أصدرت شركة المركز المالي الكويتي «المركز» دراسة تناولت قطاع العقار السكني في المملكة العربية السعودية، وتضمنت نظرة مستقبلية على هذا القطاع.

وتوقعت الدراسة أن يتراوح الطلب على الوحدات السكنية في المملكة ما بين 500 ألف و800 ألف وحدة، مع عودة نمو الاقتصاد في 2010، على إثر انتعاش أسعار النفط والتمرير المتوقع لقانون الرهن العقاري، الذي سيفرز تحولاً في اتجاه الطلب لتصبح مستوياته أعلى بنسبة 50% مما كانت عليه قبل تمرير القانون.

وأظهرت الدراسة أن سيناريو عمليات الإقراض الضعيفة أدى إلى تراجع الاستثمار في قطاع العقار السكني خلال العقد الماضي، مما نتج عنه انكماش في مستويات الاستثمار بنسبة أكثر من 20% من إجمالي استثمار رأس المال في البلاد، وذلك في بداية العقد الماضي، وانخفضت هذه النسبة في عام 2008 لتصل إلى 13%. ورغم أن هذه الأرقام هي محل خلاف بين كثير من المحللين، إلا أن دراسة «المركز» تدعم تصوراتها من خلال بيانسات رسمية معتمدة.

وتقول الدراسة بحسب بيانات صادرة عن مؤسسة النقد السعودي إن تمويل العقار السكني كنسبة مئوية من إجمالي التسهيلات الائتمانية انكمش بواقع 100 نقطة أساس في الأعوام الثلاثة الماضية وحدها. إلى جانب هذا أعد تقرير «المركز» دراسة أيضاُ حول قابلية تحمُّل السكن، وهي المحدد الأساسي للطلب على الوحدات السكنية ، كما تؤثر على متوسط حجم العائلة.

ويظهر التقرير المدعوم ببيانات صادرة عن وزارة العمل السعودية، وبيانات عن السوق حول الإيجارات والأسعار، أن مستويات الدخل الحالية أدت إلى زيادة متوسط حجم العائلة، وكانت السبب وراء انتشار الفلل كطراز معماري مفضل بين أوساط المواطنين السعوديين.

ويؤكد التقرير أنه في حال تم تمرير قانون الرهن العقاري، فإنه سيقود إلى تعديل اتجاه مستويات الطلب على العقار السكني نحو الصعود بنسبة 50% عما كانت عليه قبل تمريره وذلك بحسب تقديرات «المركز». كذلك سيضاعف القانون من أهداف السوق بحيث تتوسع لتشمل التركيبة السكانية من الشباب، وذلك عبر توفيره رهونا عقارية يمكن تحملها، وبالتالي تخفيض متوسط حجم العائلة. في سياق آخر، يركز التقرير على المدن التالية : الرياض، جدة، مكة، الخبر، و الدمام عبر دراسة إحصائيات رسمية على المناطق الثلاث التي تحيط بهذه المدن.

ويرى التقرير أن هذه المدن ستكون مركز النشاط العقاري خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وذلك حتى تستقطب المدن الكبيرة الاهتمام، واستكمالها في مراحل.

كما يتوقع التقرير أن يتجاوز الطلب على العقار السكني في هذه المناطق المعروض منها، الذي توفره المشاريع المخطط لها في الوقت الآني.

وذكر تقرير المركز المالي الكويتي أن العروض العقارية في السعودية التي تهيمن عليها حالياً المشاريع الصغيرة التي لا تتجاوز تكلفتها 50 مليون دولار، تتجه إلى ان تكون أكثر تنظيماً من خلال المدن الكبيرة المخطط لها. ومع ذلك، فإن استكمال هذه المدن الكبيرة سيتم على مراحل، على أن يتم إنجاز جزء كبير منها في منتصف العقد المقبل.

وبحسب التقرير فإن هذا السيناريو يوفر فرصاً جاذبة للمطورين الذين يعملون على مشاريع ذات حجم أصغر، ولأولئك الذين يخططون لمشاريع ذات حجم أكبر ضمن هذه المدن. ويرى التقرير أن انكماش متوسط الإيجارات والأسعار بنسبة 10% في الأزمة الحالية، جاء بشكل رئيسي على حساب انخفاض الشهية على المخاطر.

ويتوقع التقرير أن تعود الأسعار والإيجارات إلى الارتفاع بعد أن ينتعش الاقتصاد ، وإعادة المستثمرين سعيهم نحو المشاريع ذات المخاطر، إضافةً إلى النمو الكبير الذي ستشهده مدينتا مكة وجدة بسبب الطلب المحصور حالياً بشكل رئيسي. ويقول التقرير إن تحول اتجاه الطلب الذي سيفرزه تمرير قانون الرهن العقاري يجب أن يدعم أسعار العقارات وإيجاراتها لترتفع بدرجة كبيرة.

الكويت ـ «البيان»