توقع رجل الأعمال الشيخ مسلم سالم بن حم رئيس مجلس ادارة مجموعة بن حم أن يبدأ الاقتصاد الوطني خلال العام الجاري بتجاوز آثار الأزمة المالية العالمية في ظل المؤشرات الإيجابية للأداء الاقتصادي وان تظهر بوادر التعافي في الأسواق المالية خلال النصف الثاني من العام الجاري مع استمرارية مشاريع البنى التحتية واتجاه الحكومة نحو زيادة الإنفاق رغم انخفاض العوائد النفطية.

ودعا بن حم في حوار لـ «البيان الاقتصادي» الى تشكيل لجنة مشتركة من الخبراء الاقتصاديين والمستشارين الماليين لعمل دراسة موحدة حول تداعيات الأزمة المالية وانعكاساتها على قطاعات الاقتصاد المختلفة ودراسة التحديات الاقتصادية في الدولة وتبني سياسات فعالة لمواجهتها وتقديم توصيات عاجلة لمجلس الوزراء، معربا عن اعتقاده ان المرور بسلام من تداعيات الأزمة يتطلب إعادة ترتيب الأوراق وتخفيض حجم الإنفاق في الاستثمارات طويلة الأجل.وكشف عن ان مجموعة بن حم تخطط لاطلاق 5 فنادق جديدة سيتم إنشاء اثنين منها في إمارة ابوظبي وواحد في دبي وفندق في العاصمة العمانية مسقط والخامس سيكون بمدينة ميونخ الألمانية، مشيرا الى ان مشاريع المجموعة الاخرى خارج الدولة تتركز على استثمارات الأراضي والعقارات والمقاولات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

اداء الاقتصاد

وفيما يلي نص حوار البيان الاقتصادي مع رجل الاعمال الشيخ مسلم سالم بن حم: ما تقيمكم لأداء الاقتصاد الوطني عموما في عام 2008 وتوقعاتكم لعام 2009 وما توقعاتكم للحركة الاستثمارية بشكل خاص؟

كان عام 2008 عام تحولات اقتصادية كبيرة بالنسبة للإمارات ودول المنطقة والعالم ككل فاستمرت النهضة والطفرة الكبيرة في الدولة لتبلغ أوجها في عام 2007 وبداية عام 2008 الذي اختُتم بتغيرات كبيرة طالت القطاعات الاقتصادية وعلى رأسها القطاع المالي والعقاري والمصرفي فبعد سنوات من النهضة والطفرة ووفرة الأموال بشكل أصبح علامة فارقة بالمقارنة مع الدول الأخرى ودفع بعجلة النهضة العمرانية إلى الدوران بسرعة كبيرة جعلت من الإمارات مركزا ماليا متطورا .

واستمرت الأمور على ذلك في النصف الأول من 2008 لكن النصف الثاني منه شهد تحولات اقتصادية كبيرة لم تتكشف جميع معالمها وآثارها حتى الآن فدفعت الأزمة المالية العالمية التي بدأت منذ أزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة وتحولت إلى أزمة مال كبرى وواسعة الانتشار نتج عنها انهيار العديد من المؤسسات البنكية هناك وأوجدت وتأثرت الإمارات بهذه الأزمة و لم تكن بمعزل عنها حيث خرجت من بنوكها سيولة كبيرة وأدى ذلك إلى تراجع حاد في الأسواق المالية ونقص كبير في السيولة لدى البنوك وتباطؤ النمو بالسوق العقاري.

وأتوقع أن يبدأ الاقتصاد الوطني خلال العام الجاري بتجاوز آثار الأزمة في ظل المؤشرات الإيجابية للأداء الاقتصادي مع ظهور بوادر التعافي في الأسواق المالية خلال النصف الثاني من العام الجاري ومع استمرارية مشاريع البنى التحتية واتجاه الحكومة نحو زيادة الإنفاق ورغم انخفاض العوائد النفطية نتيجة تراجع الطلب العالمي وخفض الإنتاج.

