كشف الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) امس أن الشركة التي تعتبر مبادرة متعددة الأوجه في مجال الطاقة المتجددة والتي أطلقتها حكومة أبوظبي من خلال شركة مبادلة للتطوير هي في موقع استراتيجي يخولها استثمار الاهتمام العالمي المتزايد في تقنيات الطاقة المتجددة والاستفادة من الجدوى الاقتصادية لهذا القطاع على المدى الطويل.
وقال في تصريح له على هامش فعاليات المنتدى الأوروبي لطاقة المستقبل المقام حاليا بمدنية بيلباو الاسبانية وتختتم فعالياته اليوم أن «مصدر» تنتظر التصويت الذي سيجري بمنتجع شرم الشيخ المصري فى 29 يونيو الجاري حيث ستصوت 83 دولة يمثلون الأعضاء المؤسسين للوكالة الدولية للطاقة الجديدة المعروفة اختصارا باسم إيرينا حيث ان كفة أبوظبي وألمانيا متساوية فيما يتعلق بالدولة التي ستكون المقر الدائم للوكالة حيث ان المنافسة الان محصورة بين أبوظبي وألمانيا وإن كانت الدنمارك والنمسا تقدمتا أيضا بطلب لاستضافة المقر.
وأوضح أن أبوظبي تعمل على تعزيز مواردها وخبراتها الواسعة في الأسواق العالمية للطاقة والبناء عليها وصولا إلى تقنيات المستقبل حيث يتمثل الهدف الأساسي لمصدر في إبراز ريادة أبوظبي كمركز عالمي لأبحاث وتطوير الطاقة المتجددة وتحقيق التوازن الفاعل لموقعها القوي في سوق الطاقة العالمية.
قطاع اقتصادي جديد
وأضاف أنه من الأهداف وثيقة الصلة أيضا تسويق هذه التقنيات وغيرها فى مجالات الطاقة المستدامة وإدارة الكربون والحفاظ على المياه حيث ستلعب مصدر دورا حاسما فى الارتقاء بإمارة أبوظبي من مرحلة استهلاك التكنولوجيا إلى إنتاجها، مشيرا على أن مصدر تسعى لتأسيس قطاع اقتصادي جديد كليا يقوم على هذه الصناعات المبتكرة فى أبوظبي والذي من شأنه دعم التنوع الاقتصادي وتنمية القطاعات المرتكزة على المعرفة.
وأفاد انه مع خطورة الوضع الاقتصادي في العالم تأكد في المقابل على متانة قطاع الطاقة المتجددة الذي يشهد نمواً متواصلاً حيث ان الكثير من المبادرات العالمية تدعو لزيادة الاستثمار بتقنيات الطاقة المتجددة وتوفيرها في الأسواق العالمية، مشيرا إلى أن حكومة أبوظبي جددت التزامها بتبني حلول الطاقة المتجددة حيث أعلنت عن سياستها الشاملة في مجال الطاقة .
والتي تتضمن التزاماً بتوفير ما لا يقل عن سبعة في المئة من إجمالي إنتاج الكهرباء في الإمارة من مصادر متجددة للطاقة بحلول عام 2020 حيث ان مبادرة مصدر ستساهم في إنشاء سوق محلية بقيمة تتراوح ما بين ستة إلى ثمانية مليارات دولار مما سيشكل فرصة استثمارية كبيرة للعديد من الشركات المحلية والعالمية.
وأكد الجابر فى تصريحه أن مصدر ستواصل ريادتها في مجال أبحاث وتطوير ونشر حلول الطاقة النظيفة التي من شأنها تمكين حكومات العالم بما فيها حكومتنا من تحقيق أهدافها في ما يخص تبني حلول الطاقة المتجددة مشيرا إلى أن مصدر أنجزت خلال العام الماضي العديد من المبادرات الهامة التي أفضت إلى تحقيق تقدم ملموس في مجمل قطاعات الطاقة المتجددة وأسهمت في تأسيس قطاع متكامل للطاقة البديلة في إمارة أبوظبي وتسريع نشر التكنولوجيا النظيفة في العالم.
وذكر أن هذه الإنجازات تضمنت وضع حجر الأساس لمدينة مصدر التي تعتبر أول مدينة خالية من الكربون في العالم. كما تم إطلاق أعمال بناء مصنع الألواح الكهروضوئية الرقيقة في ألمانيا ما ساهم في خلق الوظائف للكوادر المتخصصة ونقل المعرفة التقنية إلى أبوظبي.
وأفاد أنه في المجال الأكاديمي تم إطلاق معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا حيث يتم حاليا تحضير أول رعيل من الطلاب للانتساب إلى المعهد الذي يعتبر أول مؤسسة تعليمية في العالم مختصة في مجال دراسة وبحث حلول الطاقة المتجددة.
ونوه إلى أن مصدر تركز على الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة الرائدة حيث عقدت الشراكات وأطلقت المبادرات المشتركة في مجال البحث والتطوير بهدف توسيع وتنويع النشاطات في قطاع الطاقة المتجددة والمساعدة على تلبية الاحتياجات المالية الضرورية لتطوير حلول طاقة المستقبل.
