قالت دراسة لمؤسسة ارنست ويانغ إن هناك بضع مخاطر تواجه قطاع الاتصالات العالمي في العام الجاري 2009 واعتبرت أن أهم تلك المخاطر هي فقدان العملاء وتغيرات اللوائح التي تحكم عمل تلك الشركات وعدم دقة التوقعات بالنسبة للعائدات والاستثمارات في التقنيات والبنية التحتية والإخفاق في تحقيق تدفقات مالية مستمرة من النماذج المختلفة لممارسة الأعمال ودعم القدرة على إدارة عمليات الاندماج والاستحواذ.

كما أضاف التقرير إلى تلك المخاطر أيضاً صعوبة جذب وإدارة المهارات والمواهب والقدرة على الاحتفاظ بها والعمليات والأنظمة غير الملائمة دعم استراتيجيات العمل الجديدة والشراكات غير الناجحة بالنسبة لتحقيق إستراتيجية الشركة ومخاطر الخصوصية والأمن فضلا عن عدم القدرة على التقليل في تكاليف التشغيل والإنفاق بصورة عامة.

1 ـ فقدان العملاء

اعتبر التقرير أن اكبر المخاطر التي تواجه قطاع الاتصالات العالمي في العام الجاري هي فقدان العملاء مما يعني فقدان الاتصال والولاء ونسبة من القيمة المضافة وفي النهاية فقدان العميل كليا. وهناك عدة عوامل أدت إلى ارتفاع هذا الخطر إلى رأس القائمة منها عوامل تتعلق بالاتجاهات في السوق وأخرى تتعلق بدخول شركات جديدة وهي تتمتع بميزة تنافسية على الشركات القائمة التقليدية. وإذا لم تستطع شركات الاتصالات الاستجابة لهذا الخطر فسوف تخاطر بقدرتها على الوصول الكامل لموفري الخدمة على المدى البعيد. واقترحت الدراسة على الشركات مراجعة كيفية تصميم خدماتها العالمية للشركات وإدارة إستراتيجيتها على مستوى عالمي وتوفير خدمات جديدة للعملاء.

2 ـ غموض اللوائح

وقالت الدراسة إن الخطر الثاني الذي يواجه شركات الاتصالات هو غموض اللوائح التي لا تزال تشكل خطرا. وتمثل اللوائح جزءا مهما من أعمال شركات الاتصالات من الحصول على التراخيص إلى الأسعار إلى إدارة الشبكات. ويمكن للوائح أن تعوق الاستثمار في تقنيات جديدة أو تعوق تنفيذها لأن الهيئة التنظيمية تستطيع الحد من عائدات الاستثمار. وقال محلل إن هذا قد يقضي على الشبكات من الجيل المقبل والوصول إلى هذه الشبكات.

واقترحت الدراسة في هذا الصدد أن يتوصل فريق اللوائح في كل شركة إلى أفضل فهم ممكن لإستراتيجية الشركة والأولويات التجارية الرئيسية والتقدير السليم للتطورات المقبلة المتوقعة في اللوائح والاستعداد للتقييم المفصل للشبكات الجديدة من الجيل المقبل وكيفية الوصول إليها.

3- وأضافت الدراسة ان الخطر التالي هو عدم التقدير السليم لعائدات الاستثمار في التقنيات والبنية التحتية. ويظل هذا الخطر قريبا من رأس القائمة لأنه أصبح مهما للشركات أن تتوفر لها البنية التحتية اللازمة للحفاظ على العملاء وأن تتوفر لها التقنيات الجديدة لنفس السبب. واقترحت الدراسة على الشركات لمواجهة هذا الخطر دراسة توقيت إطلاق البنية التحتية جيدا واعتبار عامل التوقيت في عملية التوقعات. كما يجب على الشركات عند توقع عائدات الاستثمارات في البنية التحتية أن تكون الدراسة دقيقة من اجل احتمال الخسائر المستقبلية والاهتمام بالحسابات والتقارير.

3 ـ عائدات الاستثمار

أما الخطر التالي الذي توقعته الدراسة فهو الإخفاق في توليد عائدات مستمرة من التدفقات النقدية من النماذج التجارية الجديدة وقالت الدراسة إن هذا الخطر لايزال قائما بسبب اشتداد المنافسة من الشركات الجديدة التي تدخل السوق وتزايد تعقيد الخدمات فضلا عن أن العائد لكل مستهلك من الهواتف الثابتة والنقالة في تراجع.

وتبدو تلك الظاهرة واضحة في الأسواق الناضجة أكثر من الجديدة. واقترحت الدراسة على الشركات أن تدرس مولدات القيمة في النموذج التجاري وتحويل العروض إلى مكاسب مالية ودراسة الوضع الحقيقي للطلب في السوق وتقدير العائدات ودراسة المهارات المطلوبة لتطبيق النماذج التجارية.

