واصلت أسواق الأسهم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعافيها، حيث ارتفع المؤشر الإقليمي العام بنسبة 4, 12% في مايو، ما رفع إجمالي مكتسبات العام 2009 إلى 8, 14% حتى تاريخه.

وكانت السوق القطرية أفضل أسواق المنطقة أداء خلال الشهر، بينما تفوقت مصر على المملكة العربية السعودية لتصبح أفضل الأسواق العربية أداء خلال العام الحالي. وجاء هذا الأداء الإيجابي خلال الشهر في معظم الأسواق مدفوعا بارتفاع أسعار النفط وتحسن معنويات المستثمرين والإعلانات الإيجابية للشركات.

وعلى الصعيد العالمي، فقد بدأ الشهر الماضي بمكاسب في أسواق الأسهم في الولايات المتحدة الأميركية مدفوعة بمعدلات أفضل من المتوقع لمستويات البطالة ونتائج اختبارات وضع البنوك. لكن الارتفاع توقف في الأسبوع الثالث من الشهر.

حيث شهدت السوق ضغوط بيع بسبب مخاوف من تقدم جنرال موتورز بطلب إشهار إفلاسها، وتخفيض توقعات تصنيف الائتمان في المملكة المتحدة من قبل ستاندرد آند بورز، إلى جانب تباطؤ الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي قدره 7, 5% في الربع الأول من العام 2009. وبالنسبة للأسواق الناشئة، والتي يقاس أداؤها من خلال مؤشر حسة ح، فقد واصلت ارتفاعها حيث بلغ مجموع مكاسبها السنوية لهذا العام 36% حتى الآن، لتسجل في نهاية مايو أكبر ارتفاع لها خلال ثمانية أشهر.

أسواق الأسهم الإماراتية واصلت تعافيها وكسبت 11% إضافية خلال الشهر في ظل ارتفاع مدى اهتمام المستثمرين الأجانب بالسوق. وكانت الأسهم العقارية الأعلى ارتفاعا خلال الشهر بقيادة إعمار التي ارتفعت أسهمها بنسبة 48%،كما ارتفعت أسهم أرابتك وصروح والدار بنسب 37% و 24% و 28% على الترتيب، في حين ارتفعت أسهم شعاع كابيتال، البنك الاستثماري الذي يتخذ من الإمارات مقرا له، بنسبة 70% في ظل توقعات بأن الشركة ستوقع اتفاقا مع مجموعة دبي المصرفية فيما يخص سنداتها القابلة للتحويل.

ومن ناحية أخرى فإن شركتي اتصالات وطاقة - والتي تتمتع أسهمها بوزن ثقيل - شهدتا جمودا في أسعار أسهمهما خلال الشهر. وتبقى تقييمات أسهم الشركات الاماراتية منخفضة بالنسبة إلى قريناتها ، ونرى أن هناك مجالا للمزيد من الارتفاع في السوق على خلفية تحسن معنويات المستثمرين وازدياد تدفقات النقد الأجنبية إلى السوق.

أما السوق السعودية، أكبر أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الشهر، فأنهت الشهر بارتفاع قدره 8, 4%، ما رفع مكاسبها في العام 2009 حتى الآن إلى 7, 22%. وعلى عكس الأشهر الماضية التي تحققت فيها المكاسب في كافة القطاعات، فإن أداء القطاعات المختلفة كان مختلطا خلال الشهر، حيث تراجعت أسهم البنوك وشركات التأمين، بينما ارتفعت أسهم البتروكيماويات والاتصالات. وقد تعززت أسهم البتروكيماويات بفضل ارتفاع أسعار النفط التي وصلت إلى أعلى سعر لها منذ سبعة أشهر، فارتفعت أسهم سابك، والتي تشكل 11% من «مؤشر تداول»، بنسبة 37% خلال مايو.

وفي الكويت، ارتفعت مكاسب سوق الأوراق المالية بنسبة 9, 7% في شهر مايو، ما يرفع إجمالي مكاسبها للعام 2009 إلى 7, 4%. وقد ارتفعت أسهم أجيليتي، أكبر شركات الخدمات اللوجستية في الشرق الأوسط، بنسبة 33% بعد تجديد الشركة عقدها مع الجيش الأميركي بقيمة 4, 1 مليار دولار أميركي.

