أظهر مسح ميداني موسع للشركات العائلية في الإمارات أن الرؤساء التنفيذيين لهذه الشركات وأفراد العائلات التي تملكها يتمتعون بقدرة عالية على تحديد واغتنام الفرص الاستثمارية في مجال عملهم تفوق قدرة نظرائهم في الولايات المتحدة الأميركية.

وكانت الدراسة، التي نشرتها وحدة الأبحاث في مركز دبي المالي العالمي تحت عنوان «اختلاف التصورات والتحديات التي تواجه الشركات العائلية في الإمارات: نتائج تطبيقية»، قد أجريت بالتعاون مع مركز وولكر لريادة الأعمال العالمية التابع لكلية ثندربيرد للإدارة العالمية.

وتعتبر هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تقارن تصورات ووجهات نظر الرؤساء التنفيذيين الآباء وأفراد العائلة الآخرين في الشركات العائلية العاملة في الإمارات. كما أنها أيضاً الأولى التي تقارن الشركات العائلية في الإمارات مع مثيلاتها في الولايات المتحدة باستخدام أدوات بحث قياسية مجربة ومن خلال إجراء مقابلات شخصية مباشرة مع المعنيين.

وتظهر نتائج الدراسة أن مستوى رضا الرؤساء التنفيذيين للشركات العائلية الإماراتية عن الممارسات الادارية ومستوى الانظمة المعمول بها داخل الشركات يفوق رضا نظرائهم في الولايات المتحدة. وعلى ضوء هذه النتائج، تؤكد الدراسة على أهمية صياغة دستور عائلي ينظم العلاقات داخل الشركة العائلية، تحسباً للصراعات التي قد تنشب مستقبلاً، ولتوضيح واجبات وحقوق الاطراف ذات العلاقة داخل الشركة وخارجها.

ولإرساء أسس متينة تضمن الاستدامة المستقبلية، تشجع الدراسة الشركات العائلية على اعتماد إجراءات تعيد رسم استراتيجيتها العامة لإيجاد حالة من التوازن بين النمو والرغبة في التنويع، الأمر الذي مرت به العديد من الشركات في مراحل تطورها الأولى، وبين الحاجة الملحة إلى تطوير نماذج حوكمة ونظم مؤسسية قوية. وتشدد الدراسة على أهمية مشاركة كافة المساهمين في هذه الإجراءات.

وقال معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، محافظ مركز دبي المالي العالمي: تمثل الشركات العائلية النسبة الاعلى من إجمالي الشركات العاملة في منطقة الخليج. ولا تزال معظم الشركات العائلية في الإمارات وبقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فتية في طور النمو والتحول.

وأضاف: تواجه الشركات العائلية العديد من التحديات مثل العولمة، وزيادة عدد أفراد العائلة جيلاً بعد جيل، ونمو الشركة المطرد، وخطط انتقال الملكية، واستمرارية العمل. ومن المعروف أن 95% من الشركات العائلية تقريباً لا تصمد حتى الجيل الثالث بسبب الافتقار إلى التخطيط المناسب لانتقال ملكيتها بين الأجيال.

واستطرد بن سليمان قائلاً: تأتي هذه الدراسة العلمية الشاملة في سياق الجهود التي يبذلها مركز دبي المالي العالمي لإيجاد قاعدة معرفية قوية ترتكز على الحقائق لمساعدة الشركات العائلية في المنطقة على مجابهة الضغوط الناجمة عن خطط التغيير والتوريث، فضلاً عن مساعدة مجتمع الأعمال العالمي على فهم احتياجات وطموحات الشركات العائلية العاملة في الإمارات والمنطقة بشكل عام.

دبي ـ «البيان»