أكدت ارنست آند يونج ان صناعة النفط والغاز تواجه تحديات جديدة في العام الجاري ترجع إلى تغير مناخ العمل بسبب تراجع الطلب على مصادر الطاقة ومنتجات النفط والغاز بسبب التراجع الاقتصادي.
وذكر تقرير للمؤسسة ان المشهد الاقتصادي العالمي تغير نتيجة للظروف الأخيرة من أزمة ائتمانية واقتصادية والتراجع في الاقتصاد العالمي.
ولخص التقرير تلك التحديات في إمكانية الوصول إلى الاحتياطي العالمي من النفط والغاز حيث توجد قيود سياسية وتنافس كبير عليها، وبعض الغموض في سياسة الطاقة فضلا عن عدم استقرار الأسعار وتكلفة الإنتاج. وأضاف التقرير إلى تلك التحديات سوء الظروف المالية والعجز في المواهب والمهارات البشرية في هذا القطاع والمخاوف البيئية من انبعاثات حرق الوقود الحفري والصدمات التي تحدث في سوق الإمدادات، إضافة إلى تقادم البنية التحتية في هذا الصناعة.
قال تقرير ارنست آند يونج إن الوصول إلى احتياطيات الغاز والنفط على رأس التحديات التي تواجه صناعة النفط والغاز في العام الجاري. وقال التقرير بناء على استطلاع آراء عدد من المديرين العاملين في تلك الصناعة إن الارتفاع في أسعار النفط في العام الماضي أدى إلى تسييس قطاع الغاز والنفط في أنحاء العالم. وبعد تراجع أسعار السلع والخامات ظلت الظروف السياسية كما هي حيث مال ميزان السلطة والقوة نحو الدول المالكة للاحتياطيات وأصبحوا في موقف يجعلهم يملون شروطهم وفق ما قاله أحد المحليين.
ومن الجوانب الأخرى التي أشار إليها أحد المحللين تزايد المنافسة على الوصول إلى تلك الاحتياطيات بين الشركات النفطية الوطنية والخاصة العالمية في الوقت الذي زادت فيه قدرة الشركات الوطنية على توفير صفقات مدعومة في إطار توسعاتها الخارجية.
ومن المخاطر الأخرى في هذا المجال أن الشركات عليها أن تستثمر في مناطق احتياطيات النفط والغاز في الدول التي توجد بها قلاقل واضطرابات سياسية أو تسوء فيها ظروف العمل والظروف المناخية.
اقترح التقرير على شركات النفط لمواجهة هذا التحدي استثمار الوقت والموارد في الفهم الكامل لنوع وحجم المخاطر التي تحيط بالعمليات المحتملة والاستفادة من الفرص المتاحة لأن تراجع الأسعار سوف يوفر الفرصة لعدد من الشركات للحصول على صفقات جيدة، بالإضافة إلى البحث عن البدائل المتاحة.
قال تقرير ارنست آند يونج إن الغموض في سياسات الطاقة يحيط بقطاع النفط والغاز في العام الجاري وارتفع هذا التحدي أربع درجات في مخاطر تقرير العام الجاري. وأوضح التقرير إن التراجع الاقتصادي العالمي وتراجع أسعار السلع ضرب أجندة صناعة الطاقة التي تتأرجح بين تحقيق أهداف المنافسة لتأمين الإمدادات واعتبار التغيرات المناخية وضمان الاعتمادية ومواجهة النمو في الطلب.
وزاد الغموض في سياسات الطاقة ليس فقط في الدول المستهلكة للنفط والغاز بل بدأت دول منتجة للنفط مثل الكويت تتساءل عن التكلفة بعيدة المدى للاستثمار في زيادة الإنتاج بعد ارتفاع الأسعار إلى ما يفوق 140 دولارا للبرميل في وقت سابق.
وغموض السياسات في هذا القطاع يجعل من الصعب على الشركات اتخاذ قرارات تخطيطية طويلة المدى لكنها ضرورية للحكومات لتحقيق الأهداف المرجوة من تلك السياسات لتوفير الأمن في الطاقة والاستمرارية والقدرة على التحمل.
واقترح التقرير لمواجهة هذا التحدي تبني سياسة منظمة لتوعية القادة السياسيين والجماهير وتعبئتهم بشأن الحاجة إلى سياسات طاقة متوازنة ومتماسكة ، وفهم وتوقع سياسات الطاقة لكل دولة تقوم فيها الشركة بعمليات. وسوف تسبب السياسات المرتبطة بالتغيرات المناخية قيودا على النشاط الحالي في استخراج الطاقة الحفرية يعني ذلك أن تنصاع الشركات إلى أي لوائح جديدة بل وتبني دورا نشطا في هذا المجال.
