دعت دراسة إلى ضرورة تفكيك ما وصفته ب(السبات العقاري المتعمد أو القسري الذي يعيشه بعض المطورين الثانويين) عبر مناقشة جريئة لأسبابه وبما يخدم المصلحة العامة تمهيداً للقضاء على ذلك (السبات) بوصفة علاج من شأنها إحداث (هزة إيجابية) طويلة الأمد في قطاعي العقارات والمقاولات وضمان عدم تعريض سوق البيع والإيجار في المستقبل إلى اختلال محتمل في العرض والطلب.
وكذلك حماية سوق الإنشاءات وشركات المقاولات من الانجرار لمطحنة حرق الأسعار.مناخ التفاؤل ودعت الدراسة التي أجرتها شركة دايموند للتطوير العقاري وتنشرها (البيان الاقتصادي) إلى استثمار مناخ التفاؤل الذي بدأت ملامحه تظهر الآن في السوق العقاري كنتيجة للمبادرات الحكومية التحفيزية للاقتصاد. وأكدت الدراسة بأن السوق العقاري يشهد حركة متصاعدة في عمليات البيع والشراء لكنها لا تحظى بنصيبها الذي تستحقه من الاهتمام الإعلامي. في حين يتعرض المستثمرون إلى ضغوطات تمارسها وسائل الإعلام الأجنبية للتأثير على سلوكهم الاستثماري وبطريقة باتت مكشوفة النوايا والأهداف.
تأجيل غير مبرر
وأوضحت الدراسة أن ذلك (السبات الاختياري أو القسري) يظهر جلياً وواضحاً عبر قيام بعض المطورين الثانويين بتأجيل تنفيذ أبراج سكنية وتجارية جرى بيع جزء منها أو بيعها بأكملها إلى المستثمرين لكن لم يتم إطلاق العمليات الإنشائية فيها خلافاً للقانون الذي حدد فترة 6 أشهر لبدء عمليات البناء. وينص القانون ذاته على شطب المطور من سجل المطورين العقاريين في الإمارة إذا لم يلتزم بذلك السقف الزمني.
وافادت الدراسة بأن الدعوة إلى (إيقاظ) أولئك المطورين وإلزامهم ببناء مشاريعهم لا يندرج في إطار التغريد خارج السرب في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية لاسيما وأن الطلب على العقارات قبل حدوث الأزمة لم يكن مزيفا وكان أعلى من الطلب. وأكدت الدراسة على أن الطلب لم يتبخر وهو لا يزال موجوداً لكن محاولة بعض المطورين الثانويين التملص من الوعود التي قطعوها للمستثمرين تحول دون عودة الطلب إلى المستويات المعهودة.
وقالت الدراسة ان من الضروري تذكير المطورين الفرعيين بما نص عليه القانون الذي صدر لحماية حقوق المستثمرين لاسيما وأن العديد من المطورين الثانويين عندما بدؤوا البيع في تلك المشاريع لم يتعاقدوا مع المشترين بل استلموا منهم دفعات أولية مقابل وصولات رسمية صادرة عنهم.ويستطيع المطور الثانوي التهرب بسهولة من تواريخ تسليم العقارات المثبتة في تلك الوصولات كونها لا تمثل عقوداً مثبتة في دائرة أراضي وأملاك دبي.
صورة أخرى
لكن الدراسة لفتت إلى أن للمشكلة وجهاً آخر ويستدعي التناول الموضوعي لها ضرورة أن يتفهم المطورون الرئيسيون التحديات التي يعاني منها بعض أولئك المطورين الثانويين والمتمثلة في ارتفاع قيمة أسعار الأراضي مقارنة بما وصلت إليه حالياً في ظل التصحيح الذي يعيشه السوق ما يجعل الجدوى الاستثمارية لمشاريعهم تتراجع بشدة بمقارنة تكلفة التطوير مع العوائد المتوقعة.
