لماذا حمض الفوليك هام وضروري للمرأة قبل الحمل وخلال الشهور الأولى منه؟ وما هي مضاعفات إهمال تناول حمض الفوليك والأطعمة التي تحتويه خاصة للمرأة الحامل؟ وما هي الأغذية التي يتوفر فيها حمض الفوليك؟

د. محمد صلاح استشاري الأمراض الوراثية بالبرنامج الوطني للكشف المبكر لصحة المرأة والطفل يؤكد أن حمض الفوليك من أهم الفيتامينات التي يجب علي المرأة تناولها قبل الحمل وهو احد عناصر فيتامين ب ويطلق عليه فيتامين «بـ 9» وهو فيتامين هام جداً وضروري لانقسام وتكاثر الجنين خلال الأيام الأولى للحمل ومن أهمها تكون خلايا الجهاز العصبي المركزي.

وهو ما دعا العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة وكندا إلى إضافته إلى منتجات القمح من المخبوزات والمعجنات، كما اصدر مركز مراقبة الأمراض {CDCz توصيات بتناول النساء لحمض الفوليك قبل الحمل.

ويحذر من أن إهمال تعاطي حمض الفوليك من شأنه أن يؤدي لإصابة الجنين في بعض الحالات بتشوهات خلقية أخطرها عيوب الأنبوب العصبي وهو عبارة عن مجموعة التشوهات شديدة الإعاقة تصيب الجهاز العصبي المركزي «الدماغ والنخاع الشوكي» للجنين خلال مرحلة تكوينه في الأسابيع الأربع الأولى من الإخصاب وهو ما يحدث حتى قبل أن تعرف الأم أنها حامل وتتركز تلك التشوهات.

فيما يعرف بالظهر المشقوق وهو شق يحدث أسفل الظهر نتيجة لعدم التحام جانبي العمود الفقري وينتج عن هذه الحالة أما الشلل أو الضعف الشديد في الأطراف بالإضافة إلى صعوبة التحكم في البول والغائط «البراز»، كما يؤدي أيضا إلى ما يعرف بغياب الدماغ والمقصود به هو عدم اكتمال خلق الدماغ وهو ما يؤدي إلى حتمية الوفاة خلال فترة الحمل أو الأيام الأولى من عمر الطفل.

حماية بنسبة 60%

ويقول د. محمد صلاح إن هناك نساء عرضة أكثر من غيرهن لإصابة أجنتهن بتشوهات الأنبوب العصبي ومن بين هؤلاء النساء جميع الأمهات المصابات بالصرع واللائي يتناولن أدوية لعلاجه، الأمهات اللائي سبق لهن ولادة طفل مصاب بتشوهات الأنبوب العصبي، أو الأمهات المصابات بمرض السكري النوع الأول «المعتمد علي الأنسولين»، ويرى انه يجب أن يكون من المعلوم أن تناول حمض الفوليك لا يوفر حماية بنسبة 100% للجنين ولكنه يقلل من إمكانية إصابته بنسبة تتراوح مابين 60 إلى 80% وهي لاشك نسبة ليست بالقليلة.

ويشير إلى أن تشوهات الأنبوب العصبي غالباً ما تحدث خلال الشهر الأول من الحمل وحتى قبل أن تعرف الأم أنها حامل في أحيان كثيرة لذا ينصح بتناول حمض الفوليك في مرحلة سابقة علي الحمل بما لا يقل عن شهر واحد وبصورة يومية ويفضل أن تستمر المرأة الحامل في تناوله حتى نهاية الشهر الثالث من الحمل كإجراء احتياطي.

ويضيف انه بالنسبة للسيدات اللائي يستخدمن موانع الحمل سواء كانت حبوب أو لولب فإنه يجب عليهن تناول حمض الفوليك بداية من اليوم الذي يتم فيه التوقف عن استخدام مانع الحمل.

وقد تم تحديد الجرعة المناسبة لغالبية النساء اللائي في سن الإنجاب بـ 04 مليجرام يومياً أما بالنسبة للسيدات المعرضات لإنجاب أطفال مصابين بتشوهات الأنبوب العصبي فيجب ألا تقل الجرعة عن 4 مليجرامات يومياً.

الخس والبرتقال

بالإضافة إلى ذلك فهناك عديد من الأطعمة يتوفر فيها حمض الفوليك خاصة الخضراوات مثل الخس والفواكه مثل البرتقال والحبوب واللحوم والعدس بالإضافة إلى أن تناول حمض الفوليك في شكل أقراص يقلل من الإصابة بالتشوهات الخلقية للجنين مثل تشوهات القلب والكلي والفم والحلق المشقوق بالإضافة إلى أن الحمض يلعب دوراً رئيسياً في إنتاج كريات الدم الحمراء ورفع نسبة الهيموجلبين، كما تشير دراسات حديثة إلى أن حمض الفوليك قد يمنع أمراض مثل أمراض القلب والشرايين التاجية بالإضافة إلى بعض أنواع السرطانات مثل سرطان القولون أو سرطان عنق الرحم.

والجدير بالذكر انه ليس لحمض الفوليك أضرار تذكر إذ انه من نوعية الفيتامينات الذائبة في الماء إذا إن الفائض منه يخرج مع البول.

دبي ـ عاطف حنفي