بلغت ذروة التغيرات في الأسعار في العام الماضي حين وصل سعر النفط إلى 147 دولارا للبرميل في يوليو ثم بعد أشهر تراجع السعر بنسبة 60% مما حدا بالمحللين إلى اعتبار هذا التذبذب من التحديات التي تواجه صناعة الطاقة. ويخشى المحللون ممن تذبذب الأسعار في كلا الاتجاهين أو صعودا وهبوطا على السواء في العام الجاري.
ويمكن أن يحدث ذلك بسبب صدمات في العرض أو الطلب بفعل التغيرات في الاقتصاد الكلي أو الأحداث السياسية. والتغير المحتمل في العام الجاري هو الارتفاع في الأسعار على المدى المتوسط.
ومشاريع الشركات في قطاع النفط والغاز مرتبطة إلى حد كبير بالأسعار. وسمح استقرار الأسعار في السنوات الماضية للشركات بتكثيف الاستثمارات في مشاريع نفط غير تقليدية مثل الرمال النفطية والحفر في المياه العميقة.
وتوقفت أو تأجلت معظم تلك المشاريع حاليا بسبب تذبذب الأسعار. ويختلف تأثير هذا التذبذب بالتأكيد على مختلف الشركات بناء على قراراتهم الاستثمارية وما إذا كانوا يستثمرون بأموالهم وبالطبع سيؤثر ذلك على مشاريعهم الاستثمارية إذا ما تراجعت الأسعار.
واقترحت ارنست آند يونج على الشركات المراجعة الجيدة لاستراتيجيات الاستثمار ووضع الأسعار المتدنية والمعتدلة في الاعتبار عن د رسم السياسات الاستثمارية. واقترح التقرير أيضا الدخول في عملية نماذج القياس الاقتصادي من أجل الفهم الأفضل تطورات السوق فضلا عن تطبيق تقنيات إدارة حصيفة تشمل خفض التكاليف.
اعتبر تقرير ارنست آند يونج للعام الجاري إن عملية احتواء التكاليف أو بمعنى آخر خفض التكلفة تحديا يواجه الشركات حيث عانت الشركات في الفترة الماضية من مواجهة ارتفاع التكلفة الكبير في العام الماضي. وسوف تعاني الشركات في العام الجاري من نفس العنصر من أجل الحفاظ على مستوى الأرباح وعدم تراجعها.
ويظل خفض التكاليف أمرا هاما بغض النظر عن التغيرات الاقتصادية العالمية ويوضح المحللون بأن الشركات تحتاج إلى التركيز بشكل أكبر على مجالات أكثر تعقيدا كل منها يمثل تحديا في حد ذاته.
وعدم فهم تلك المجالات المتعلقة بالتكلفة يحتمل أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في التكلفة وتأجيل في المشاريع. وهذا بدوره يحتمل أن يؤثر سلبا على مستوى الأرباح. واحتواء التكلفة أو تقليلها هو الحل الوحيد لكي تستمر الشركات في العمل مع انتظار تحسن الأوضاع واعتدال الأسعار.
واقترح التقرير على الشركات أن تركز على خفض تكلفة العمليات لأنه يمكن أن يساعد تقليل خطر ارتفاع التكاليف على الأرباح. وعلى الشركات التأكد من ان برامج خفض التكلفة لا تؤثر على المواهب والكفاءات وأن يتمك مراجعة كفاءتها بشكل دوري. وعلى الشركات أيضا أن تعيد توقعاتها وتخطيطها للأشهر الثمانية عشرة المقبلة بهدف خفض التكلفة دون الحاجة إلى خفض قوة العمل.
في العامين الماضيين دق ناقوس الخطر بسبب إعادة تأميم موارد النفط والغاز في بعض الدول في أميركا الجنوبية ويشعر عدد من المحللين بالقلق في العام الجاري حيال الأنظمة المالية في العالم حيث ان شروط التعاقدات مع الدول أمر مهم. وارتفاع أسعار النفط غالبا ما يصاحبه تشدد في الشروط المالية للشركات التي تعمل في مناطق ودول مختلفة. وقد كان هذا الخطر في العام الماضي متوازنا مع ارتفاع أسعار النفط مما قلل من تأثيره على الشركات.
ويمكن أن تقوم دول بتحسين الشروط المالية لجذب الشركات للعمل فيها وبالتالي رفع الطاقة الإنتاجية ويبدو أن هذا يحدث في دول مثل الجزائر وفنزويلا. لكن الدول التي تعاني من احتمالات اضطرابات اجتماعية قد تمثل أخطارا على الشركات. وأخيرا إذا استمرت الأسعار في الارتفاع فقط يتيح ذلك الفرصة لإبرام صفقات بشروط مالية أصعب لا تتيح تحقيق أرباح إذا كانت الاسعار متدنية.