كما ارتفعت أسهم زين بنسبة 28% في مايو، وتمت دعوتها إلى تقديم عرضها لنيل الرخصة الثالثة لخدمات الهاتف النقال في إيران، بعد أن ألغت الهيئة المنظمة للاتصالات في إيران اتفاقيتها مع اتصالات الإماراتية.

وعلى الرغم من إعلان بيت الاستثمار العالمي خسارة قدرها 5, 69 مليون دينار كويتي خلال الربع الأول من العام، فقد ارتفعت أسعار أسهمه بنسبة 55% خلال الشهر. ومن منظور كلي فقد خفض البنك المركزي الكويتي معدل الفائدة المعياري بنصف نقطة مئوية إلى 3%. وحث انخفاض معدلات التضخم والتباطؤ في نمو الائتمان البنوك إلى تخفيض الأسعار في محاولة لتعزيز النمو الاقتصادي.

وكذلك ارتفعت الأسهم القطرية هذا الشهر بنسبة 6, 24% مدعومة بارتفاع أسعار النفط وعرض الحكومة شراء الاستثمارات العقارية للبنوك المحلية. وحققت صناعات قطر، أكبر شركة مدرجة في الدولة من حيث رأس المال السوقي، مكاسب بلغت 35% بفضل ارتفاع أسعار البتروكيماويات والأسمدة. كما ارتفع مؤشر البنوك القطرية بنسبة 8% في اليوم الذي أعلنت فيه الحكومة أنها ستشتري استثمارات عقارية للبنوك المحلية بقيمة 15 مليار ريال قطري. وارتفعت أسهم بنك قطر الوطني وبنك قطر الإسلامي وبنك قطر التجاري بنسب 16% و 24% و 28% على التوالي خلال الشهر.

وفي سلطنة عُمان، تقدمت الأسهم بنسبة 2, 7% في مايو، لترتفع مكاسبها الكلية للعام 2009 حتى الآن إلى 1, 1%. وقد كان الأداء الإيجابي للسوق مدفوعا بشكل رئيسي بأداء بنك مسقط والذي حقق مكاسب قدرها 5, 7% خلال الشهر. أما «عمانتل» شركة الاتصالات العمانية فقد حققت مكاسب قدرها 3, 2% خلال الشهر. وعلى مستوى الاقتصاد الكلي للسلطنة، فقد انخفضت معدلات التضخم إلى 9, 4% في أبريل مقارنة مع 2, 6% في مارس، بينما شهد الاقتصاد نموا قدره 2% بالمعايير الفعلية حتى الآن. كما أن السلطنة -وهي غير منضمة لمنظمة أوبك- ستزيد إنتاجها من النفط، ويتوقع أن يؤدي ارتفاع حجم الإنتاج إلى جانب ارتفاع أسعار النفط إلى المساعدة في تقليل عجز الموازنة المتوقع في العام 2009.

وأخيرا إلى مصر، حيث شهدت أكبر الأسواق الإقليمية خارج منطقة دول مجلس التعاون الخليجي شهرا إيجابيا، مستفيدة من النتائج الإيجابية للشركات وتحسن معنويات المستثمرين على المستوى العالمي. وحققت السوق مكاسب قدرها 6, 13% في مايو، ما رفع المكاسب السنوية للعام الحالي حتى الآن إلى 9, 28% وجعلها تتفوق على المملكة العربية السعودية لتصبح أفضل الأسواق الإقليمية أداء خلال العام حتى تاريخه.

واستمرت المستويات المرتفعة للسيولة مدفوعة بالمستثمرين الأفراد الذين شكلت تعاملاتهم حوالي 70% من تعاملات السوق. وقد أدت نتائج المصرية للاتصالات والبنك التجاري الدولي إلى تعزيز أسعار أسهمهما بنسبة 16% و17% على التوالي.

دبي ـ «البيان»