قالت شركة جنرال موتورز التي اشهرت افلاسها ان مبيعاتها في الصين قفزت 75 في المئة في مايو وانها ربما ترفع توقعاتها للمبيعات السنوية وتبني مصنعا جديدا اذ ان الوضع في منطقة اسيا والمحيط الهادي على النقيض تماما مما تواجهه من مشاكل في الداخل.
وفي اطار عملية اشهار افلاسها تنوي الشركة التي تأسست قبل مئة عام اغلاق او وقف العمل في 14 مصنعا ومستودعا في الولايات المتحدة لتستغني عما يصل الى 20 ألف عامل.
وفي مؤتمرات صحافية وبيانات منفصلة في اسيا اكد مسؤولون تنفيذيون محليون في جنرال موتورز ان الانشطة الاقل تكلفة في اسيا ستكون جزءا من «جنرال موتورز الجديدة» التي يتوقع ان تتشكل في غضون 60 الى 90 يوما وستكون اصغر حجما وتتحمل عبء دين أقل.
وقال مارك روس رئيس عمليات جنرال موتوزر هولدن في استراليا «نحن في امان. نحن جزء من جنرال موتورز الجديدة» مضيفا انه لن يتم الاستغناء عن عاملين في استراليا حيث توظف الشركة اكثر من ستة الاف. وعلى عكس مشاكل طاقة الانتاج الزائدة في اميركا الشمالية قالت جنرال موتورز انها ستحتاج مصنعا اخر في الصين في غضون خمسة اعوام لتحقيق هدف بيع مليوني سيارة فيما أصبح اكبر سوق للسيارات في العالم.
وقال كيفين ويل رئيس جنرال موتورز الصين انه في حالة استمرار ما تحقق من نمو استثنائي في الشهر الجاري فان الشركة قد ترفع هدفها لزيادة المبيعات في 2009 بما يصل الى عشرة في المئة. وفي الشهر الماضي قفزت المبيعات بنسبة 75 في المئة الى 156 الف سيارة.
واعلنت جنرال موتورز أمس الأول ان انشطتها في اسيا تحقق اكتفاء ذاتيا ماليا ولا تحتاج مساعدة من المقر الرئيسي في الولايات المتحدة وان ظلت هناك مشاكل في التمويل في بعض الدول مثل كوريا الجنوبية وتايلاند.
وفي محاولة لتخفيف بعض هذه المخاوف قال مايكل جريمالدي رئيس جنرال موتورز دايو للسيارات والتكنولوجيا أمس ان الوحدة الكورية الجنوبية تتوقع التوصل خلال شهرين او ثلاثة اشهر لاتفاق بشأن دعم مالي مع بنك التنمية الكوري الذي تديره الدولة ويعد أكبر مقرضيها. واضاف ان الشركة تنوي ان تبقي على الاستثمارات السنوية ثابتة حول تريليون وون (5,811 مليون دولار) الرمز الاكبر للرأسمالية.
وجازف الرئيس الاميركي باراك اوباما مرة جديدة أمس الأول عندما وضع شركة جنرال موتورز الضخمة لصناعة السيارات والرمز الاكبر للرأسمالية الاميركية تحت سيطرة الدولة، على امل اخراجها منها في اسرع وقت ممكن.
وامام التداعيات الاقتصادية والسياسية لهذا المشروع الذي لم يكن بالامكان تصور حدوثه قبل فترة قصيرة، اعلن اوباما انه بعد ضمان انقاذ هذه الشركة الضخمة فان همه سينحصر في كيفية اخراج الحكومة من هذه العملية في اسرع وقت ممكن.
وبموجب خطة الانقاذ الخاصة بشركة جنرال موتورز فان الحكومة الاميركية ستدفع 30مليار دولار تضاف الى اكثر من 20 مليارا اخرى سبق وان دفعتها، على ان تملك 60 % من هذا العملاق الصناعي الذي كان حتى فترة قصيرة يفرض شروطه على الحكومة نفسها. اما المخاوف من تداعيات هذه العملية فهي كثيرة.
وأحد اهم هذه المخاوف هو مصير خطة اعادة الهيكلة هذه الذي قدمتها ادارة جنرال موتوزر بعد اعلان افلاسها، في حال لم تتمكن هذه الشركة من استعادة قدرتها التنافسية.
