اختتمت يوم الأربعاء الماضي فعاليات المائدة المستديرة للتنفيذيين التي نظمها مجلس دبي للتنافسية، الذراع التشغيلي للأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي، تحت عنوان «التكتلات الاقتصادية وتنافسية دبي» للفترة 1- 2 يونيو 2009، في فندق «ذابالاس» بدبي.

حضر الاجتماع الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان رئيس اللجنة التنفيذية لمجلس دبي الاقتصادي، ومجموعة من أعضاء المجلس، وهاني راشد الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي، وعادل الفلاسي المدير التنفيذي لمجلس دبي للتنافسية، والدكتور كريستيان كيتيلز الأستاذ في معهد الاستراتيجية والتنافسية في جامعة هارفرد، ومجموعة من المديرين التنفيذيين الذين يمثلون مختلف القطاعات الاقتصادية الرئيسية من القطاعين العام والخاص بدبي، اضافة إلى نخبة من رجال الأعمال.

الدراسة والتعرف والتشخيص

وفي كلمته الافتتاحية، قال الهاملي: يندرج تنظيمنا لهذه الاجتماعات ضمن مهام مجلس دبي للتنافسية والتي تتمحور حول دراسة واقع القطاعات ذات القيمة المضافة العالية لاقتصاد دبي بهدف التعرف على الفرص المتاحة وتشخيص التحديات التي تعتري مسيرة هذه القطاعات، وبالتالي اقتراح السياسات التي تزيد من انتاجيتها، والتحول إلى اقتصاد متنوع مبني على المعرفة والابتكار بالاتجاه الذي يعزز من القدرة التنافسية للإمارة على المستويين الاقليمي والدولي.

وأضاف: تشكل الدراسة التي يجريها مجلس دبي للتنافسية لتقييم التكتلات الاقتصادية بدبي تحت اشراف الدكتور كريستيان كيتيلز خطوة أولى ضمن مشروع متكامل لايقتصر على تحليل واقع هذه التكتلات فحسب بل استشراف معالم المستقبل بما يكفل تعزيز عملية النمو الاقتصادي للإمارة ورفع معدلات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لأفراد المجتمع.

وتابع قائلاً: وتحقيقاً لهذا الهدف، فقد آثرنا جمع صناع القرار لأربع تكتلات اقتصادية رئيسية في دبي، وهي الانشاءات والعقار، والخدمات المالية، والخدمات اللوجستية، والسياحة، بهدف إثارة الحوار والنقاش فيما بينهم والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم في هذه القطاعات، بما يكفل استدامة النمو الاقتصادي.

وأوضح أن دبي اليوم أضحت حاضنة للتكتلات الاقتصادية المتطورة من خلال وجود العديد من المشاريع الانمائية الكبيرة الفريدة من نوعها في المنطقة، بيد أن استدامة تطور هذه التكتلات تتطلب شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص، وقاعدة متينة من الخبرات والكفاءات، وفي إطار بيئة عمل محفزة».

وفي هذا السياق، أكد الهاملي «إن إحدى أهم مقومات تنافسية دبي هي جاذبيتها للكفاءات العالمية والمهارات العالية في مختلف التكتلات، وإن الإمارة قد تجاوزت مرحلة الانطلاق وهي تتجه راهناً نحو مرحلة الابتكار وامتلاك ناصية العلم والتكنولوجيا.

تحولات كبرى

ومن جهته أشار الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان إلى أن الأعوام القليلة الماضية كانت فترة ازدهار ونمو عال، والوقت الحالي هو المحك الحقيقي لمدى قدرة مؤسسات الأعمال المحلية على المضي قدماً للحفاظ على مستويات مقبولة من النمو.

وذكر أن ثمة تحولات كبرى تجري في العالم والمنطقة، وأن دبي والامارات جزء من هذا المحيط، وبالتالي هنالك حاجة للتعرف على خصائص النموذج العالمي للتكتلات بهدف الاستفادة منها وتطوير تكتلاتنا المحلية، مع الاهتمام بالبعد الزمني لعملية تنمية هذه التكتلات.

وأكد أن هذه الاجتماعات هي المرحلة الأولى لدراسة التكتلات بدبي، حيث سيعمل المجلس الاقتصادي بمثابة منتدى للتباحث والنقاش حول سبل تطوير هذه التكتلات.

التنافسية محل اهتمام

ومن جانبه أشار عادل الفلاسي إلى أن التنافسية أضحت محل اهتمام جميع الدول باختلاف درجة تطورها الاقتصادي لاسيما في الوقت الحاضر، حيث أصبح العالم أكثر انفتاحاً وتكاملاً، مؤكداً أن المستويات العالية والمتنامية للانتاجية والابتكار هي المدخل للتنافسية، وهذه تعتمد على معطيات البيئة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للدولة.

