنيفات موديز لهذه الشركات رغم تدهور النتائج المالية الأساسية.
دبي ـ «البيان
