حالة الكساد والأزمة المالية العالمية التي تمر بها دول العالم وعدم الشعور بالامان الوظيفي أفرزت العديد من الانعكاسات السلبية على حياة الافراد منها الاكتئاب وعدم الشعور بالسعادة في المنزل والعمل.
وأصبح الكثيرون لا يستطيعون السيطرة على أوضاعهم السيئة خلال وجودهم في المكتب، ولذلك جمعت كلية هارفارد الطبية مركز دبي معهد الدراسات العليا للتعليم العالي والأبحاث، هذا الشهر، نخبة من كبار المتخصصين في مجال الصحة النفسية لمناقشة طرق تشخيص، وأحدث الأفكار، والعلاجات المتعلقة بالأمراض النفسية.
من جهته أشار الدكتور أرني بروسيج من المركز الألماني المتخصص بالأعصاب والطب النفسي في مدينة دبي الطبية إلى أنه عندما تسوء الأحوال الاقتصادية، فمن المهم جداً توقع ومواجهة المشاكل النفسية قبل حدوثها، عوضاً عن تجاهلها وعدم الإكتراث لها.
وأوضح أن هناك علاقة وثيقة بين الأرق والاكتئاب السريري ومن هنا فإن عدم حصول الفرد على ساعات النوم الكافية في الليل ستدل بالتأكيد على وجود خلل ما، وعلى الرغم من أن تزايد الضغوط في العمل أو الحياة الشخصية فيجب على كل منا التعامل معها على أنه مؤشر حقيقي على قرب حدوث مشكلة نفسية.
وأضاف الدكتور بروسيج: من المهم محاولة تحليل الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الضغوط النفسية، ولا شك أن وضع قائمة بأسباب الضغوط التي تؤثر على صحة الفرد النفسية ستساعد في تحديد الجوانب التي تجعله يشعر بالأمان والهدوء، مما يسمح بتوفير الوقت للتركيز على الأسباب من ثم معالجتها.
وبحسب الدكتورة سارة بيتر، مدير مجموعة «برايم هيلث» التي تتخذ من مدينة دبي الطبية مقراً لها، فإن عدم الشعور بالأمان الوظيفي والمخاوف من حدوث أزمات مالية ترتبط بمشاعر العجز، وانخفاض معدلات الرضا عن العمل، ومستويات الثقة بالنفس.
وهذا هو المفهوم الذي توصل إليه فرويد في تحليله «ما يريده الإنسان من الحياة هو القدرة على العمل والحب». ويخشى الأشخاص من خسارة مكانتهم الاجتماعية، وقدرتهم على توفير أبسط أساسيات الحياة لعائلاتهم في حال فقدانهم لوظائفهم».
استراتيجية فعّالة
وأشار إلى أن القيام بفترات استراحة قصيرة يمكن أن تعزز معدلات الإنتاجية للموظفين ومعنوياتهم على حد سواء. كما يسهم وجود نظام خاص بالمكتب من خلال العمل لمدة 120 دقيقة يليها استراحة لمدة 15 دقيقة تعد من أنجع الوسائل للتعزيز الثقة بالنفس.
وقال: تتم معالجة أنواع مختلفة من الاكتئاب بطرق متعددة، ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يواظبون على تناول عقاقير مضادة للاكتئاب، فيجب عليهم استمرار برنامجهم الدوائي وإلا تسببوا بظهور عواقب لا يمكن التنبؤ بها. وبالمقابل، بالنسبة للأشخاص الذين يواظبون على اتباع نظام غذائي معين، وممارسة التمارين الرياضية فإن التخلي عن واحدة من هذه الأمور قد تأثر عليهم سلبياً.
وأوضح أنه يمكن لأرباب العمل تعزيز مستويات أدائهم، وأداء موظفيهم في حالة التزامهم بممارسات إدارية صحية، حتى وقت الأزمات الصعبة. وتقول الدكتورة سارة: «تشير غالبية الأبحاث أن الاستثمار في الكوادر البشرية يمكن أن تعود بالعديد من الآثار جانبية على صحة الموظفين أنفسهم، وإذا ما نظرنا إلى أفضل عشر شركات على مستوى العالم، فإن ما يميزها هو استعدادها الدائم للاستثمار في كوادرهم البشرية».
وفي الواقع، يمكن لأرباب العمل الحصول على الكثير من خلال تبني أسلوب وقائي، وتقديم الدعم المناسب للموظفين.
أهمية توفير الرعاية للموظفين
وقال من المهم بالنسبة للمؤسسات معالجة الحالات المتعلقة بالصحة النفسية، وتلك المرتبطة بالضغوط في مكان العمل كجزء من استراتيجيتها الخاصة برعاية الموظفين، وبهدف زيادة كفاءة العمل خلال الأزمة الاقتصادية الحالية.
