وضعت المبادرات الحديثة التي أطلقتها منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي في القمة الأخيرة لمجموعة العشرين بالتعاون مع الدول غير الأعضاء في المنظمة مراكز الأوفشور الإماراتية في مكانة قوية ما يجعل من الممكن استقطاب هذه المراكز للكثير من الاستثمارات الأجنبية حسب قول الخبراء.

ويتطلب معيار الضرائب المتفق عليه على المستوى العالمي والذي حصل على دعم وزراء المالية في مجموعة العشرين في القمة الأخيرة وكذلك خبراء لجنة الأمم المتحدة عن التعاون الدولي في الأمور الضريبية تبادل المعلومات المطلوبة فيما يتعلق بالأمور الضريبية وهو يعزز من قانون الضريبة المحلية بغض النظر عن متطلبات فائدة الضريبة الداخلية أو تكتم البنك على الأغراض الضريبية. وقال جيتندرا جيانتشانداني الشريك الإداري في شركة جيتندرا تشارتدرد أكاونتانتس والخبير في الاستشارات المالية والتجارية: هذه خطوة إيجابية للغاية تجاه تأسيس ممارسات شرعية على المستوى العالمي. ويضيف: بدأت جزر فيرجين البريطانية والمراكز البحرية الأخرى بفقدان صورتها فالكثير من الشركات تستخدم تلك التشريعات البحرية لتفادي الضريبة وإخفاء المال.

وفي ردها على تلك الممارسات وضعت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي كوستاريكا وماليزيا والفلبين على رأس قائمتها السوداء للمراكز الضريبية غير المتعاونة بعدما فشلت هذه الدول في الالتزام بالمعايير المنصوص عليها في الإجراءات التي اتخذتها قمة مجموعة العشرين بشأن التهرب من الضريبة. وفي حين أن هذا الأمر يبدو حقيقياً في بعض الدول، إلا أن دولاً أخرى خاصة الإمارات الاستفادة من المعايير الجديدة. ويقول جيانتشانداني: تلتزم السلطات الإماراتية بمعايير جيدة فيما يتعلق بالسياسات والإجراءات الضريبية وهي تختار بحرص المستثمرين الذين تمنحهم التراخيص البحرية.

ويبدي المستثمرون في دبي مستويات عالية من الثقة، فدولة الإمارات لها وزنها في السوق الدولية والأكثر من ذلك أن اقتصادها يخلو من الضرائب بشكل كامل.

وبعد قمة مجموعة العشرين قدمت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي تقريراً مفصلاً عن تقدم مراكز الأوفشور حول العالم تجاه تنفيذ المعايير المتفق عليها على مستوى العالم فيما يتعلق بتبادل معلومات للأغراض الضريبية.

ويشمل التقرير أربعة أجزاء: التشريعات التي طبقت المعايير الضريبية المتفق عليها على المستوى العالمي بشكل كامل والدول الجاذبة الخالية من الضرائب التي التزمت بالمعايير الضريبية المتفق عليها على المستوى العالمي لكنها لم تطبقها حتى الآن ومراكز الأوفشور الأخرى التي التزمت بالمعايير الضريبية المتفق عليها على المستوى العالمي لكنها لم تطبقها إلى الآن بشكل كامل والتشريعات التي لم يلتزم بها في تطبيق المعايير الضريبية المتفق عليها على المستوى العالمي.

وتضم هذه القائمة 40 دولة تأتي الإمارات في المرتبة الثانية بينها في شريحة: التشريعات التي نفذت المعايير الضريبية المتفق عليها على المستوى العالمي. ويقول جيانتشانداني إن الإجراءات الأخيرة التي اتخذت بشأن الممارسات في الدول التي تعد ملاذات ضريبية ستحرر الأموال المجمدة الأخرى غير المستغلة لدفع الاقتصاد وحل مشكلة السيولة والتدفقات النقدية التي تراجعت بشكل كبير منذ شهر أكتوبر من العام 2008.

ويواصل جيانتشاداني حديثه قائلاً: على الجانب الآخر سيكون من الممكن تجنب حدوث كبوات أخرى في النظام المالي العالمي في المستقبل. وسيكون النظام المالي العالمي أكثر مقاومة وجدير بأن يعتمد عليه، وسيكون من الممكن مراقبته إذا ما التزمت الدول الجاذبة في تطبيق هذه السياسات التجارية العادلة.

ويقول أيضاً: على الرغم من التشريعات الصارمة التي تتبعها الإمارات في تنظيم قطاع العمليات المصرفية، خاصة العمليات النقدية، فإن هذا ما تطبقه الدولة بالفعل وتنافس بشكل جيد المراكز البحرية الأخرى، لذلك فإن الشركات العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة لم تتأثر بالإجراءات الأخيرة التي اتخذتها قمة مجموعة العشرين وهي تتمتع بنفس المكانة.

وتتماشى السياسات والإجراءات البحرية التي تتبعها الإمارات مع المتطلبات الطبيعية للمستندات السكنية الموثقة والمرجعيات البنكية كما تطلب سلطات جبل علي البحرية زيارة شخصية للمستثمر، وفي حالة عدم تمكن المستثمر من الحضور شخصياً، فإن السلطات تبدي قدراً من المرونة تسمح من خلالها للمستثمر بتقديم وكالة قانونية، على أن تكون مصدقة من قنصلية دولة الإمارات في دولة المستثمر.

واتخذت السلطات في رأس الخيمة خطوة أخرى نحو الأمام وذلك بشأن التعاون مع المستثمرين من خلال اقتراح اعتماد الوثائق من قبل أي سلطات قانونية من أي مكان حول العالم. ودفع التصنيف المتقدم للإمارات من قبل منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، بالإضافة إلى السياسات المالية التي تتبعها الدولة، مراكز الأوفشور في الدولة إلى بناء صورة أكثر قوة وثقة من المراكز لأخرى المنتشرة في كل أنحاء العالم الأمر الذي سيؤدي حسب قول جيناتشانداني إلى قدوم المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى الدولة.

دبي- «البيان»