متى تتوقعون أن تبدأ آثار الأزمة المالية العالمية على المنطقة وعلى الإمارات خصوصا في الزوال..وما هي مقترحاتكم للحد منها؟

توقع صندوق النقد الدولي أن لا يستعيد الاقتصاد العالمي مساره الطبيعي قبل عام 2010 مما يقلل من التوقعات بشأن النمو الاقتصادي العالمي خلال عام 2009 بحدود 3,1% مما يعني أن النمو سيكون أقل بنسبة 2 % عن التوقعات الأصلية.

وبخصوص الاقتراحات فنأمل بتشكيل لجنة مشتركة من الخبراء الاقتصاديين والمستشارين الماليين لعمل دراسة موحدة عن تداعيات الأزمة المالية وانعكاساتها على قطاعات الاقتصاد المختلفة وتقديم التوصيات العاجلة لمجلس الوزراء .

واعتقد أن المرور بسلام من تداعيات الأزمة العالمية يكون بإعادة ترتيب الأوراق وتخفيض حجم الإنفاق في الاستثمارات طويلة الأجل وتجميد بعض المشاريع بصفة مؤقتة وتخفيض حجم العمالة بالاستغناء عن جزء منها لعدم وجود مردود من عملها كما هو الحال في مجال العقارات.

ما ابرز مشروعاتكم الجديدة داخل الدولة وخارجها؟ وماحجم أعمالكم حاليا واهم القطاعات التي تركزون عليها؟

تتركز مشروعاتنا الجديدة داخل وخارجها في 5 فنادق سيتم إنشاء اثنين منها في إمارة ابوظبي وواحد في دبي وواحد في سلطنة عمان وبالتحديد في مسقط والخامس سيكون بإذن الله في ألمانيا بمدينة ميونيخ أما بالنسبة لمشاريعنا الأخرى خارج الدولة فتركزت على استثمارات الأراضي والعقارات والمقاولات في دول مجلس التعاون وخارجها .

وتركز مجموعة بن حم على القطاع الفندقي لحاجة الدولة لدعم هذا القطاع وتنشيط حركة السياحة فيها والنهوض من هذه الأزمة كما يوجد لدينا أعمال استثمارية قيد التنفيذ وتتمثل في إنشاء مشروع صن رايز تورز للإنشاء والتطوير والاستثمار بالتعاون مع الشركة القابضة للتنمية العقارية والاستثمار ويأتي هذا المشروع في اطار تعزيز الشراكة الاقتصادية بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي اليمني.

سياسات الخصخصة

ما تقييمكم لسياسات الخصخصة التي بدأ تطبيقها في الدولة؟

من الواضح ان الجهات المعنية في الدولة بشكل عام وفي إمارة ابوظبي على وجه الخصوص تسير على طريق الخصخصة بخطوات تدريجية ومدروسة تأخذ بعين الاعتبار مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتنموية وشهد العام الماضي اتخاذ خطوات أكثر تسرعا على طريق الخصخصة.

وفي تقديرنا نرى ان التوجه نحو خصخصة بعض القطاعات يعد من السياسات الناجحة والموفقة خاصة وان هذا التوجه يمضي دون استعجال نظرا لتوفر السيولة وانتقاء مبررات الإقدام على الخصخصة بغرض جلب مزيد من هذه السيولة وهو ما يجعل أهداف الخصخصة في الإمارات تختلف عن أهدافها في بعض دول المنطقة لأن أهداف الخصخصة لدينا تركز في الأساس على رفع مستوى أداء المؤسسات المستهدفة وإفادة اكبر شريحة من المواطنين منها عن طريق تملك أسهم وحصص فيها .

ونتوقع ان يشهد العام الحالي الانطلاقة الحقيقية في مسيرة الخصخصة وان يتم طرح العديد من الشركات للخصخصة خصوصا في القطاع الصناعي وبعض شركات القطاع النفطي وشركات الخدمات.