واقترح التقرير على الشركات الضغط على الدول والحكومات لتهيئة مناخ أعمال أفضل، والفهم الكامل لقوانين الضرائب في الدول التي تعمل فيها الشركات حيث تختلف الأمور في الدول النامية عن القوانين المعلنة.
وأضاف التقرير أن على الشركات أن تحقق توازنا جيدا بين شروط العمل السيئة والاستثمار في فرص جديدة بما في ذلك سيناريو التخطيط للمخاطر المالية مقابل التغيرات الاقتصادية.
كان قصور الرأسمال البشري في العام الماضي هو التحدي الأعظم الذي يواجه الشركات العالمية في القطاع غير أن هذا الخطر تراجع عدة مراتب في عامنا هذا مما يعكس حدوث انفراج في ضغوط الاستخدام الملازم الحتمي للركود.
وثمة تباين ملحوظ في آراء المحللين ومشاركي الصناعة الذين تمت مقابلتهم وقد صنفت الغالبية الساحقة من تنفيذيي شركات النفط هذه المخاطرة في منتصف قائمة المخاطر العشر الأولى غير أن واحدا على الأقل اعتبرها متراجعة لأسباب مختلفة وعلى النقيض فإن معظم محللي القطاع رأى ضرورة استمرار تصنيفها الخطر الداهم الأول حجتهم في ذلك أنها تبقى الخطر الداهم لأداء الصناعة ككل.
والتكنولوجيا وحدها لن تحل هذه المخاطرة المتنامية ومن المحتمل أن نرى صعود أهمية الخطر مرة أخرى خصوصا الحاجة إلى مهندسين أكفاء وغيرهم من العمال المهرة ويعكس قصور الرأسمال البشري مشكلة هيكلية طويلة الأمد في الصناعة في طريقها إلى النضوج والقوة العاملة بدأت تشيخ مع تقاعد عدد كبير من العمال المهرة أو تخطيطهم للتقاعد في المستقبل المنظور.
ويقول احد المحللين الذي جرت مقابلتهم ان الصناعة لم تستعد عافيتها تماما من ركود ثمانينات القرن الماضي بل إنها زادت من جهود استخدامها خلال السنوات القليلة الماضية غير أن ثمة فجوة عمرها عشرون عاما لا بد من سدها.
ويتعين على الشركات اتباع خطوات للاستجابة إلى هذه المخاطرة منها تبني نهج المصادر البشرية المهجنة المتمثل في إدارة وتحديد وتنسيق عملية المصادر البشرية وفق منهج مركزي يساعد في تحرير كادر المصادر البشرية للالتفات إلى تحديات القوى العاملة وخلق ثقافة عمل جذابة تستقطب الشبان وتعزيز المعرفة لدى العاملين من الأكبر سنا واعتماد سياسة خلاقة في ترتيبات التقاعد للاحتفاظ بالرساميل الثقافية وتطوير الكفاءات المحلية والإقليمية.
كان ثمة شبه إجماع بين مشاركي القطاع الذين جرت مقابلتهم حول مكانة هذه المخاطرة كواحدة من أكثر التحديات خطورة التي تواجه القطاع على المدى الطويل. وقد توصلت بعض شركات النفط إلى انه كلما عجلت في معرفة الهواجس البيئية والمناخية وتعاملت معها كلما عجلت في مواجهة تلك التحديات بنجاح وتحقيق مزايا استراتيجية في الصناعة .
ولا بد من تمييز وجهين لهذه المخاطرة الأول ويكمن في التعامل مع السياسات المرتبطة بالتغير المناخي والمخاطر الكامنة في مواجهة العوائق المتزايدة للوصول إلى مكامن النفط والغاز نتيجة لازدياد المخاوف البيئية وفي أعقاب الانخفاض الأخير في أسعار النفط تراجعت كثير من شركات خدمات حقول النفط إلى صميم أعمالها غير أنها ظلت تشكل تحديا لشركات النفط العالمية باعتبارها شركاء أكثر تفضيلا لشركات النفط الوطنية.
وهنا لا بد لشركات خدمات حقول النفط من تطوير استراتيجيات طويلة الأجل تقر بأن تقلبات أسعار البترول سوف تؤثر عليها أكثر من شركات النفط العالمية أو الشركات الوطنية.
صدمات الإمدادات النفطية ما زالت على حالها في المرتبة التاسعة في قائمة هذا العام مشكلة أخطارا على صناعة النفط وقد أظهرت الأحداث الأخيرة في أوروبا النتائج المترتبة عن خرق أمن إمدادات الطاقة وقد وضع المحللون سيناريوهات مختلفة قد تؤدي إلى صدمات نفطية منها على سبيل المثال القلاقل السياسية الإقليمية والهجمات على خطوط الأنابيب وخطف ناقلات النفط.