وأوضح أن المنهجية التي تعتمدها دراسة التكتلات بدبي مستقاة من طريقة الاقتصادي المعروف مايكل بورتر خبير التنافسية في المنتدى الاقتصادي العالمي، والتي تعد من أفضل الممارسات العالمية في مجال تطوير التكتلات، اضافة إلى استخدام النماذج القياسية ومقترحات السياسة لتعميق مفهوم التكتلات في قطاع الأعمال المحلي ودورها كمنصة للترابط والتعاون بين مؤسسات الأعمال.

تقييم تكتلات دبي

واستعرض الدكتور كريستيان كيتيلز أهم نتائج البحث الذي أجري لتقييم التكتلات الرئيسية الأربع بدبي وهي الانشاءات والعقارات، والخدمات المالية، والسياحة، والخدمات اللوجستية، بمشاركة الفريق البحثي لمجلس دبي للتنافسية والذي يضم محمد النوخذا، ونور العيدروس، وخولة بالقيزي، وبطي المري.

وأشار كيتيلز إلى أن الأداء الاقتصادي لدبي تسيره التكتلات المذكورة، وأنه لغرض تحقيق المزيد من التحسينات في أداء هذه التكتلات لابد من وجود حوار بناء بين الشركات والحكومة والمؤسسات المعنية، اضافة إلى اجراء تحليل دقيق مستمد من الواقع حول جميع الظروف المحيطة بهذه التكتلات.

فعاليات المائدة المستديرة

تضمنت فعاليات المائدة المستديرة في اليوم الأول جلستين، تركزت الأولى حول تكتلات الانشاءات والعقارات بدبي.

حيث أبدى الحضور مجموعة من التساؤلات والمقترحات بشأن القطاع. فقد أشار مروان بن غليطة المدير التنفيذي لهيئة التنظيم العقاري بدبي إلى أن السؤال اليوم هو كيفية استدامة نمو قطاع الانشاءات والعقار مستقبلاً، مؤكداً أهمية اتباع السياسات المناسبة لدعم هذا القطاع، اضافة إلى التخطيط طويل الأجل لتطوير التكتلات، وتوفير اطار قانوني متين يكفل حقوق جميع الأطراف في المعادلة العقارية.

وأكد جراهام ماك كايح المدير العام لشركة دتكو بلفوربيتي على أهمية المزيد من التنظيم والاشراف من قبل المؤسسات الحكومية لسوق العقار المحلي بهدف تجاوز بعض الثغرات.

وتحدث طارق خانصاحب عضو مجلس دبي الاقتصادي عن واقع قطاع المقاولات بدبي، مشدداً على أهمية تعزيز الثقة بين المستثمرين والمطورين، وتوفير حلول مستمرة لدعم المقاولين.

وأكد الدكتور ناجي المهدي المدير التنفيذي لهيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي على ضرورة وجود رؤية حول مسألة الربط بين مخرجات التعليم ومدخلات سوق العمل من أجل توظيف التعليم لخدمة التنمية.

وقدم ألين جونز رئيس المكتب التنفيذي لشركة أستيكو لإدارة العقارات مداخلة ركز فيها على العوامل الاقتصادية لتحفيز الطلب في سوق العقار المحلي.

أما مروان القمزي المدير التنفيذي لمشاريع نخيل الجنوبية فقد أشار إلى أهمية ترسيخ مفهوم الأبنية الخضراء في المشاريع العقارية بدبي، مؤكداً أن شركة نخيل تقوم بدور ريادي في هذا المجال.

وركزت الجلسة الثانية على تكتلات الخدمات المالية بدبي.

حيث تم استعراض تاريخ هذه التكتلات، وأولويات العمل لتطويرها، وتضمنت استراتيجية ثلاثية الأبعاد، الأول إدارة الأزمة من خلال مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية على القطاع المالي المحلي بما في ذلك تقوية الاطار القانوني والتنظيمي، والثاني هو النمو الجديد من خلال تعزيز الشفافية والمؤسسات التنظيمية إلى جانب إعادة تأطير التمويل الاسلامي والتكامل مع السوق الاقليمي.

أما البعد الثالث فهو الجذور المحلية للقطاع المالي من خلال التعليم والتدريب وتوفير اطار للتعاون بين المؤسسات المالية.

ثم فتح باب النقاش بمداخلة من عارف الهرمي الرئيس التنفيذي لشركة أملاك للتمويل والتي ذكر فيها ضرورة التدقيق في الملاءة الائتمانية للمستثمرين في القطاع العقاري الذين لا يلجأون للبنوك للحصول على التمويل اللازم.

وأكد عبد الواحد الفهيم مدير عام الأعمال المصرفية للهيئات والشركات في مجموعة الإمارات دبي الوطني، على ضرورة معالجة نقص السيولة من أجل تعزيز تنافسية القطاع المالي بدبي.

وقدم فتحي سكيك المدير العام لجمعية مصارف الامارات مداخلة حول كيفية تعزيز اندماج القطاع المالي لدبي في منطقة مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن المصارف الاماراتية قطعت شوطاً من المؤسسية الناضجة وهي تسعى لتعزيز مكانتها في الاقتصاد الوطني.