هل ترون ان القطاع الخاص في الدولة بحاجة إلى المزيد من الدعم والى أدوات جديدة لخلق مناخ استثماري أكثر ايجابية؟

عملت وزارة الاقتصاد على اتخاذ المزيد من الخطوات الضرورية لضمان تحقيق النجاحات الاقتصادية في مختلف القطاعات فعزّزت الوزارة خلال عام 2008 الإطار القانوني للنشاط الاقتصادي والاستثماري والتجاري في الدولة وتحسين الموقع التنافسي لها في مجال الأعمال على المستويين العربي والعالمي فيما تعمل الوزارة حالياً على مراجعة العديد من القوانين الأخرى القائمة لتنسجم مع الاحتياجات المتنامية للاقتصاد الوطني، وتزايد دور القطاع الخاص وتتسق مع التزامات المنافسة الدولية فالقطاع الخاص لا يحتاج إلى الدعم فهو مكمل للقطاع الحكومي ويعمل على استخدام كافة الأدوات والتكنولوجيا الحديثة للرقي بالمجتمع والدولة.

هل لديكم توجه للدخول في استثمارات في المرحلة المقبلة في العراق؟ وهل تعتقدون أن الوضع هناك مناسب للاستثمار حاليا؟

لقد كانت النية موجودة منذ أن بدء الحديث عن إعادة اعمار العراق وبادرنا بالفعل باتخاذ الخطوات العملية للمساهمة في عملية الاعمار من خلال بعض الأنشطة خاصة تلك التي لدينا فيها خبرة طويلة كقطاع المقاولات ولكن الأوضاع الأمنية اليوم في العراق حالت دون ذلك ونحن لم ندع الفكرة فالرغبة في دخول سوق العراق قائمة وموجودة ولم نتردد في الذهاب إلى هناك متى تهيأت الظروف المناسبة وثبت لنا جدوى هذا الذهاب.

وماذا عن خططكم الاستثمارية في المرحلة المقبلة في ظل التطورات الراهنة وهل ستركزون أكثر على الأسواق المحلية أم على الأسواق العالمية؟

الاستثمار غالبا ما تحكمه الظروف والمعطيات الجديدة فقد تتغير إلى حد ما من ملامح الخطط والبرامج الموضوعة سلفا حيث إننا نعمل في عدد من الأنشطة والمجالات تشمل العقارات والمقاولات العامة والإعمال الكهروميكانيكية والعمليات البترولية والمشروعات الزراعية وحفر الآبار والفندقة والسفر والسياحة والتجارة العامة وعموما نحن لا نقف في عملنا عند حدود مشروعات أو أنشطة معينة ولا نركز في الواقع على نشاط دون الآخر ونحتكم في الاختيار إلى دراسات الجدوى ومن هنا فنحن لا نمانع من الدخول في أي نشاط متى كان ينطوي على جدوى وعلى صعيد مشروعاتنا الجديدة نقوم الآن باستكمال عدد من المشروعات الاستثمارية الجديدة في المملكة المغربية وسلطنة عمان ودولة اليمن الشقيقة.

قطاع الفندقة

ما تقييمكم للقطاع الفندقي في الدولة بوجه عام وابوظبي بوجه خاص؟

فيما يتعلق بالقطاع الفندقي فبحسب التقرير الاقتصادي فإن عدد الفنادق في دولة الإمارات يتوقع ان يرتفع من 455 فندقا إلى 470 فندقا لعام 2009 وبالنسبة لإمارة أبوظبي ارتفع العدد من 55 فندقا إلى 60 كما ان عدد الغرف التي توفرها هذه الفنادق ارتفعت من 53 ألف غرفة إلى 57 ألفا على مستوى الدولة فيما أدى إلى ارتفاع عدد الغرف الفندقية بإمارة أبوظبي من 10 الاف غرفة إلى 11 ألفا لعام 2009 مما يؤدي إلى ارتفاع عدد الزوار أو الضيوف في هذه الفنادق على مستوى الدولة.

ما عدد الفنادق التي تديرها مجموعتكم حتى الآن والجاري تنفيذها استعدادا لإدارتها وما القيمة الإجمالية لهذه المشروعات وعدد الغرف التي تتضمنها هذه الفنادق وما التوزيع الجغرافي لها بالإمارات وبأبوظبي؟

تتوافق التوجهات الاستثمارية لمجموعة بن حم هذا العام مع التوجهات الاستثمارية للدولة بشكل عام حيث سيشهد المجال السياحي والفندقي تطورا كبيرا نظرا للسياسة المتبعة للمجموعة حيث عمدت الى توسيع نشاطها من خلال القطاع الفندقي الذي يعد من أهم أسباب نمو القطاع السياحي والتي تعتمد عليه الدولة بشكل كبير في جذب السياح من مختلف منطاق العالم .

