افتتح معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أمس المنتدى الإماراتي الأول للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في فندق العنوان في دبي.
وشهد المنتدى مشاركة واسعة من قبل معالي الوزراء والمسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال والخبراء الاقتصاديين في الدولة. ويكتسب هذا المنتدى أهمية خاصة كونه الحدث الأول من نوعه على المستوى الاتحادي لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
تشجيع الشركات
وعلى هامش المنتدى تم الكشف عن خطة لوضع برنامج قروض يرمي إلى تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم ودعمها.
وستطلق وزارة الاقتصاد بدعم من البنك المركزي البرنامج بالاشتراك مع المئات من فروع المصرف في أرجاء الإمارات بغية توفير القروض إلى المقاولين الذين يسعون إلى إنشاء شركات صغيرة ومتوسطة الحجم. وأشار مسؤولون إلى أن البرنامج سيتطلب إطاراً قانونياً مستقلاً لإدارته إذ ستدرس الحكومة بدقة كبيرة الخطط المالية لإنشاء الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم.
شروط القروض
وقال معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي «يجب أن تكون شروط القروض لمن يتقدم بطلب لإنشاء شركات صغيرة ومتوسطة الحجم محددة بشكل واضح وقابلة للتطبيق والاستعمال من قبل كافة المواطنين».
وأضاف أن دور المصرف المركزي سيكون دعم وزارة الاقتصاد. وأضاف: «سوف يساعد هذا البرنامج على زيادة مشاركة المواطنين مع حكومتهم». وأكد السويدي أن المشاريع المتوسطة والصغيرة لها دور كبير حيث تمكن المواطن من المساهمة في الاقتصاد وإن كانت متواضعة في المرحلة الاولى.
وأشار السويدي إلى أن هذه المبادرة ستشمل المناطق النائية وتضعها ضمن منظومة التنمية وستوفر فرص ممتازة لهم. وستساهم في توسيع القطاعات الاقتصادية مثل الصناعة التحويلية وقطاع الخدمات والقطاع السياحي والتي تعتبر مهمة للدولة وستضيف قيمة في الاقتصاد الحقيقي.
وأشار السويدي إلى ان الفجوة بين مستويات الإقراض التي واجهتها المصارف الإماراتية تقلصت بشكل كبير وهذا يدل على مدى دينامكية وقوة اقتصاد الدولة والنظام المصرفي بها. مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه من المتوقع أن ينخفض التضخم بسبب الأزمة المالية العالمية.
وأضاف أن هناك مؤشرات إيجابية لعودة الأموال الأجنبية وربما تكون الإحصاءات الحالية لتحولات موسمية أو لربما دليل على تغير طويل الأمد نوعا ما أو متوسط. وقال: لا يوجد جديد في مسألة اتحاد النقد الخليجي بعد أن توقفت الدولة عند عدم توقيع الاتفاقية وعدم الانضمام إليها.
وأوضح السويدي أنه سيكون هناك نمو إيجابي للعام 2010 وحول أسعار الفائدة على الإقراض أكد السويدي أنها مناسبة وهي تعتمد على عدة مسائل تحدد تسعيرتها منها وضع السيولة ومدى المنافسة بين البنوك وإمكانيات المقترض نفه ودرجة تصنيفه. وحول الجدل الدائر عن مسألة غسيل الأموال أفاد السويدي أن غسيل الأموال موجود في العالم كله وانه كلما زادت الأزمات زادت نسبة الاحتيال وغسيل الأموال. وقال إن الإجراءات التي اتخذتها الدولة ما هي إلا احتياطية ولا تعكس زيادة عملياتها في الدولة.
وشارك في المنتدى عدد من أصحاب المعالي الوزراء والمسؤولين بينهم: معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية ومعالي صقر غباش وزير العمل ومعالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة ومعالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه ومعالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي إضافة إلى مدراء العموم والمدراء التنفيذيين في الوزارات والهيئات الاتحادية والدوائر المحلية ورؤساء الدوائر الاقتصادية ومدراء الغرف التجارية في الدولة.
