دمشق - أحمد كيلاني

بدأت فعاليات المؤتمر الرابع للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في دمشق مساء اول من أمس «الاثنين» تحت عنوان «الصيرفة الإسلامية فرص للاستثمار وتحديات المنافسة» بمشاركة 800 شخصية من حكام مصارف مركزية ورؤساء مجالس إدارات ومديرين تنفيذيين لمصارف مالية إسلامية وبنوك تجارية واستثمارية من نحو 20 دولة عربية وأجنبية.

وأشار حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور أديب ميالة إلى أن «الصيرفة الإسلامية تحتل حيزاً هاماً في العمل المصرفي وكسلطة إشرافية نسعى لتحقيق التوازن والاستقرار المالي وإيجاد قطاع مصرفي سليم يعمل في ظل المعايير الدولية والممارسات المثلى»، لافتاً إلى العديد «من القرارات التي تدعم عمل المصارف الإسلامية بإلزام المصارف بالمعايير المحاسبية وإقرار نظام قبول الهيئات الشرعية للمصارف الإسلامية العاملة في سوريا ودليل الحوكمة حيث أفرد للمصارف الإسلامية دليل مستقل».

وأوضح ميالة «هناك محاور خاصة تحكم الصيرفة الإسلامية تشكل إطاراً ناظماً للتعامل مع التحديات التي تواجهها وهي الالتزام بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية والتدقيق الشرعي الداخلي وحقوق أصحاب حسابات الاستثمار ومسائل الشفافية والإفصاح المتعلقة بهم»، مشيراً إلى «عدد من القرارات التي ستصدر قريباً والتي تتوافق مع المعايير الدولية ومنها كفاية الأموال الخاصة في المصارف الإسلامية والإفصاح لتعزيز الشفافية ومتطلبات التدقيق الشرعي ومعايير اختيار المدققين والتطابق والملاءمة».

وبين أن «دخول المصارف الإسلامية للعمل في سوريا يعد خطوة هامة لتطوير العمل المصرفي والنمو الاقتصادي من خلال دورها في تقديم التمويل للمشاريع الحيوية اذ فرضت نفسها رغم الفترة القصيرة لعملها كلاعب أساسي في السوق المصرفية».

بدوره قال محافظ البنك المركزي اليمني أحمد عبد الرحمن السماوي إن «العمل المصرفي الإسلامي أثبت نجاحه وتكاد تكون خسائره معدومة حيث كانت المصارف الإسلامية أقل المؤسسات المالية تأثراً بالأزمة المالية العالمية اذ شكل التمويل الإسلامي طوق نجاة من الأزمة العالمية وكان أكثر صلابة في مواجهة التراجع الاقتصادي نظراً إلى طبيعة الأدوات والمنتجات الإسلامية».

وأشار السماوي إلى «العمل المصرفي الإسلامي في اليمن وما شهده من توسع وتحقيقه معدل نمو يزيد على 15 بالمئة وتستأثر البنوك الإسلامية بأكثر من 30 بالمئة من إجمالي أصول القطاع المصرفي في اليمن وحجم ودائع بنسبة 27 بالمئة من إجمالي القطاع المصرفي»، موضحاً أن «المصرف المركزي يعمل على إدخال نظام الصكوك الإسلامية بما يفتح نافذة للبنوك الإسلامية لاستخدام فوائض سيولتها بما يوفر الأموال لتمويل مشاريع الخطة الاقتصادية والاجتماعية».

من جانبه استعرض أمين عام هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية الدكتور نضال الشعار «مظاهر الأزمة المالية وعلاقتها بالعمل المصرفي الإسلامي»، مشيراً إلى أن «الإفراط على المستويات الحكومية والمؤسساتية والفردية كان وراء الأزمة من إفراط في إصدار العملة ومنح القروض والائتمان والتعديلات الجذرية في أسعار الفائدة والاستهلاك والأهم الإفراط في القواعد الأساسية للعمل المصرفي».

ورأى الشعار أن «المصارف المالية الإسلامية هي جزء من العملية الاقتصادية تتأثر إيجاباً في مرحلة الازدهار وسلباً عند الأزمات فلا يوجد حماية وحصانة خاصة تجنب المصارف الإسلامية من آثار الأزمة لكن في الوقت نفسه فان عدم التعامل بالمشتقات المالية والمضاربات خفف من آثار الأزمة على عمل الصيرفة الإسلامية»، مشيراً إلى أن «الهيئة بصدد وضع قواعد لتطبيق الشفافية بما يجعل المستثمر في صورة واضحة من قواعد العمل المصرفي الإسلامي إضافة إلى أهمية نشر الوعي بالعمل المصرفي في المجتمع».

وبين رئيس مجلس إدارة البنك العربي الإسلامي الدولي الدكتور تيسير الصمادي أن «عدد المؤسسات المالية الإسلامية يقارب 390 مؤسسة تنتشر في 75 دولة عربية وإسلامية»، مشيراً إلى أن «حجم الموجودات في تلك المؤسسات يقدر بـ 1000 مليار دولار في ظل غياب قاعدة بيانات حولها».

ويناقش المؤتمر على مدى يومين التحديات والمنافسة التي تواجه الصناعة المالية الإسلامية والأزمة المالية العالمية وما تشكله من فرصة لتعزيز المصارف الإسلامية إضافة إلى التأمين التكافلي ومعايير منتجات والسندات الحكومية والصكوك وإدارة السيولة.

ويبحث المؤتمر واقع أسواق المال والتمويل التجاري المنظم وإدارة الأصول وتمويل الشركات والأفراد ومعالم السوق المصرفية الإسلامية السورية والضوابط الناظمة للعمليات المصرفية الإلكترونية إضافة إلى معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط الأخلاقية والشريعة والسياسات النقدية ودور المصارف المركزية في تحقيق التوازن الداخلي والخارجي والتطوير المالي.

ويشكل المؤتمر الذي أصبح تقليداً سنوياً فرصة ثمينة لتبادل الأفكار مع المتخصصين وأصحاب القرار في الصناعة المصرفية الإسلامية والاستماع إلى وجهات النظر المتعددة بشأن أهم قضايا التمويل الإسلامي.