وقال الدكتور الجابر انه على الصعيد العالمي يظهر جلياً الاهتمام المتزايد في تبني حلول الطاقة المتجددة حيث التزمت كل من حكومتي الولايات المتحدة وأستراليا بتخصيص استثمارات كبيرة في تقنيات الطاقة المتجددة. ومن جهة أخرى صادق البرلمان الأوروبي مؤخراً على قانون يتضمن سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى خفض انبعاثات الكربون بنسبة 20% بحلول عام 2020.
وأوضح أن جهود تأسيس الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بهدف تعميم إنتاج واستخدام الطاقة المتجددة عالمياً كتب لها النجاح، مشيرا إلى أنه عندما نأخذ في الاعتبار جميع هذه المبادرات والمشاريع المحلية والعالمية يمكننا القول إن العالم بلغ مرحلة متقدمة في قبول مفهوم الطاقة المتجددة ...ولا شك في أن الطريق أمامنا لا يزال طويلاً وحافلاً بالتحديات إلا أننا قطعنا شوطاً بعيداً في الاتجاه الصحيح، ونحن ماضون قدماً في هذا الاتجاه.
وأضاف أن هذه الجهود تشكل شهادة على التصميم الثابت لقيادتنا الحكيمة الممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حاكم أبوظبي، حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وستعمل مصدر وفق توجيهات سموهما على توفير الحلول المتكاملة لتحديات الطاقة في العالم وتعزيز مكانة أبوظبي الريادية في أسواق الطاقة العالمية.
منبر مفتوح للتعامل
وذكر أن الهدف من وراء تنظيم مصدر للمنتدى الأوروبي لطاقة المستقبل هو السعي ليكون المنتدى منبرا عالميا مفتوحا للتعاون في مجال الطاقة المتجددة حيث قامت مصدر بإطلاق القمة العالمية لطاقة المستقبل في يناير من العام 2008 كما تم عقد الدورة الثانية للقمة في يناير الماضي حيث ساهمت تلك القمة في تأسيس المنبر للحوار والتعاون الدولي بشأن سياسة الطاقة والاستثمار والابتكار.
وأفاد أنه بناء على خبرتنا ونجاح تجربتنا في هذا المجال قررنا مد جسور الحوار من خلال المنتدى الأوروبي لطاقة المستقبل خارج حدود أبوظبي معربا عن أمله في أن يكون المنتدى بادرة أولى لسلسلة فرص متعددة لتبادل المعرفة والحلول المتقدمة واستطلاع واكتشاف فرص الشراكة، ومشيرا إلى أن هناك تفكيرا على أن يعقد المنتدى بدول أخرى بالإضافة لدراسة إمكانية عقدة كل عامين.
وأضاف الجابر أن مصدر أطلقت في مايو من العام الماضي شركة مصدر للألواح الكهروضوئية فى إرفوت بألمانيا التي تعمل على إنشاء مصنع للألواح الكهروضوئية الرقيقة ومن شأنه عند اكتماله أن يتيح إنشاء شبكة طاقة كهربائية شمسية تكافئ شبكة الكهرباء التقليدية وتمثل المنشأة الألمانية التي تبلغ كلفتها الإجمالية 230 مليون دولار المرحلة الأولى من استثمار مصدر الذي يبلغ ملياري دولار فى مجال الألواح الكهروضوئية الرقيقة والذي يعد الأضخم من نوعه على مستوى العالم.
وذكر أنه خلال النصف الثاني من العام الجاري ستباشر شركة مصدر للألواح الكهروضوئية في بناء منشأة لتصنيع الألواح الكهروضوئية في أبوظبي والتي تمثل النسخة الذكية من المصنع الألماني.
شراكات
ولفت الجابر إلى أنه بالإضافة لتطوير مشاريع خاصة بها داخل أبوظبي تسعى مصدر أيضا إلى إقامة مشاريع مع شركاء فى بلدانهم ولدى شركة توريسول إنيرجي المشروع المشترك بين مصدر ومجموعة سينير الاسبانية ثلاث محطات للطاقة الشمسية قيد الانشاء فى أسبانيا بتكلفة مجمعة تقارب 800 مليون يورو وستعمل إحداها بنظام برج الاستقبال الرئيسي للطاقة الشمسية المركزة حيث سيشهد هذا المشروع المشترك أول تطبيق تجاري لهذه التقنية بحلول العام 2012.
ونوه الجابر إلى أنه خلال العام 2008 استثمرت مصدر 120 مليون يورو فى وين ويند وهي شركة صناعية فنلندية نشطة فى مجال تصميم وتطوير وتجميع توربينات الرياح المتطورة تقنيا حيث يعكس هذا الاستثمار إستراتيجية مصدر الرامية إلى تحقيق الريادة فى جميع أشكال الطاقة المتجددة. كما أنه سيتيح لها الدخول سريعا إلى السوق العالمية لطاقة الرياح.
وبين الجابر أن مصدر دخلت في مشروع طاقة الرياح البحرية مصفوفة لندن من خلال اتفاقية شراكة مع إي.أون التي تمتلك المشروح حاليا مناصفة مع شركة دونج انيرجي وسيتم إنشاء مشروع طاقة الرياح ضمن واحدة من المناطق الإستراتيجية الثلاث التي حددتها الحكومة البريطانية من أجل مشاريع تطوير الرياح البحرية وعند البدء بالتشغيل سيساهم المشروع بشكل فعال فى تحقيق هدف الحكومة البريطانية بتأمين 10% من الكهرباء عن طريق الطاقة المتجددة بحلول العام 2010.
(وام)