قوة الاقتصاد
وفي مستهل كلمته أكد المنصوري على أن هذا المنتدى جاء ليظهر مدى قوة ومتانة الاقتصاد الوطني والدعم الحكومي المتواصل في جميع المجالات لضمان استمرارية النمو الاقتصادي وتأكيد السير بخطى ثابتة نحو التنافسية وتعزيز المركز الاقتصادي للدولة على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأشار إلى أن أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تكمن وفقاً لتقديرات البنك الدولي بأن مساهمتها تصل إلى 46% من الناتج المحلي وتشكل نحو 80% من حجم المشروعات العالمية وتساهم بنسبة 35% من الصناعات اليدوية في العالم.
وأضاف المنصوري أن الدراسات تشير إلى أن اقتصادات الدول المتقدمة قد تميزت بالدور الإيجابي والهام الذي يقوم به قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مثل تشجيع الابتكار والاختراعات واستيعاب اليد العاملة الوطنية واستغلال الموارد المحلية وجذب الاستثمارات الأجنبية. وقال: لقد تشرفت وزارة الاقتصاد بتكليفها وفقاً لإستراتيجية الحكومة الاتحادية بوضع سياسة اتحادية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتعاون مع الحكومات المحلية في مجال التنفيذ.
وقامت الوزارة خلال العام المنصرم بجهود مكثفة لدراسة وتقييم واقع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدولة بهدف التعرف على عددها ومجالات العمل والاختصاص وبنيتها القانونية والمهنية والعقبات التي تواجهها من النواحي القانونية والمالية والإجرائية والتسويقية.
التجارب الخارجية
وأكد المنصوري أن الوزارة اطلعت على تجارب 28 دولة بهدف الاستفادة من تجاربها فيما يتعلق بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة من حيث الهيكلية القانونية والبنية الإجرائية ودور الحكومات والقطاع الخاص في التمويل والتدريب والتسويق وكل ما يتعلق بوسائل نجاح هذا القطاع.
وتشمل قائمة الدول التي قامت الوزارة بدراسة تجاربها والاطلاع عليها كلا من ألمانيا وايطاليا والسويد والنرويج ونيوزيلندا والولايات المتحدة وكندا وسنغافورة واستراليا وماليزيا والصين وبريطانيا وتركيا ومصر وغيرها.
وتابع قائلاً: «نحن في وزارة الاقتصاد نقدر ونثمن عالياً التنسيق والتعاون الذي وجدناه مع مكتب رئاسة مجلس الوزراء ومصرف الإمارات المركزي ووزارة المالية ووزارة العمل.
كما نقدر ونشكر جهود شركائنا على المستوى المحلي متمثلاً بالدوائر الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة ومؤسسات وصناديق دعم مشاريع الشباب والدور الهام الذي تقوم به جميع هذه الجهات في تقديم التسهيلات والدعم الممكن للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. ومن هنا فإن وزارة الاقتصاد تثمن أيضاً الجهود التي تقوم بها مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب وصندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسة الشارقة لرواد الأعمال (رواد)».
وشدد على ضرورة التوصل إلى الاتفاق على تصور مشترك للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدولة بحيث يضمن هذا التصور تحقيق الأهداف الاقتصادية للاقتصاد الوطني والمحلي وبمشاركة جميع الأطراف المعنية. ولفت إلى أن وزارة الاقتصاد تتقدم بخطة عمل سيتم العمل بها بعد هذا المنتدى مع جميع الشركاء على المستويين الاتحادي والمحلي.
جهود مقدرة
وأثنى معالي صقر غباش وزير العمل على الجهود الكبيرة التي يقدمها فريق عمل وزارة الاقتصاد لتنظيم هذا الملتقى الذي يهدف للتباحث حول أهم وانجح الوسائل والآليات لتنفيذ توجيهات الحكومة بدعم المشاريع المتوسطة والصغيرة وتحويلها إلى قطاع فاعل يقوم بالدور المرجو منه لدعم وتعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية.