وعملت المجموعة على تأسيس فنادق على مستوى عال لتكون بذلك الذراع الفندقي للمجموعة تجسيدا لإستراتيجيتها الهادفة إلى ترسيخ مكانتها في المجال الفندقي بالإمارات عبر تأسيس كيان إداري منظم يضطلع بمهمة إدارة وتشغيل سلسلة فنادقها المنتشرة بأبوظبي والعين ودبي إضافة لفنادقها الجديدة التي يجري العمل فيها في دبي وأبوظبي والعاصمة العمانية مسقط وألمانيا.

ماتوقعاتكم لنتائج المجموعة بالربع الثاني من العام الحالي وعام 2009 .. وهل تتوقعون نموا جيدا بالأرباح؟

بالنسبة للنتائج فالحمد لله فقد حققت المجموعة نتائج مرضية في ذلك منذ إنشائها إلى اليوم فأصبحت تعمل في عدة مجالات مختلفة منها المقاولات العامة والعمليات البترولية وحفر الآبار والأعمال الكهروميكانيكية ولها أيضا باع في المشاريع الزراعية والتجارة العامة والفندقة والسفر والسياحة بالإضافة إلى الاستثمار العقاري ومن حيث الارباح فالحمد لله نتوقع نموا جيدا فيها.

هل يتكرر سيناريو التسعينات..؟

شهدت مستويات الإيجارات في أبوظبي ارتفاعات قياسية ومتسارعة خلال السنوات الاربع الاخيرة بنسب تجاوزت في بعض الاحيان 300% مما شكل قلقا كبيرا ليس فقط للسكان والمستأجرين الافراد ولكن للشركات ورجال الاعمال ايضا حيث ادت هذه الارتفاعات الى زيادة مستويات المعيشة وبالتالي رفع الرواتب وزيادة تكلفة الانتاج. والمتابع للقطاع العقاري بامارة أبوظبي خلال العقدين الماضيين يلاحظ ان هذه الارتفاعات القياسية والندرة في المعروض من الوحدات السكنية لم تكن الاولى من نوعها .

حيث حدثت تطورات مشابهة خلال النصف الثاني من عقد الثمانينيات والنصف الاول من عقد التسعينيات حيث بدأ بعدها منحنى الايجارات في الهبوط مجددا بنسب مماثلة تقريبا للنسب التي كان قد ارتفع بها نتيجة زيادة المعروض بصورة كبيرة من الوحدات السكنية بمختلف مستوياتها مما انعش معظم القطاعات الاقتصادية نتيجة هذا الانخفاض في الايجارات.

ولكن بعد هدنة دامت حوالي سبع او ثمان سنوات عاد هذا المنحنى للارتفاع مجددا وبسرعة الصاروخ ..الا ان ما يبعث على الامل وجود عشرات الابراج والمجمعات السكنية والتجارية العملاقة التي يجري تشييدها حاليا بمختلف مناطق ابوظبي ويتوقع ان يكتمل عدد كبير منها خلال عام 2010. والسؤال الذي يدور بذهن الخبراء والمتابعين حاليا مفاده ..هل يتكرر سيناريو التسعينيات وتعاود الايجارات انخفاضها مجددا ؟؟

وبالطبع فإن امال المستاجرين ونسبة كبيرة من رجال الاعمال معقودة على الاجابة على هذا السؤال بنعم .. ليس فقط للقضاء على شبح توفير سكن ملائم حيث اصبح ذلك يستنزف مايتراوح بين 40%و70% من رواتب المقيمين بالامارة.. ولكن ايضا لخفض معدلات التضخم التي يعد ارتفاع الايجارات من اهم اسباب ارتفاعه.. ولاعادة الانتعاش والحركة بالاسواق التجارية والسياحية والقطاعات الاقتصادية الاخرى المرتبطة بها.

عبدالفتاح منتصر

fattah_ram@yahoo.com