تجاوز سعر الخام الاميركي في العقود الاجلة 71 دولارا للبرميل أمس لأول مرة في سبعة اشهر وسط دلائل على انتعاش الطلب بعد تراجع مخزونات الخام الاميركي الاسبوع الماضي ورفع وزارة الطاقة توقعاتها للطلب العالمي.
واظهرت بيانات معهد البترول الاميركي هبوط مخزونات الخام الاميركية الاسبوع الماضي ستة ملايين برميل مقارنة مع تنبؤات المحللين في استطلاع لرويترز بهبوط قدره 400 الف برميل.
وعزز تراجع المخزونات في أكبر دولة مستهلكة للطاقة في العالم وجهة النظر القائلة بأن الطلب بلغ ذروة انخفاضه وسيبدأ في الارتفاع بعد ان رفعت ادارة معلومات الطاقة - الذراع الاحصائية لوزارة الطاقة الاميركية - توقعاتها للطلب في عام 2009 لاول مرة منذ سبتمبر .
و ارتفع سعر الخام الاميركي الخفيف 1.35 دولار الى 71.36 دولاراً بعد أن أغلق يوم الثلاثاء على 70.01 دولاراً في أول تسوية فوق مستوى 70 دولاراً منذ أوائل نوفمبر الماضي.
وارتفع سعر مزيج برنت خام القياس الاوروبي 17, 1 دولار الى 70.79 دولاراً.
وزاد سعر النفط الى أكثر من مثليه منذ ان بلغ نحو 30 دولارا للبرميل في الشتاء الماضي بعد ان بدأ المستثمرون في استيعاب آمال الانتعاش الاقتصادي الذي سيدعم الطلب على النفط.
واسهمت تخفيضات انتاج أوبك البالغة 4.2 ملايين برميل يوميا منذ سبتمبر الماضي في انتعاش الاسعار.
والتزمت المنظمة بالتخفيضات بنسبة نحو 80 بالمئة لكن المحللين يحذرون من ان هذه النسبة قد تنخفض مع ارتفاع الاسعار.
توقعات ارتفاع الطلب
واغلقت العقود الاجلة لخام النفط الاميركي فوق مستوى 70 دولارا للبرميل للمرة الاولى في سبعة اشهر أمس الأول متأثرين بتراجع الدولار وتوقع حكومي بارتفاع الطلب العالمي والامريكي على النفط في 2009 .
وفي بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) ارتفع الخام تسليم يوليو 92 1. دولار اي بنسبة 2.82 في المئة عند التسوية الى 70.01 دولاراً للبرميل وهو اعلى مستوى للتسوية منذ الرابع من نوفمبر تشرين الثاني حين اغلقت عقود الخام للشهر التالي عند 70.53 دولاراً.
وتراوح نطاق التداول بين 68.43 دولارا و70.18 دولارا بفارق ضئيل عن القمة التي سجلت اثناء تعاملات يوم الجمعة عند 70.32 دولارا وكانت الاعلى لعقد الشهر التالي منذ تسجيل 70.46 دولارا يوم الخامس من نوفمبر.
قلق اقتصادي
وأبدى الاقتصاديون قلقهم من أن الارتفاع السريع في أسعار النفط قد يخرج الانتعاش الاقتصادي العالمي عن مساره.
وقال وزير النفط الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح أمس ان منظمة أوبك قد ترفع الانتاج في سبتمبر القادم اذا ارتفع سعر النفط الى مستوى 100 دولار للبرميل لكنها لن ترفع الانتاج اذا بلغ السعر 75 دولارا.
وأكد الوزير للصحافيين أمام البرلمان ان أوبك لن ترفع الانتاج اذا بلغ سعر النفط 75 دولارا لكن ربما تفعل ذلك اذا بلغ السعر 100 دولار.
وارتفعت أسعار النفط بأكثر من الضعف منذ هبوطها مقتربة من 30 دولارا في الشتاء الماضي وذلك بفضل توقعات بانتعاش اقتصادي من شأنه أن يؤدي الى ارتفاع الطلب على النفط. الا ان الاسعار لا تزال منخفضة بما يزيد على 50 بالمئة عن أعلى مستوياتها المسجلة في يوليو من العام الماضي عند 27, 147 دولار.
