يعكف برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند) الذي يقوده الأمير السعودي طلال بن عبد العزيز الأخ غير الشقيق لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حاليا على وضع الترتيبات النهائية لتدشين أول بنك للفقراء في العاصمة السورية دمشق في غضون شهرين لتصبح سوريا سادس دولة تحضن هذا النوع من البنوك في إطار المشروع الذي يقوده الأمير طلال بن عبد العزيز.
ويؤكد الأمير طلال أن بنوك الفقراء التي تعتمد الإقراض الصغير ومتناهي الصغر هي الآلية المنطقية والخيار الاستراتيجي لمواجهة الفقر وتداعياته، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تضرب العالم وتخلخل اقتصادات الدول، فأفضت إلى مزيد من الفقراء.
وقد اختتم المدير التنفيذي ل(أجفند) ناصر القحطاني زيارة ناجحة إلى دمشق بلورت آخر خطوات تأسيس بنك الفقراء. وتضمنت الزيارة لقاءات على كافة المستويات الحكومية والقطاع الخاص السوري، وفي المقدمة رئيس الوزراء المهندس محمد ناجي عطري الذي أعلن ترحيبه بتطبيق مبادرة بنك الفقراء في سوريا ووعد بدعم وتسهيل تنفيذ المشروع، وعبّر عن تقديره للأمير طلال لاهتمامه وحرصه على دعم التنمية البشرية في العالم، وفي سوريا على وجه الخصوص.
وأوضح القحطاني أن أبرز نتائج الزيارة، إلى جانب الحماسة التي تتعامل به سوريا مع المشروع ، هو التزم الشركاء المؤسسين للبنك بـ 1,6 ملايين دولار، وهو أكثر من رأس المال المطلوب البالغ 5.3 ملايين دولار. ووصف القحطاني هذه الخطوة من الشركاء السوريين بـ «غير المسبوقة» في تجربة أجفند لتأسيس بنك الفقراء.
وتم الاتفاق بين ( أجفند) والشركاء السوريين ( حكومة وقطاع خاص ) على أن يكون البنك مؤسسة مالية كاملة يقوم بتقديم الخدمات المصرفية، ادخار، إقراض، والتأمين بكافة أنواعه.
وعقد المدير التنفيذي لـ ( أجفند) اجتماعات مثمرة مع نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبدالله الدردري ، ووزيرة الشؤون الاجتماعية ديالا عارف، وحاكم المصرف المركزي الدكتور أديب مياله ومسؤولين كبار من شركات مرموقة في القطاع الخاص. وأطلع القحطاني الشركاء الاستراتيجيين في مشروع بنك الفقراء بسوريا على مبادرات ( أجفند) في مجالات الطفولة المبكرة، الجامعة العربية المفتوحة، وبنوك الفقراء التي نفذت فعلياً في كل من الأردن، ومصر، واليمن، والبحرين ويجري الإعداد له في سيراليون والسودان. وثمن المدير التنفيذي لبرنامج الخليج العربي الاهتمام الكبير الذي توليه سوريا حكومة وقطاع خاص لمشروع بنك الفقراء، وإيمانهم بدور هذا المشروع في مكافحة الفقر وتعزيز التنمية البشرية، وإدماج شرائح مجتمعية مهمة في الحراك التنموي.
ألاوأوضح القحطاني ان توجيه القيادة الحكومية المصرف المركزي بإعطاء أولوية للمشروع وتسرع إجراءات الموافقة عليه وإطلاقه هو تعبير عن تفهم العائد التنموي الملموس لبنك الفقراء.
وتعكس مبادرة الأمير طلال بن عبد العزيز لتأسيس بنك الفقراء في الدول العربية وبعض المجتمعات الأفريقية نموذج ( أجفند ) للتنمية البشرية، ومكونات رؤيته لطرح المشروعات التنموية وتعميمها، وهي الرؤية التي تقوم على 6 عناصر أساسية: الفكرة، الشريك لاستراتيجي ، الوعاء، التمويل ، التقييم ، التعميم. والشريك الاستراتيجي الرئيس لأجفند في المضي بمبادرة بنك الفقراء هو البروفيسور محمد يونس ، مؤسس بنك غرامين في بنجلاديش ، الفائز بجائزة نوبل للسلام 2006 ، وقد تبلور عن هذه الشراكة ( نموذج ( أجفند ـ غرامين)، الذي ينفذ عبر التعاون مع شركاء محليين في كل دولة تدخل في منظومة بنك الفقراء.
الرياض - عبد النبي شاهين
