طالبت احدث دراسة عقارية محلية القطاع المصرفي بتحمل مسؤولياته تجاه الاقتصادي الوطني لتجاوز المرحلة الراهنة والتطورات التي يشهدها الاقتصاد العالمي و ان لا يتعامل العاملين بالمصارف العاملة بالدولة مع الأوضاع الراهنة على أنهم موظفون و لكن باعتبارهم شركاء حقيقيين ولديهم القدرة على تقديم التسهيلات المصرفية كما حدث في الإصدارات الأولية في أعوام 2004 و2005 و2006.
وقال رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية التي اصدرت الدراسة في مؤتمر صحافي عقد يوم الخميس بمقر الشركة بابوظبي، ان الدراسة دعت الى وضع آليات جديدة تسهم بفاعلية في إعادة تدفق الدماء مرة أخرى في منظومة القطاع العقاري.
واضاف أنه فيما يتعلق بأهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة من الرصد والتحليل المالي وتفسير حركة الأموال للشركات العقارية خلال سنوات المقارنة التي شملتها الدراسة من عام 2002 حتى عام 2008 فإن العائد على رأس المال بلغ 43% والعائد على حقوق المساهمين بلغ 16% في حين بلغ هامش صافي الربح 39% وبلغت نسبة المصروفات بأنواعها 20%.
واشار الى أن معدل العائد الداخلي 44% وان صافي القيم الحالية للتدفقات النقدية الداخلة والخارجة للمشروعات العقارية التي تضمنتها عينة اعتمدت عليها الدراسة من السوق المحلي عند معدل خصم 15% يساوي 96 .5 مليارات درهم، وفترة استرداد رأس المال 4 سنوات وشهران و 12 يوماً.
واشار الى ان الدراسة اوصت بعقد سلسلة متتالية من المؤتمرات والندوات تغطي ما تبقى من العام المالي 2009 يكون الغرض منها بث الثقة و الطمأنينة في قدرة اقتصاد الدولة على تجاوز الأزمة المالية العالمية.
واضاف ان الدراسة اكدت ضرورة إعادة النظر في البرنامج الزمني لتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية الشاملة بحيث تغطي مددا زمنية أطول بمعنى أن يتم تحقيق الأهداف الموضوعة لخطط التنمية الاقتصادية في مدة زمنية أطول مما هو مقترح حالياً الأمر الذي سيترتب عليه الاستخدام الأمثل للموارد المالية للدولة.
واشار الى ضرورة عدم الضغط على عنصر العمل ( الموارد البشرية ) باعتباره أحد أهم عناصر الإنتاج التي يعتمد عليها لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة وبالتالي عدم استقدام أعداد كبيرة منها والتي كانت سبباً ونتيجةً لأزمة السكن بمختلف أنواعه ومن ثم الارتفاعات غير المنطقية والمبالغ فيها للإيجارات وما ترتب عليها من زيادة حقيقية في نسب التضخم.
واوضح ان الدراسة اوصت باستقدام الخبرات الأجنبية التي تحتاج إليها القطاعات الاقتصادية فعليا وعدم فتح الباب على مصراعيه أمام كل المدّعين والذين تم الاستغناء عنهم في بلادهم وقدموا على أنهم خبراء وتقليل الضغط على الجهاز التنفيذي للمشاريع العقارية والمتمثل في جهاز المقاولات الذي تم تكليفه بمشاريع عقارية تفوق قدرته على التنفيذ مما يترتب عليه إرجاء مواعيد تسليم تلك المشاريع فينعكس ذلك على شفافية ومصداقية شركات التطوير العقاري أمام المستثمرين.
واشار الى ان الدراسة اكدت ضرورة عدم الضغط على أحد أهم عناصر إنتاج هذا القطاع والمتمثل في مواد البناء التي شهدت زيادات غير مسبوقة في أسعارها ودون مبرر حقيقي مما أعطى الفرصة للمضاربين لتحقيق أرباح كبيرة للغاية مما أثر على أسعار الوحدات العقارية بمختلف أنواعها إلى الارتفاع ومن ثم مواجهة تحديات غير محسوبة.
وذكر ان الدراسة دعت لوضع آليات لإعادة تدفق النشاط مرة أخرى في منظومة القطاع العقاري وأهمها شركات التطوير العقاري، وشركات المقاولات، وشركات تجارة مواد البنا،ء والموارد البشرية في القطاع العقاري، والبنوك المهتمة بالقطاع العقاري، وإيجاد تقنيات مصرفية جديدة، والمستثمرون، والمستخدم النهائي.
واكدت الدراسة ضرورة إعادة النظر في آلية عمليات الاكتتاب العام وعدم اقتصارها على البنوك فقط والسماح بدخول شركات متخصصة في هذا المجال وتكليفها بإنهاء إجراءات الاكتتاب وتحملها مسؤوليات تبعاته مما يترتب عليه تخفيض تكاليف تمويل السهم على المكتتب وحصول المكتتب على أكبر عدد من الأسهم عند التخصيص وعدم ايجاد ضغوط كبيرة على السيولة النقدية المحلية.
وقال رضا مسلم ان الدراسة تناولت أثر الأزمة المالية العالمية على القطاع العقاري من واقع أداء الشركات المساهمة العامة المنتقاة للدلالة على القطاع العقاري ورصد تطور إجمالي إيرادات التشغيل والتكاليف المباشرة ومن ثم صافي الأرباح السنوية المتحققة عن فترة الربع الأول والثاني والثالث المنشورة والربع الرابع لعام 2008 لشركتين فقط هما شركة إعمار العقارية وشركة الاتحاد العقارية نظرا لأن هاتين الشركتين وصلتا إلى الطاقة القصوى للتشغيل ومن ثم فإن كافة مؤشراتها المالية تكون معبرة عن الواقع الفعلي.
واضاف انه لبيان أثر الأزمة المالية العالمية على القطاع العقاري بالدولة اتخذت الدراسة من تطور أهم بنود قائمة الدخل لشركة إعمار العقارية نموذجا للتشريح والتعليق على مخرجات تلك البنود بعد تبويبها حسب النتائج المالية الربع سنوية المنشورة حسب ووفق متطلبات هيئة سوق الأوراق المالية والسلع عن العامين الماليين 2007 و 2008.
واوضحت الدراسة ان الإيرادات انخفضت في الربع الأخير لعام 2008 لتصل إلى 5 .3 مليارات درهم و بمعدل انخفاض قدره 19% مقارنة بالربع الثالث لنفس العام و بمعدل انخفاض قدره 30% عن الربع الأخير لعام 2007 وارتفعت الإيرادات في عام 2008 لتصل إلى 8 .17 مليار درهم مقارنة بعام 2007 الذي بلغت فيه 16 مليار درهم بنسبة ارتفاع قدرها 12%.
واشارت الى زيادة التكاليف في الربع الأخير للعام 2008 وصولاً إلى 3 مليارات درهم بمعدل زيادة قدره 83% عن الربع الثالث لنفس العام و بمعدل انخفاض قدره 2% عن الربع الأخير لعام 2007 كما ارتفعت التكاليف عام 2008 لتصل إلى 8 .10 مليارات درهم مقارنة بنحو 2 .9 مليارات درهم عام 2007 بنسبة ارتفاع قدرها 18% في حين انخفض صافي ربح التشغيل في الربع الأخير لعام 2008 ليصل إلى 393 مليون درهم بمعدل انخفاض قدره 14% عن الربع الثالث لنفس العام وبمعدل ارتفاع قدره 87% عن الربع الأخير لعام 2009.
أبوظبي - عبد الفتاح منتصر