الطلب لا يزال ضعيفا
وقال الوزير ان اجمالي الطلب العالمي لا يزال ضعيفا الا ان هناك بوادر انتعاش في آسيا.وأضاف أنه بوجه عام لا يوجد ارتفاع في الطلب ولذلك ينبغي توخي الحذر.
وتخطط كبرى شركات تكرير النفط الصينية لزيادة عمليات معالجة النفط الخام في يونيو حزيران لتصل الى مستويات قياسية بعد انتهاء بعض المصانع من عمليات الصيانة مدفوعة بزيادة مبيعات الوقود وتراجع مخزوناته.
ورفعت ادارة معلومات الطاقة الاميركية في نشرتها الشهرية أمس الأول توقعاتها للطلب على النفط في عام 2009 ليصل الى عشرة آلاف برميل يوميا في يونيو وذلك للمرة الاولى التي ترفع فيها الادارة تقديراتها منذ سبتمبر.
وقالت الادارة ان من المتوقع أن يصل الطلب العالمي على النفط الى 83.68 مليون برميل يوميا خلال العام الجاري لكن من المرجح أن يظل أقل من المستويات المسجلة عام 2008 عندما تجاوز استهلاك النفط 85.43 مليون برميل يومياً.
أكبر انخفاض منذ 1982
وقالت شركة بي.بي النفطية العالمية في أحدث تقرير احصائي سنوي لها ان استهلاك النفط العالمي انخفض بمقدار 420 ألف برميل يوميا عام 2008 وهو أكبر انخفاض منذ عام 1982 .
واستمر استهلاك الوقود في الارتفاع في الاقتصادات الناشئة وخاصة الصين التي استهلكت 260 ألف برميل اضافي يوميا الا أن الاستهلاك كان أقل بدرجة كبيرة في البلدان المتقدمة. وانخفض الاستهلاك بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا بقيادة الولايات المتحدة أكبر مستهلك للوقود التي سجلت انخفاضا قدره 1.3 مليون برميل يوميا.
وتزامن انخفاض الطلب في البلدان المتقدمة مع ارتفاع الاسعار لمستويات قياسية اذ سجلت أسعار النفط الخام الاميركي الخفيف لعقود يوليو تموز أعلى مستوياتها لتقارب 150 دولارا في يوليو الماضي قبل أن تهوى الى مستوى اعلى قليلا من 30 دولارا في ديسمبر كانون الاول في ظل ظهور الازمة المالية العالمية وزيادة امدادات النفط عن الطلب عليه.
وقال توني هايوارد الرئيس التنفيذي لشركة «بي.بي» في مقدمة التقرير «في عام 2008 لم يعد العالم يشهد نقصا في الامدادات اذ تجاوز نمو الانتاج النمو في معدل الاستهلاك لكافة أنواع الوقود الحفري وخاصة في وقت لاحق من العام».
وتابع قائلا: تؤكد بياناتنا أن العالم لديه كمية كافية من الاحتياطيات المؤكدة للنفط والغاز الطبيعي والفحم لتلبية الاحتياجات العالمية على مدى العقود التالية.وأشار التقرير الى أن انتاج النفط ارتفع 380 الف برميل يوميا الى 81.8 مليون برميل يوميا.
فائض إنتاجي
وعلى الرغم من اتفاق منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على خفض الانتاج أواخر العام الماضي الا أن الانتاج عام 2008 ظل مرتفعا بمقدار 990 ألف برميل يوميا.
وارتفع انتاج السعودية وهي أكبر أعضاء أوبك بمقدار 400 ألف برميل يوميا بينما انخفض انتاج روسيا وهي ليست من أعضاء أوبك بمقدار 90 ألف برميل يوميا وهو أول انخفاض منذ عام 1998 وكذلك سجل انتاج دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاضا قدره 750 ألف برميل يوميا. وسجلت المكسيك أكبر انخفاض في انتاج النفط بلغ 310 آلاف برميل يوميا.
وأضاف التقرير أن احتياطات النفط العالمية المؤكدة انخفضت بمقدار ثلاثة مليارات برميل الى 1.258 تريليون برميل عام 2008 مقارنة بالرقم المعدل البالغ 1.261 تريليون بنهاية عام 2007. وعوضت الانخفاضات المسجلة في دول مثل روسيا والنرويج والصين من الارتفاعات المسجلة في فيتنام والهند.
(رويترز)
