كشفت شركة «اتش اس بي سي» للتأمين أمس عن نتائج دراسة عالمية أجرتها والتي حملت عنوان «آن الآوان للاستعداد»، وأظهرت ثمة عاصفة قوية قوامها البيانات الديموغرافية والعوامل الفردية والمالية تتشكل وقد تعرقل خطط التقاعد للعديد من الأفراد ما لم يستعدوا الآن لمواجهتها بالشكل الصحيح.
كما أظهرت نتائج الدراسة السنوية الخامسة لمستقبل التقاعد في نقاط أهمها:
*استراتيجيات البقاء التي يعتمدها الناس على المدى القصير وسط أجواء الركود الاقتصادي أصبحت تسبب عجزاً في خطط التقاعد على المدى الطويل.
* هناك نقص مستمر في التخطيط للمعاشات التقاعدية، على الرغم من علم الناس بأنه من المرجح أن تمتد أعمارهم لفترات أطول.
* وهذا بدوره يزيد من سوء مستويات الفهم والثقافة المالية والحصول على المشورة.
* وأصبح الناس أكثر اهتماماً بحماية ممتلكاتهم على المدى القصير بدلاً من السعي لتأمين خطة تقاعد مالية مضمونة.
نتيجة لهذه العوامل مجتمعة، فإن الكثير من الناس سيواجهون صعوبة في توفير احتياجاتهم عندما يصلون إلى سن التقاعد، ما لم يعيدوا النظر في أولوياتهم ومخططاتهم بشكل عاجل.
وقال ستيفن غرين، رئيس مجموعة «إتش اس بي سي»: هناك عاصفة قوية تتعرض لها خطط المعاشات التقاعدية وسببها عدة عوامل منها ارتفاع معدل الشيخوخة لدى السكان وانهيار قيم صناديق المعاشات التقاعدية وانخفاض حجم المساهمات من قبل الدولة وجهات العمل والانكماش الاقتصادي أدت بالناس إلى اتخاذ خيارات مالية صعبة.
فجوة الاستعداد
وحددت الدراسة معنى حالة عدم التأهب والاستعداد فجوة الاستعداد التي يواجهها العديد من الأفراد في التخطيط للتقاعد فى جميع أنحاء العالم، حيث أن هناك حوالي 9 من كل 10 أشخاص لا يشعرون بأنهم استعددوا لمرحلة التقاعد. وقد شملت الدراسة استطلاع آراء عينة مؤلفة من 000,15 شخصاً في 15 بلداً من ضمنها دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يجعلها أكبر دراسة من نوعها في العالم.
ما مدى استعداد السكان في دولة الامارات العربية المتحدة وتكشف الدراسة النتائج التالية:
* 78 % من الأفراد الذين شملتهم الدراسة ليس لديهم أي فكرة كيف سيكون دخلهم التقاعدي (وهذا ما يتفق مع المعدل العالمي الذي يبلغ 87 %).
* 31 %من الأفراد الذي شملتهم الدراسة يرون بأنهم مستعدون تماماً للتقاعد (وهذا ما يتفق مع المعدل العالمي الذي يبلغ 13%)
*83% فقط من الأفراد الذين شملتهم الدراسة يرون بأن أوضاعهم المالية على المدى القصير جيدة جداً.
* بينما 19% من الأفراد الذين شملتهم الدراسة لديهم فهم جيد جداً لأوضاعهم المالية على المدى الطويل (أقل من المتوسط العالمي الذي يبلغ 27%).
أما من حيث الاستعداد لمرحلة ما بعد التقاعد في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد كشفت الدراسة عن النتائج التالية:
* 92% من الأفراد الذين شملتهم الدراسة يفضلون رفع سن التقاعد وتوفير الدعم للأفراد للعمل لفترة أطول (أعلى من المتوسط العالمي الذي يبلغ 23%).
*01% فقط من الأفراد الذي شملتهم الدراسة يرون بأنه يتعين على الحكومة زيادة الموارد لتتمكن الدولة من تحسين نظام التقاعد.
وأضاف ستيفن غرين قائلا: من خلال دراسة فجوة الاستعداد تبين بأن الأسر بحاجة إلى المزيد من الدعم والتوجيه الفعال للتعامل مع شؤونها المالية، وليس فقط في تأمين نفقات التعليم لأولادهم في المدارس والجامعات ولكن من خلال خبراء استشاريين موثقين ومعتمدين لتقديم التوجيه المالي بطريقة محترفة ومهنية.
فإذا أقدم الناس على الاستعداد بالشكل الصحيح لإيجاد خطة موسعة تضمن لهم تأمين احتياجاتهم ومتطلباتهم المالية بعد التقاعد على المدى الطويل فإن ذلك قد يشكل فرصة ذهبية للكثير منهم ـ ولكن آن الأوان لهم للتفكر بجدية لزيادة مساهمات معاشاتهم التقاعدية لتحسين آفاقهم المستقبلية وتأمين متطلباتهم واحتياجاتهم المالية بعد التقاعد. ومن المرجح أن تكاليف تأجيل هذه المسألة ستكون مرتفعة جداً.
الحل هو المشورة
لقد بينت الدراسة بأن عدم الحصول على المشورة الصحيحة مرتبط بعدم الاستعداد وذلك لعدم كفاية الموارد المالية والمعرفة والتوجيه اللازم حيث أن 62% من الأفراد الذين شملتهم الدراسة لم يسبق أن حصلوا على أي شكل من أشكال الثقافة المالية العامة (أعلى من المعدل العالمي الذي يبلغ 42%)، بينما 51% من الأفراد الذين شملتهم الدراسة لم يطلبوا أي مشورة مالية مهنية (أعلى من المعدل العالمي الذي يبلغ 46%).
ومن جانبه قال خالد القاضي، نائب الرئيس الإقليمي لخدمات التأمين في بنك اتس اس بس الشرق الأوسط المحدود: الآن وأكثر من أي وقت مضى أصبح الناس بحاجة للفهم بأن التخطيط الفعال هو مفتاح الأمن المالي.
وأظهرت النتائج بأن هذه الناحية مهملة تماماً في دولة الإمارات العربية المتحدة. حيث أن الحصول على التخطيط المالي الجيد من قبل مستشارين مؤهلين ومعتمدين سيساعد الناس على اتخاذ قرارات مالية ذكية والتعامل مع مرحلة التقاعد والاستعداد لها وتأمين الاحتياجات المالية لمرحلة الشيخوخة.
دبي ـ «البيان»