ومنها أيضا نقص التمويلات في التنقيب والإنتاج التي نجمت عن انخفاض أسعار الطاقة والركود الاقتصادي الذي سيؤدي إلى نقص الإمدادات لدى عودة الطلب القوي.
ودرءا لهذه المخاطر يمكن للشركات أن تستثمر في أسواق أكثر استقرارا حتى لو كان في ذلك ضآلة في الإيرادات واستخدام أدوات تحوط طويلة الأجل مثل إعادة رصد الرساميل لمشاريع أكثر استقرارا على المدى البعيد والتركيز على أصول يسمح للشركات بتقليص الإنتاج إلى حدوده القصوى بين صدمات الإمداد.
ترهل البنية التحتية للغاز والبترول من المنضمين الجدد إلى قائمة المخاطر العشر الأول فقد كان إهمال البنية التحتية عرفا شائعا يمكن إن لم يعالج بصورة زمنية أن يشكل تحديات عملياتية وأخرى ضارة بالسمعة بالشركات خصوصا والصناعة عموما.
وقد أدى نقص الاستثمار في البنية التحتية نتيجة للركود الاقتصادي وانخفاض أسعار النفط إلى بروز هذه المسألة خلال الشهور 12-18 الماضية وكما أشار أحد المحللين فإن نقل وتكرير معظم احتياجات العالم من النفط والغاز يعتمد على بنية تحتية (خطوط الأنابيب ومصافي التكرير تحديدا) عمرها يزيد على 30 عاما وهي أحوج ما تكون إلى التجديد أو الاستبدال وإن ترهل البنية التحتية للغاز والبترول لا يعيق عمليات الصناعة فقط ولكنه يحمل في طياته أخطارا أمنية جسيمة وأن إهمال إصلاحها يقود إلى انقطاعات مستمرة كما يؤدي إلى الإضرار بسمعة الشركة بين مساهميها.
ولا بد للشركات هنا من تكريس الأموال والعناصر البشرية والوقت والاهتمام لهذه المسألة خصوصا مع التفات الحكومات إلى الحوافز المالية وداخليا فإن التركيز على متطلبات البنية التحتية يجب أن يبقى متجددا ولا بد من أن تحل الإجراءات الاحترازية محل ردود الأفعال وعلى النطاق الخارجي يتعين انتهاج مقاربة تحوطية منها الضغط على السياسيين لتطبيق إجراءات مثل الحوافز الضريبية مما يساعد على زيادة الإنفاق على البنية التحتية.
ازدادت أهمية شركات الخدمات المقدمة للشركات النفطية وبدأت تلك الشركات تلعب أدوار كانت شركات النفط العالمية تقوم بها في السابق فتداخلت الأدوار فيما بينها . وتتنوع استثمارات شركات الخدمات النفطية بما يتوازى مع تنوع أعمالها وخدماتها. وشهدت تلك الشركات في العام الماضي ارتفاعا في الطلب على خدماتها لأن الطلب فاق العرض وفضلا عن ارتفاع أسعار النفط.
وبدأت تتداخل منذ ذاك الوقت الأعمال التي تقوم بها شركات النفط العالمية وشركات خدمات النفط. وبعد تراجع أسعار النفط بدأت شركات الخدمات تنسحب من الأسواق وتتوقف عن تقديم خدماتها غير أنها لا تزال تمثل تحديا لشركات النفط والغاز العالمية لأنها أصبحت تمثل شريكا مهما لها. وتقوم العلاقة على المجموعتين من الشركات على الحاجة المتبادلة لأن الشركات العالمية هي صاحبة الموارد والشركات الخدمية مهمة في استخراج تلك الموارد وتطويرها.
لكن شركات الخدمات تتخلى بسهولة عن المشاركة في الإنتاج والسيادة على الموارد. وأكبر فرصة للشراكة بين شركات الخدمات والشركات العالمية تكون في الدول التي جمدت فيها أخيرة نشاطها لأن فيها شركات نفط وطنية. وسوف يتضاءل هذا التهديد لأن أهمية شركات الخدمات في تراجع.
ويتعين على شركات النفط العالمية أن تستفيد من ميزتها الاستراتيجية التي تفوق شركات الخدمات في مجال إدارة البرامج بما يتوفر لها من خبرات طويلة.
وبالنسبة لشركات الخدمات فان تطوير استراتيجيات طويلة المدى تتوافق مع تتذبذب الأسعار سوف يكون تأثيره عليها أكبر من تأثيره على الشركات العالمية والوطنية للنفط.
اعداد : اشرف رفيق- وائل الخطيب
