حب الشباب المشكلة الجلدية الأكثر شيوعا بين فئة الشباب والمراهقين، وهناك ادوية لمعالجة حالات حب الشباب الحادة والتي لم تستجب إلى العلاجات الموضعية أو تناول المضادات الحيوية.
وتقول د. علا غالب الأحدب بقطاع الممارسات الطبية والتراخيص في وزارة الصحة «دكتوراة في الصيدلة» ان لهذه الادوية مثل معظم الأدوية أعراضا جانبية كثيرة ولكن بعض هذه الآثار شديد الخطورة مثل التأثير على وظائف الكبد، التسبب في تشوهات الجنين لدى الحوامل.
ومن مضاعفاته أيضاً انه يؤدي إلى أعراض نفسية متمثلة في الإصابة بالاكتئاب او الميل للانتحار. لذا فإنه لا ينصح باستخدام الـ (اكيوتان- رواكيوتان) مثلاً الا من خلال متخصصين في الأمراض الجلدية، والذين يحددون الجرعة المناسبة ومدة العلاج بالإضافة إلى متابعة نتائج تحاليل وظائف الكبد والتأكد من عدم وجود حمل بشكل دوري وكذلك متابعة الحالة النفسية والعصبية للمرضى باستخدام أساليب تقييم معدة لهذا الغرض.
كما ان صرف الدواء لابد ان يتم من خلال صيدلي ذي خبرة يتولى شرح كيفية الاستخدام للمريض والأعراض الجانبية المحتملة بالإضافة إلى بعض التوجيهات والإرشادات أثناء وبعد العلاج بمدة زمنية والتي تقلل من الآثار الجانبية والمشاكل المصاحبة لاستخدامه وتزيد نسبة الفائدة من العلاج مثل توجيه المريض بعدم تناول فيتامين (أ).
أو حبوب زيت السمك أثناء استخدام العلاج وعدم التعرض المباشر لأشعة الشمس وتجنب استخدام الكريمات الموضعية الطبية أو التجميلية وتجنب استخدام مواد إزالة الشعر أو التعرض إلى أشعة الليزر، وان يتم تناول الدواء مع الطعام وتجنب تناول التتراسيكلين وغيره من الإرشادات التي تتعلق بجفاف البشرة والعيون ومشاكل النظر. ان جميع هذه الآثار الجانبية وإرشادات الاستخدام مسجلة في النشرة الداخلية للدواء.
لكن عمليا نسبة كبيرة من المرضى لا تقرأ النشرة الداخلية وتكتفي بتعليمات الطبيب أو الصيدلي المختصرة.
كما ان معظم (وربما كل) المهنيين الصحيين (الأطباء والصيادلة) لا يقوموا بمتابعة حالة المريض النفسية حيث يصب معظم تركيزهم واهتمامهم على فحص وظائف الكبد وتجنب إمكانية حدوث الحمل لدى الإناث، إضافة إلى انه قد يتم وصف هذا الدواء لفترات طويلة تزيد عن 24 أسبوعا!
ربما هذه المعلومات عن الدواء ايزوتريتينوين رغم أنها مدونة في النشرة الداخلية للدواء قد تكون مفاجأة لبعض المرضى، فعلى سبيل المثال قد نشرت احد الصحف في المملكة المتحدة سنة 2007 إحصائيات عن تسجيل 26 حالة انتحار و19 محاولة للانتحار و31 حالة نية انتحار بين المرضى مستخدمين الايزوترتينوين.
لذلك نشرت كل من وكالة تسجيل الأدوية في المملكة المتحدة وكذلك منظمة الغذاء والدواء الأميركية أدلة للمختصين بهدف تعزيز أمان استخدام الدواء فيما يتعلق بالحالة النفسية. وتتلخص تلك التوصيات في:
1. يجب ان يوضع كل المرضى المعالجين بالايزوتريتينوين تحت المراقبة القريبة لتحري أعراض الاكتئاب أو الميول الانتحارية.
2. إيقاف الدواء فقط قد يكون غير كاف، حيث ربما يحتاج المريض إلى فحص وتقييم نفسي ومداخلات أخرى لحماية المريض من إيذاء نفسه
3. يجب ان يتوقف المرضى عن استخدام ايزوتريتينيون وإعلام الطبيب المعالج في حالة الشعور بالحزن ونوبات فقدان الاهتمام بالنشاطات المحببة، كثرة النوم أو نقصه أو صعوبته، سرعة الغضب والعصبية الميل للعدوانية،، صعوبة التركيز، الإحساس بعدم الأهمية أو القيمة واللامبالاة أو إحساس بعقدة الذنب، بدء ظهور أفكار لإيذاء النفس أو الآخرين، التصرف بطريقة خطرة ومتهورة مفاجئة، بدء رؤية أو سمع أشياء وأصوات غير موجودة في الواقع
لذلك يجب قراءة النشرة الداخلية للأدوية المستخدمة، بالإضافة إلى دور الصيدلي في تقديم الرعاية الصيدلانية اللازمة لمثل هذا الدواء هي عوامل حيوية لتقليص عواقب الآثار الجانبية لاستخدام الأدوية بصفة عامة وهذا الدواء خصوصا ومنها أعراض الاكتئاب.
وعلى الرغم من ان هذا الدواء ليس جديدا ولكن هناك مهنيين صحيين جدد يدخلون عالم الممارسة الطبية كل يوم وكذلك قد يطرأ مستجدات علمية، لذا فإنه على شركات الأدوية وبالتعاون مع الجهات المسؤولة إعداد محاضرات وورش عمل بشكل دوري من ضمن نشاطات التعليم الطبي المستمر عن أفضل الممارسات الطبية المتعلقة بوصف وصرف مثل هذه الأدوية التي تحتاج رعاية ومتابعة من نوع خاص.
دبي ـ عاطف حنفي
