حطت أول من أمس «الاثنين» على أرض مطار دمشق الدولي أول رحلة لشركة «فلاي دبي» أول ناقلة اقتصادية في دبي إلى سوريا. وقال الرئيس التنفيذي لشركة «فلاي دبي» غيث الغيث «إن مسألة تأسيس فلاي دبي تعتبر نظرة إستراتيجية وهي نظرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وعندما أعلن عن تأسيس الشركة كان القصد منها تسيير النقل بطريقة أسهل وبطريقة أرخص اقتصادياً لتسهيل ذلك لجميع الناس الذي يقطنون الإمارات من جنسيات مختلفة للسفر من وإلى بلدهم وللتواصل مع أهاليهم بطريقة أيسر وأرخص وفي نفس الوقت لتنشيط السياحة وهذا الهدف سام جداً ومهم ونحن نؤمن بجدارته وبهذه النظرة لأن هذا شيء إستراتيجي». وحول إطلاق أعمال فلاي دبي في ظل الأزمة المالية العالمية أوضح الغيث في حديث خاص ل«البيان الاقتصادي»: بالنسبة لنا الأزمة الحالية هي أزمة مؤقتة وتخص العالم كله ويجب علينا النظر إلى ما بعد الأزمة ونحن تعلمنا من التجارب الماضية وعندنا ثقة كبيرة بهذا المشروع»، مضيفا انه «إذا عملت في ظل الأزمة المالية الحالية واستطعت ان تتأقلم مع الظروف.

وتتعلم من الظروف فهذه تجربة لا يمكن ان تحصى بمال، بينما إذا عملت في وقت الرخاء وكل شيء ميسر فانك لن تكتسب الخبرة، فتجربة العمل في ظل هذه الأزمة تعطي الخبرة، والأساس من فكرة فلاي دبي هو إيماننا بأهمية هذه الخطوة وان هذا الشيء طويل الأمد وليس شيئا قصير الأمد ونحن نعتقد انه سيكون ناجحاً».

وحول خطة الشركة قال الغيث «بدأنا في هذه السنة بخطة تشمل ست طائرات فقط ولكن نحن لدينا خطتنا التي تشمل الوصول إلى خمسين طائرة وهذه السنة لدينا ست طائرات وفي السنة القادمة سيكون لدينا ثماني طائرات أخرى ومن ثم نتدرج في النمو لأننا في صورة كثافة الحركة الموجودة»، مضيفا «عملنا على كل السيناريوهات وحتى السيناريو الأسوأ في أسوأ الحالات ونحن لا نعتقد ان حركة النقل في منطقة الشرق الأوسط وفي محيطنا في انكماش مثلما حصل في الدول الأخرى بل ان النمو سيستمر لكن النمو قد يكون أقل قليلاً عن ما كان في المعدلات الماضية».

ترابط شديد

وأشار الغيث إلى وجود كتلة ديمغرافية فيما بينها ترابط شديد جداً سواء في الدين أو بالارتباط الاقتصادي إلا انه لم يغفل الحديث عن بعض النواقص في أمور أخرى وقال «لو تلاحظ ما بين أي كتلة في العالم سواء في أوروبا أو في أميركا وهذه الدول هناك خطوط طيران مكثفة أكثر مقارنة بالشركات في منطقتنا، فنحن حجم ما لدينا بين ثلاثة إلى خمسة بالمئة إذا كنت متفائلا بينما حجم سوق الطيران في أوروبا وأميركا يبلغ عشرين بالمئة وفي المستقبل تتوقع أوروبا وصول حجم الطيران إلى خمسين بالمئة من حجم السوق كله».

وحول اختيار دمشق من أول أربع مدن عربية لرحلات فلاي دبي توجه الغيث بالشكر إلى جهود «الإخوة» في سوريا، وقال «نشكر جهود الإخوة في سوريا سواء في الحكومة أو في القطاع الخاص وخصوصاً في وزارة المواصلات وفي مطار دمشق الدولي لتسهيلهم إجراءاتنا وهذا الأمر هو ترجمة مباشرة للاتفاقية التي تمت ما بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسوريا لتكثيف عدد الرحلات ما بين البلدين»، مضيفاً ان «العلاقات ما بين الإمارات وسوريا علاقات قوية وراسخة ونتمنى ان تنشط هذه الخطوة أكثر الترابط الاجتماعي والتعاون الاقتصادي والسياحي».

