كانت كرواتيا ولعدة عقود تعد المقصد التقليدي لقضاء عطلات الصيف بالنسبة للأسر الألمانية والنمساوية ذات الميزانيات المحدودة والعديد من الأطفال، وكذلك بالنسبة للطلبة وكبار السن والأزواج من الشباب.
وكانت أماكن الإقامة تعكس حالة الزبائن، فلم يكن هناك سوى سرير فندقي واحد من بين كل سبعة يراعي معايير الفنادق الجيدة، وكان معظم الضيوف يشعرون بالسعادة عند قيادة سياراتهم إلى أحد الأماكن الواقعة على الساحل الساحر ثم يتمددون باسترخاء على الحاشية المنفوخة بالهواء داخل الخيام أو على سرر رخيصة السعر داخل «غرف معروضة للإيجار».
غير أن الطلب الجديد على السياحة أخذ يغير وجه الساحل في كرواتيا، وبعد عمل متواصل ومتسارع خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية صار بإمكان حتى السائح الذي يصعب إرضاؤه أن يجد مطلبه اليوم، وذلك بفضل شبكة محكمة من الفنادق الجديدة التي تغطي الساحل ابتداء من منطقة إستيريا في الشمال حتى دبروفنيك في الجنوب.
وتعد شركة فالمار النمساوية أكبر وكالة سياحية أجنبية تعمل على الساحل، حيث تدير 22 فندقا وثمانية مجمعات للشقق السياحية، وقامت الشركة بشراء وتحديث وتجديد مجموعة من المباني التي أنشئت في السبعينات من القرن الماضي ورفعت درجة تقييمها إلى مستوى أربع نجوم.
ومن أبرز أعمال فالمار منتجع لاكروما الذي افتتح مؤخرا بمدينة دوبرفنيك ذات الحصون والتي تعد جوهرة تاج السياحة الكرواتية وهي مدينة تنتمي للعصور الوسطى وأدرجتها اليونيسكو في قائمة التراث العالمي.
واكتسبت عدة مواقع سياحية شهرة بين الزوار الأجانب مثل فندق بريزدنت الواقع في دوبرفنيك والذي يتمتع بمنظر رائع يطل على البحر وجزر إيلافايت، ومثل فندقي دايامنت وتاماريس بالقرب من بوريك في الشمال.
وفي عام 2008 زار كرواتيا تسعة ملايين سائح أجنبي ثلثهم تقريبا من ألمانيا والنمسا، وقد أنفقوا إلى جانب 2 مليون كرواتي من راغبي تمضية العطلات أكثر من سبعة مليارات يورو.
ويمثل هذا المبلغ نحو ربع إجمالي الناتج المحلي لكرواتيا مما يجعل السياحة حتى الآن أهم صناعة في هذه الدولة التي تأمل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.وبالرغم من هذه الأرقام الهائلة فإن شواطئ كرواتيا ليست مزدحمة حتى في ذروة الموسم.
(د ب أ)