4 ـ الاندماج والاستحواذ

واعتبرت الدراسة أن عدم القدرة على إدارة عمليات التكامل وصفقات الاندماج والاستحواذ خطرا آخر يواجه شركات الاتصالات.

وأوضحت ان الاندماجات والاستحواذ تحدث على أساس إقليمي وتمثل خطرا وفرصة في ذات الوقت. وقالت الدراسة إن الإخفاق في الوصول إلى الاختيار الذي يناسب سوق ما حسب الظروف الإقليمية سوف يؤدي إلى اختيارات خاطئة في عمليات الاندماج والاستحواذ.

واقترحت الدراسة على شركات الاتصالات دراسة مدى ملاءمة الصفقة لإستراتيجية الشركة وما القيمة التي ستضيفها وكيفية تحديد سعر الشراء والتأكد من عملية اتخاذ القرار السليم لتحديد نوع الصفقة ما إذا كان استحواذا أو إدماجا والتأكد من وجود الموارد البشرية والمالية اللازمة لإتمام الصفقة وضمان إتمام العملية بسلام وبدون مشكلات.

6- استقطاب الكفاءات

تواجه شركات الاتصالات تحديات جديدة من ضمنها تغير متطلبات العملاء وزيادة المنافسة والضغوط التنظيمية والتقنيات المتحولة وانتقال التركيز من البحوث الفنية والتطوير إلى تسويق منتجات أكثر شمولية وترابطا. هذا وإن الإدارة الناجحة لتلك التحديات لا تعتمد على الاستراتيجيات القويمة فقط وإنما وبأهمية أكثر على القدرة اليومية على الابتكار وتحقيق التميز والتفرد في التنفيذ وهذا يتطلب مجموعة جديدة من المهارات إضافة إلى ما هو مطلوب في السابق.

وفي هذه الظروف الاقتصادية المعقدة والديناميكية فإن توظيف الكفاءات والاحتفاظ بها يعد عاملا حيويا واستراتيجيا وقد أشار أحد المحللين إلى أن المشغلين عرفوا وأدركوا أن التنفيذيين الذين يتمتعون بدرجة عالية من الكفاءة يشكلون أحد عوامل تحفيز النمو الرئيسة في الصناعة وكيما تحافظ الاتصالات على توسعها فإنها بحاجة لمهنيين مهرة ومدربين قادرين على قيادة ذلك التوسع ودعمه.

وهذه المهمة لن تكون سهلة خصوصا للمشغلين التقليديين الذين هم بحاجة ليكونوا جذابين للجيل الجديد من الطلبة والمهنيين الشبان المحترفين الذين يتمتعون بمهارات تكنولوجية واضحة وميول ابتكارية.

وهنا يتوجب على الشركات أن تتساءل عما إذا كانت استراتيجيات إدارة المواهب لديها متوائمة مع استراتيجيات العمل أو إذا كان لديها الأشخاص المطلوبون لتنفيذ خطط المستقبل أو أنها أوجدت المناخ الملائم لفصل الأشخاص الموهوبين عن سواهم وهل وضعت لنفسها خططا للاحتفاظ بالكفاءات النادرة وعما إذا كانت أجرت دراسات تحليلية للعوامل المتعددة المؤثرة في الاحتفاظ بالكفاءات.

7- الإجراءات والأنظمة

أصبحت هذه المخاطرة أكثر أهمية حيث ان التحول في هذه الصناعة زاد من حجم التحديات وكان من نتيجة تطوير وتطبيق تقنيات جديدة إضافة إلى الطلبات المتغيرة للعملاء أن عمدت الشركات إلى إحداث تقييم مستمر في أنماط أعمالها وهذا يشكل مشكلة صاغها أحد المحللين بكلمات مقتضبة قائلا إن قرار تطبيق نموذج عمل جديد غير مصحوب بدراسة تحليلية معمقة لجدوى تشغيل مثل تلك النماذج. والتحدي الأول الذي ووجه في كثير من الأسواق الناشئة تمثل في كيفية التعامل مع الأجواء التنافسية الجديدة وقد ثبتت صعوبة ذلك لدي كثير من أصحاب المناصب العليا العاملين في أنظمة معلومات صارمة ومعقدة.

وراحت تقنيات جديدة ودخول لاعبين جدد والتحول في القطاع يدفع باتجاه وتيرة متسارعة من التغيير وقد اعتادت شركات الاتصالات في الأسواق الناشئة على تغيير مؤسساتها بسهولة والتأقلم مع الاحتياجات السوقية الجديدة مثل إدارة التعقيدات المستمرة للعروض. وكما هو مفروض فإن الشركات مطالبة بتطوير قوى تنافسية جديدة قد لا تكون هياكلها التنظيمية المؤسساتية مناسبة.