تفكير جدي
ودعت الدراسة إلى ضرورة حل هذه المشكلة عبر التفكير الجدي والعمل على خفض أسعار الأراضي بنسب مدروسة لا تضر بالمطور الرئيس وتشجع المطور الثانوي على المضي في عملية التطوير وبإشراف دائرة أراضي وأملاك دبي لضمان أعلى درجات الشفافية. وقالت الدراسة بأن خسارة المطور الرئيس بخفض أسعار الأرض ستكون محدودة من هامشه الربحي وتكاد لا تذكر بمقارنة خسارته في ظل تلكؤ المطور الثانوي بالتسديد وتأجيل الأخير تنفيذ مشاريعه. وأشارت الدراسة إلى أن خلق الحوافز والمبادرات الهادفة والايجابية تستدعي في كثير من الأحيان بعض التضحيات.
مسؤولية التأخير
وأكد المهندس فارس سعيد مدير عام شركة دايموند للتطوير العقاري التي أعدت الدراسة: بأن دبي وفرت بيئة استثمارية نموذجية لكل المستثمرين ؟ العقاريين تحديداً- وعملت عبر دائرة أراضي وأملاك دبي ومؤسسة التنظيم العقاري التابعة لها على تذليل أي عقبة قد تظهر في طريقهم لذا فإن المدينة ليست مسؤولة عن عزوف أولئك المطورين أو تأخرهم في البدء بأعمال البناء في مشاريعهم التي وعدوا الناس بتسليمها لهم بتواريخ مضت أو ستمضي دون أن تحرز مشاريعهم أي تقدم على الأرض.
وأضاف سعيد: نعتقد بأن قيام المطور الرئيس بممارسة مستوى معين من المرونة فيما يتعلق بخفض أسعار الأراضي المباعة سوف تضع المطور الثانوي في موقف محرج إذا ما تخلف الأخير عن المضي في مشروعه خاصة المشروع الذي قام ببيع وحداته السكنية والتجارية كلها أو بعضها.
ولفت سعيد إلى أن تشجيع المطورين الثانويين عبر خفض أسعار الأراضي سوف يعود على المطور الرئيس بفوائد كبيرة أولها معاودة المطور الثانوي إلى تسديد ما بذمته من دفعات إلى جانب تنشيط سوق الإنشاءات والعقارات وعمليات البيع وبالتالي فإن أي نجاح يحرزه المطور الثانوي سيكون لصالح المطور الرئيس لأن عمليات البناء والبيع ستجري في المشاريع التي يتولى المطور الرئيس تطويرها.
نتائج متوقعة
وأشارت الدراسة إلى أن نتائج خفض أسعار الأراضي المباعة للمطورين الثانويين سيكون مماثلاً من حيث نوعية النتائج التي تتوقعها شركة ديار ؟ مثلاً- التي خفضت أسعار بعض عقاراتها المباعة في وقت الذروة بنسب تصل إلى 30% وكذلك بقيام نخيل مؤخراً بمكافأة العميل الملتزم بتسديد دفعاته بالحصول على خفض في أسعار عقاره بنسب تتراوح مابين 10% و30% في خمسة مشاريع. وقالت الدراسة بأن شركتي ديار ونخيل وغيرهما من الشركات التي خفضت أسعار عقاراتها يتوقعون ؟
وهم على صواب- بأن تعود عليهم تلك الخطوة بنتائج إيجابية على صعيد التزام المستثمر بتسديد دفعاته بعد أن توفر له الحافز المتمثل بخفض السعر. وتساءلت الدراسة: أليست نتائج مثل هذا الحافز لو جرى تخفيض أسعار الأراضي بالنسبة للمطورين الثانويين ستكون أكبر من النتائج المتوقعة من قبل شريحة محدودة من المشترين؟ بالتأكيد يمكن أن يحصل السوق العقاري والإنشائي على جرعة ادرينالين تعوض ما فقدتاه بسبب الخوف الجماعي والمبالغ فيه على خلفية تداعيات الأزمة المالية.
وقالت الدراسة بأن دائرة المكاسب والمستفيدين من هذه الخطوة فيما لو تم إقرارها ستكون واسعة، فمؤسسات التمويل ستعاود نشاطها على صعيد التمويل العقاري وكذلك سيجد المستثمر حافزاً للشراء والاستمرار بتسديد الدفعات والالتزام بالدفعات هذا إلى جانب تحريك قوي للسوق الثانوي ولعمليات البيع والتأجير ناهيك عن عدد الفعاليات الاقتصادية التي ستشهد انتعاشا اكبر كون صناعة العقار والمقاولات تمثلان المحرك الأساسي لها.
دبي ـ مشرق علي حيدر