وأضاف «على مدى عقود من الزمن، نظر إلى قضايا الصحة النفسية على أنها من المحرمات في منطقة الخليج. ولعل إحدى النتائج الإيجابية الناتجة عن المشاكل المالية هو الحصول على فهم أكبر للدور الهام للصحة النفسية على أفراد المجتمع».
ويقوم الدكتور الشيخ سعود عبدالله المعلا، رئيس قسم الطب النفسي في الإمارات، بحملة للتعريف بأعراض الاكتئاب في المنطقة. ويقول: تنتشر المشاكل المتعلقة بالصحة النفسية على نطاق واسع في المنطقة، وهنا، نحن لا نتحدث عن قضية هامشية، إذ ان الصحة النفسية تؤثر وتتأثر بكل شيء، ومع ذلك، فلا يزال هناك طريق طويل للمحاولة وتجاوز الصفات التي كانت مرتبطة في الماضي بالصحة النفسية.
وبين أنه يجب على أرباب العمل زيادة التوعية حول أهمية المحافظة على الصحة النفسية، والتأكيد على الأسباب المرتبطة بمكان العمل، والإقرار بمدى أهمية إسهام الموظفين الواقعين تحت تأثير ضغوط العمل أو الاكتئاب، وحقيقة أن هذه المشاكل يمكن أن تؤثر في أي شخص، وتعزيز الصحة ومجالات الرفاهية في أماكن العمل، والإدارة الفعالة للتغيب عن العمل لأسباب مرضية بحيث يمكن اكتشاف مواطن التوتر وأسباب تدهور الحالة الصحية عند الموظفين ومعالجتها بأسرع وقت.
الأرقام
وفضل الدكتور أجاي سينغ، الرئيس الأكاديمي لكلية هارفارد الطبية ـ مركز دبيان يتحدث بلغة الأرقام حيث يقول بان الإحصاءات العالمية اظهرت أن واحداً من بين كل أربعة أشخاص مصاب بالاكتئاب السريري.
وبحسب أرقام منظمة الصحة العالمية، هناك 121 مليون شخص حول العالم يعانون من أعراض الاكتئاب بما في ذلك المزاج السيئ، وفقدان الاهتمام أو المتعة، والشعور بالذنب وتدني احترام الذات، ووالأرق، وفقدان الشهية، وانخفاض الطاقة، بالإضافة إلى عدم التركيز.
وذكر أنه يمكن أن تسبب المشاكل الصحية الخطيرة كأمراض القلب والسرطان والسكري حدوث حالات الاكتئاب، وفي بعض الأحيان يمكن أن تكون الأدوية المستخدمة في علاج الأمراض الأخرى إحدى العوامل المسببة للمرض.
وقال إنه تم جمع هذه الأرقام قبل حدوث الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية، ولكن الأبحاث التي أجريت مؤخراً من قبل وكالات التوظيف الأميركية تشير إلى أن واحد من بين خمسة أشخاص في الولايات المتحدة الأميركية يشعرون أن الأزمة أصابتهم بالعديد من المشاكل المرتبطة بالصحة النفسية.
ولن يكون الأمر مفاجئاً إذا ارتفعت هذه النسبة في الإمارات حيث ان التركيز أكبر على العمال مقارنة مع الولايات المتحدة، كما أن الاقتصاد أقل تنوعاً مما هو عليه في أميركا. ومع ذلك، فإنه ليس من المستغرب أن أصحاب المهن الطبية في كافة أنحاء العالم يشيرون في تقاريرهم إلى تصاعد حالات الإصابة بالأمراض المتعلقة بالصحة النفسية.
وتتزايد الضغوط على الأفراد عند انكماش الاقتصاد ولا شك أن الأشخاص الذين يعيشون في الإمارات غير محصنين ضد الإصابة بهذه الأمراض حيث ان هناك ترابط وثيق بين المشاكل الاقتصادية وارتفاع حالات الإصابة بالمشاكل النفسية.
استراحة قصيرة
القيام بفترات استراحة قصيرة يمكن ان تعزز معدلات الإنتاجية للموظفين ومعنوياتهم على حد سواء. كما يسهم وجود نظام خاص بالمكتب من خلال العمل لمدة 120 دقيقة يليها استراحة لمدة 15 دقيقة تعد من أنجع الوسائل للتعزيز الثقة بالنفس.
ضغط العمل
يجب على أرباب العمل زيادة التوعية حول أهمية المحافظة على الصحة النفسية، والتأكيد على الأسباب المرتبطة بمكان العمل، والإقرار بمدى أهمية إسهام الموظفين الواقعين تحت تأثير ضغوط العمل أو الاكتئاب، وحقيقة أن هذه المشاكل يمكن أن تؤثر في أي شخص، وتعزيز الصحة ومجالات الرفاهية في أماكن العمل، والإدارة الفعالة للتغيب عن العمل لأسباب مرضيةئبحيث يمكن اكتشاف مواطن التوتر وأسباب تدهور الحالة الصحية عند الموظفين ومعالجتها بأسرع وقت.
دبي ـ عماد عبدالحميد