أما فعاليات اليوم الثاني للمائدة المستديرة، فقد اشتملت على جلستين. خصصت الأولى منها لتكتلات الخدمات اللوجستية بدبي.

حيث تم استعراض واقع هذه التكتلات وأهم أطرافها. كما تمت الاشارة إلى أنه رغم وجود مراكز عالمية متعددة النماذج في مجال الخدمات اللوجستية مثل امستردام وسنغافورة وهونج كونج، تبرز دبي كمركز هام في النقل الجوي الذي يربط آسيا وأوروبا.

كما أشير إلى أن نسبة مساهمة قطاع المواصلات والاتصالات بدبي من الناتج المحلي الاجمالي تعد من المراتب العالية على مستوى العالم حيث بلغت 6 .12% لتتفوق على الكثير من الدول المتقدمة مثل بريطانيا وأستراليا. كما أن أداء موانئ الحاويات بدبي بلغ 6 .11% وتصدرت طيران الامارات قائمة الخطوط الجوية العالمية في مجال الشحن الجوي.

أما على مستوى الامارات، فقد أحتل مؤشر أداء الخدمات اللوجستية المرتبة 20 متفوقة بشكل ملحوظ على كل من البحرين (38) والسعودية (41). وتم استعراض عوامل نمو القطاع، مثل الموقع الجغرافي المتميز، والبنية التحتية ذات المواصفات العالمية، وتوافر الأيدي العاملة منخفضة الأجر، وغيرها.

أما الجلسة الأخيرة فقد ركزت على التكتلات السياحية بدبي. حيث تمت الاشارة إلى أهمية وجود نموذج ديناميكي لتقييم هذه التكتلات، واثارة حوار بناء بين مختلف الفعاليات العاملة في هذا القطاع. ثم أستعرض أهم معالم التكتلات السياحية بدبي والمنافسين، وأهم مقومات السياحة بدبي كالبيئة السياسية والأمنية المستقرة، والموقع الجغرافي المتميز، والبنية التحتية الحديثة.

كما تمت الاشارة إلى تقرير السفر والسياحة الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي والذي أوضح أن دبي قد أستأثرت بمرتبة عالية على سلم التنافسية العالمية في مجال السفر والسياحة بلغت 33 في عام 2008 متقدمة على قطر (37)، والبحرين (41)، والأردن (54)، ومصر (64)، وسلطنة عمان (68)، والسعودية (71).

وفي خاتمة المائدة المستديرة، أجمع المشاركون على ضرورة التعاون والتنسيق بشأن جميع القضايا المتعلقة بالتكتلات الاقتصادية بدبي. كما بادر مجلس دبي للتنافسية للعمل كاحدى قنوات التواصل بين مختلف التكتلات الرئيسية من أجل التوصل إلى رؤية موحدة تجاه المعوقات التي تعتري مسيرة هذه التكتلات وسبل تطويرها بهدف تعزيز عملية النمو.

كما تم التأكيد على تطوير الدراسة التي يقوم بها المجلس حول التكتلات الاقتصادية بدبي بموجب المناقشات التي تخللت المائدة المستديرة ليتم توزيعها على جميع المشاركين، مع مواصلة الحوار مع مختلف الفعاليات الاقتصادية العاملة في هذه التكتلات.

مداخلة

استدامة القطاع المالي

أشار الدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية بمركز دبي المالي العالمي، في كلمته خلال فعاليات المائدة المستديرة، إلى أنه في ظل الظروف الحالية لابد من التأكيد على قضايا أساسية من أجل استدامة القطاع المالي بدبي، أهمها ضرورة توافر المعلومات والبيانات الدقيقة والسليمة من أجل اتخاذ القرارات السليمة، وترسيخ ثقافة الافصاح، والاهتمام بالبنية التحتية التشريعية ذات الصلة، وتوحيد الأسواق المالية الوطنية.

وأكد السعيدي على دور القرارات الجريئة التي اتخذتها حكومة الامارات وبرنامج السندات طويلة الأجل التي أصدرتها حكومة دبي في مواجهة تداعيات الأزمة المالية على الاقتصاد الوطني.

وبخصوص أهمية العنصر البشري في تطوير التكتلات المالية، أشار الدكتور السعيدي إلى وجود جانبين، الأول هو جانب الطلب والمتجسد بالقضاء على «الأمية المالية» من خلال توعية العامة على التعاطي مع المنتجات المالية بصورة رشيدة، والثاني هو جانب العرض والمتمثل بتعميق المؤسسات المالية المحلية.

كما أكد أن دبي ليست بحاجة إلى اعادة هيكلة مؤسساتها المالية على النحو الذي تحتاجه الكثير من دول العالم مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، بل إعادة النظر في بعض القضايا التي يمكن أن تعزز موقع القطاع اقليمياً وعالمياً.