وهنا لا بد أن تطرح الشركات على نفسها أسئلة عند دراسة المخاطر ومنها هل لدى العاملين التدريب الكافي على التكنولوجيا بحيث يدركون حدود والتأخير في التطبيق والعوائق العملياتية وهل لدى دائرة التسويق الرؤية الشاملة لمواجهة الدورة الحياتية الكاملة للعرض والمنتج بما في ذلك إلغاؤه؟

8- ضعف الإستراتيجية

دخلت هذه المخاطرة القائمة للمرة الأولى هذا العام نتيجة للأهمية المتزايدة للشراكة كمكون أساسي لاستراتيجيات العمل في هذا القطاع ولقد شهدنا عدة شراكات بين مشغلي اتصالات وأطرافا ثالثة مختلفة لتحقيق أهداف مثل العمل في مناطق جغرافية معينة والمشاركة في الشبكات وتطوير حلول جديدة أو وأجهزة.

وأصبحت تلك الشراكات حيوية لمكاسب وأنشطة شركات الاتصالات متيحة الوصول إلى مضامين وقدرات غير متاحة في الأسواق. وغالبا ما يكون تأسيس الشراكات وتشغيلها مسألة معقدة وتبقى الشركات في حالة تخوف من فشلها في تحقيق الإيرادات المتوخاة في عملية الانطلاق كما أن تأثير وسلوك الشركاء في التحالفات المشتركة أو التحالفات الاستراتيجية قد يكون له تأثير على ممارسة مشغلي الاتصالات لأعمالهم وحماية مصالحهم.

هذا وتمتاز كثير من الشراكات بفرادتها واستنادها على نماذج تجارية غير مجربة مما يتطلب إدارة كثير من المخاوف بصورة ردود أفعال وكثيرا ما تكون الشركات التي تفتقد للقدرة على الإدارة المناسبة للشراكات الاستراتيجية عرضة لخطر تلطيخ سمعتها إذا ما دخلت في صراعات مع شركائها وفي الوقت ذاته فإن الشركات التي لا تدخل في شراكات تكون أكثر عرضة لانخفاض حصصها السوقية نظرا لتضاؤل فرص حصولها على اخر العروض والمحتويات التكنولوجية.

9- الخصوصية والأمن

مخاطرة الخصوصية والأمن التي لم تبدل موقعها التاسع في قائمة هذا العام مازالت تشكل تهديدا استراتيجيا لصناعة الاتصالات فمع انتقال الخدمات الصوتية إلى عصر الآي بود فإن جميع شركات الاتصالات تواجه باطراد بمخاوف أمنية تقليدية. ومع انتقال مشغلي الاتصالات إلى خدمات جديدة فإنهم سيواجهون أيضاً بغموض في المواقف التنظيمية والاجتماعية .

وقد أعرب عدد من أعضاء اللجان عن قلقهم خصوصا إزاء التأثيرات الأمنية لإمكانيات تعقب الهواتف مثل أنظمة تحديد المواقع العالمية وتعريف التردد اللاسلكي فمثل تلك التقنيات قادرة على تحديد مواقع مستخدمي الهواتف المتحركة شريطة أن تكون في مجال برج الإشارة وتشغيل هواتفهم. وقد يكون لذلك تطبيقات قوية وبدأت الناس يدركون ذلك مثل الخدمة التي تقدم الآن والتي يستطيع الآباء تعقب وقياس مقدرات هواتف أبنائهم المتحركة والخوف أنه مع انخفاض كلفة هذه التكنولوجيا واتساع رقعة استخدامها فإن الشركات عرضة لمخاطر مصاحبة في سمعتها.

10- احتواء التكاليف

المخاطرة الأخيرة في قائمة العشر الأولى مستحدثة غير أنها ليست مفاجئة في ضوء الركود العالمي الحالي وإن معظم مشغلي اتصالات اليوم خصوصا في الأسواق الناشئة يضعون في رأس أولوياتهم خفض التكاليف وقد أصبحت بالنسبة للكثيرين الطرقة الوحيدة لتحسين الأرباح والهوامش نظرا لضعف نمو المردود وفي بعض الحالات ترديه.

وهناك عدة عوامل أجبرت المشغلين على خفض النفقات فتراجع الإيرادات الصوتية أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات الإجمالية والذي لا يمكن في أحوال كثيرة تعويضه بالإيرادات المكتسبة عن طرق خدمات جديدة.

إعداد: اشرف رفيق ـ وائل الخطيب