وحول مجالات التعاون بين الشركة السورية للطيران وفلاي دبي أوضح الغيث ان «الاخوة في الطيران السوري يقومون بإجراءات المداولة في المطار واعتقد هذا شي مهم جداً وبدون وجود الطيران السوري للقيام بهذا الدور فنحن قدرتنا على ان نسير رحلات تكون معدومة فهذه الاتفاقية موجودة بيننا وبين الطيران السوري ونحن ما زلنا شركة فتية ونصبو لأن نتعلم ونستفيد من أي شيء لدى الاخوة في الطيران السوري».

إقبال كبير

ولدى سؤاله عن الاقبال على الحجز من دبي لدمشق قال الغيث «نحن أول رحلة تقريباً في بداية موسم العطلات كانت شبه كاملة والحجوزات قوية جداً من دولة الإمارات لسوريا بحكم الصيف ولأن سوريا مقصد لكثير من العوائل والموطنين في دولة الإمارات».

وعن امكانية التنافس بين شركات الطيران في الإمارات أوضح الغيث «نحن في الإمارات نكمل بعضنا البعض ولدينا خمس شركات وطنية وأعتقد ان هذا الشيء يعكس النجاح ونضوج الفكر في دولة الإمارات وأهمية الطيران وأعتقد ان كل هذه الشركات هي شركات تكمل بعضها البعض وتدعم المنتج الاقتصادي لدولة الإمارات وتكسبنا قدرة على التواصل مع جميع الدول».

وعن تقييمه لأصداء الرحلات التي تمت مؤخرا إلى عمان وبيروت والرحلة الأولى إلى دمشق قال الغيث «كل الرحلات كانت لها أصداء إيجابية جداً ونتمنى ان نرقى لمستوى تطلعات الشعب السوري والأخوة السوريين وان نقدم لهم خدمات يسيرة ورخيصة للتواصل معنا في دولة الإمارات العربية المتحدة».

وتعليقاً على وصول أول طائرة لفلاي دبي إلى دمشق قال مصدر مسؤول في مؤسسة الطيران السورية ل«البيان» إن «أولى رحلات «فلاي دبي» إلى دمشق تأتي بناءً على تعيين شركة «فلاي دبي» كناقل وطني جديد بين سلطتي الطيران المدني في سوريا والإمارات في السادس من يناير 2009».

حركة نقل

ووصف المصدر «التعاون في مجال الطيران بين سوريا والإمارات بالتعاون المثمر حيث هناك حركة نقل كبيرة جداً بين البلدين»، موضحاً انه «يحق للجانب الإماراتي تسيير 28 رحلة أسبوعية بين دبي ودمشق حيث تسير الإماراتية للطيران حالياً أربع عشرة رحلة ومن المقرر ان تسير فلاي دبي سبع رحلات أسبوعية».

وتحدث المصدر عن عدد رحلات الشركة السورية للطيران ما بين دمشق ودبي، معرباً عن نية السورية للطيران زيادة رحلاتها إلى دبي، وقال «تسير السورية للطيران حالياً بين دمشق ودبي أربع رحلات اسبوعياً وهذا العدد القليل من الرحلات يعود سببه إلى نقص في عدد الطائرات لدى السورية»، مشيراً إلى «سعي السورية للطيران إلى عقد اتفاقيات مشاركة بالرمز مع النواقل الوطنية الإماراتية».

علاقة تشغيلية

وأوضح المصدر ان «العلاقة التشغيلية بين سوريا والإمارات العربية المتحدة تحكمها مذكرة تفاهم حكومية موقعة بتاريخ الرابع من مارس 2009 بين سلطتي الطيران المدني لكل من البلدين وبحضور ممثلين عن النواقل الوطنية»، مضيفاً انه «وبتاريخ السابع عشر من يوليو عام 2008 تم توقيع مذكرة تفاهم حكومية بين سلطتي الطيران المدني لكل من البلدين تم خلالها تعيين شركة طيران رأس الخيمة كناقل وطني بالإضافة إلى الاتحاد للطيران وطيران الإمارات والعربية للطيران»، مشيراً إلى انه «تم الاتفاق على تعيين نواقل أخرى بالمستقبل عن طريق تبادل مذكرات رسمية بين سلطات الطيران المدني لكل من البلدين أو عن طريق الطرق الدبلوماسية».

وكانت رحلة فلاي دبي الأولى إلى دمشق انطلقت من مطار دبي الدولي في تمام الساعة السابعة والنصف من مساء أمس «الاثنين» بتوقيت الإمارات وحطت في مطار دمشق الدولي بعد ثلاث ساعات من مغادرتها دبي أي في تمام التاسعة والنصف بتوقيت دمشق، ووصل عدد ركاب الرحلة 180 راكباً على طائرة البوينغ 737 من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة فلاي دبي غيث الغيث.

دمشق - أحمد كيلاني