وأكد غباش ان سوق العمل هو مرآة للاقتصاد الوطني وقطاعاته المنتجة وان فرص العمل التي يفرزها النشاط الاقتصادي بمختلف أوجهه تكون بمجموعها جانب العرض في هذا السوق في حين تكون العمالةالتي تسعى إلى شغر هذه الوظائف المعروضة وفقا لما تملك من مهارات ومؤهلات جانب الطلب فيه وهنا تكمن أهمية التكامل بين السياسات الاقتصادية للدولة وسياسات وزارة العمل وتشريعاتها التي تمكنها من إدارة سوق العمل.
وقال: الدول المتطورة عموما ترى في هذا القطاع مصدرا رئيسيا لفرص العمل وفي نفس الوقت محركا للتنافسية والإبداع وبالتالي فهي تسعى إلى دعمه وتشجيعه باستمرار لكونه يسهم بشكل أساسي في تطوير وتنمية الموارد البشرية الوطنية إلى جانب إنتاجيته العالية وتجاوزه للعديد من القطاعات الأخرى في الإسهام النسبي في الناتج المحلي.
في حين تنظر بعض الدول الأخرى لا سيما العديد من الدول النامية إلى هذا القطاع على انه مجرد بديل للبطالة وأحد أساليب محاربة الفقر ويستوعب الموارد البشرية ذات المهارات المحدودة عبر توفير فرص عمل إضافية ولو كانت قيمتها المضافة متدنية.
وأضاف: إذا ما اعتبرنا أننا معنيون بالدرجة الاولى ومن خلال تطوير هذا القطاع وتعزيز مكانته في اقتصادنا الوطني بتوفير فرص العمل المنتج والمبدع واللائق لصالح مواطني الدولة وإذا ما وعينا لضرورة ان يسهم هذا القطاع إسهاما ملموسا في السعي إلى الانتقال باقتصادنا الوطني إلى اقتصاد معرفي مستدام يتمتع بالمناعة في مواجهة الأزمات الدورية علينا أن نضع هذين الهدفين نصب أعيننا عند وضع الخطط والسياسات والإجراءات التي تستهدف تطوير وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدولة وان نستكمل مقومات نجاحها عبر تبني سياسات ناجعة في مجالات التعليم والتأهيل وإعادة التأهيل وتشجيع الإقراض وتشجيع الاستثمار وبث روح المبادرة المسؤولة لدى الشباب.
وأشار غباش إلى ضرورة التوجه إلى إعطاء الأولوية للمشاريع التي تستقطب العمالة الأجنبية ذات المهارات المتقدمة من أجل أن تسهم هي الأخرى في بناء صرح اقتصاد المعرفة الذي ننشده والذي أشارت إليه الرؤى والخطط الإستراتيجية في الدولة.
وفيما يخص وزارة العمل فإن تطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وفق هذه الرؤية سيطلب منها صياغة السياسات الكفيلة بتحقيق الأهداف المرجوة من الملتقى.
ونوه غباش ان الوزارة سوف تشارك وتساهم بكل ما تستطيع في تنفيذ السياسة الرامية إلى زيادة الوعي بأهمية وحقيقة هذا القطاع وتوضيح دوره في التنمية الاقتصادية والانتقال من مرحلة الفكر إلى مرحلة التطبيق الأمثل الذي يكون مردوده شاملا لكافة القطاعات.
اوراق عمل
تضمن المنتدى ثلاث جلسات رئيسية الأولى تتعلق بكلمات الافتتاح لمعالي الوزراء والتي استهلها المنصوري ثم كلمة لسلطان بن ناصر السويدي وكلمة صقر غباش وزير العمل.
وتناولت الجلسة الثانية إلقاء الضوء على الخبرات والتجارب الناجحة في هذا المجال لكل من ألمانيا وإيطاليا والصين أما الجلسة الثالثة تضمنت أوراق عمل مقدمة من مؤسسات المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة بما فيها مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب وصندوق الشيخ خليفة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية «رواد».
دبي ـ أبوبكر الشيزاوي