واعرب اوباما عن كامل ثقته بهذه الخطة «الواقعية والقابلة للعيش التي ستعطي لهذه الشركة الاميركية فرص استنهاضها».
الا ان الجمهوري جون بونر قال «ان هذا الاتفاق قد يعطي بعض الوقت للشركة الا اننا لا نملك اي ضمانة حول نجاحه» مضيفا «ان الشيء الوحيد الواضح هو تدخل الحكومة الكبير في ادارة الشركات الخاصة بواسطة مال دافعي الضرائب».
تفضيلات الاميركيين
وجاء في استطلاع للرأي اجرته مؤسسة راسموسن ان 56 % من الاميركيين كانوا يفضلون اختفاء جنرال موتوز على ان تعومها الدولة، في حين ان 32 % يفضلون العكس.
وبعد تدخل الحكومة لصالح كرايزلر ومؤسسات مالية اخرى وبعد وضع خطة ضخمة للنهوض بالاقتصاد فان الكثير من الاميركيين يتساءلون اليوم عما ستفعله الحكومة ايضا وايضا بمال دافعي الضرائب؟
واعلنت الادارة الاميركية بشكل واضح انه ما لم تكن هناك ظروف فعلا استثنائية فان مبلغ ال30 مليار دولار الذي اعطي لجنرال موتورز سيكون الاخير.
وقال اوباما مدافعا عن قراره انقاذ شركتي جنرال موتورز وكرايسلر، ان السماح بانهيارهما كان سيتسبب في «اضرار هائلة» للاقتصاد الاميركي، مؤكدا ان خطة انقاذ جنرال موتورز «قابلة للحياة وواقعية».
وقال اوباما في البيت الابيض ان «انهيار هاتين الشركتين كان سيؤدي الى نتائج مدمرة على عدد لا يحصى من الاميركيين والى اضرار هائلة على اقتصادنا، تصل الى ما هو ابعد من صناعة السيارات».
وقال انه بالتنسيق مع البعثة الحكومية «وضعت جنرال موتورز وكل الاطراف المعنيين خطة قابلة للحياة وواقعية ستمنح هذه الشركة الاميركية-الرمز فرصة النهوض مجددا».
واضاف ان «جنرال موتورز ستكون في المستقبل مختلفة عما كانت عليه في الماضي، ولكني واثق تماما انه في ظل ادارة رشيدة ستظهر جنرال موتوزر جديدة تقدم الى جيل جديد من الاميركيين فرصة عيش احلامهم لكي تسبق منافسيها في العالم وتعود مجددا عنصرا في المستقبل الاقتصادي لاميركا».
خروج سريع
وحرص الرئيس الاميركي على التأكيد ان خطته لانقاذ جنرال موتورز هدفها ايضا خروج الحكومة الفدرالية «بسرعة» من الشركة بعد مساعدتها على الوقوف مجددا على قدميها.
وقال اوباما اثر اعلان جنرال موتورز افلاسها في اطار خطة من المفترض ان تستحوذ الدولة الفدرالية بموجبها على 60% من اصول الشركة «بالاختصار هدفنا هو ان نوقف جنرال موتورز مجددا على قدميها، قبل ان ننسحب منها بسرعة».
واعلن المدير العام لشركة جنرال موتورز فريتز هندرسون أمس الأول، ان اشهار افلاس الشركة التي سعت الى تجنبه طوال سنوات، سيمكنها من حل مشاكلها «بطريقة دائمة».
وقال في تصريح لشبكة سي.ان.بي.سي للاخبار المالية، ان «الهدف من الاستعانة بقانون الافلاس، هو ان نتمكن من حل مشاكلنا بطريقة دائمة».وبعدما فشلت في انعاش ماليتها، اشهرت جنرال موتوزر افلاسها ، امام محكمة الافلاس في نيويورك.
شركة جديدة
وتنص خطة جنرال موتورز لاعادة الهيكلة على انشاء شركة جديدة تمتلكها في مرحلة اولى وبأكثرية كبيرة، الحكومتان الاميركية والكندية، والتخلص من الاصول غير المنتجة، وهذا يعني اغلاق مصانع والغاء وظائف اصافية.
وردا على سؤال عن القيمة الاجمالية لديون جنرال موتورز الواردة في الوثائق التي سلمت الى محكمة الافلاس، - حوالى 173 مليار دولار فيما تحدثت الشركة عن ديون تبلغ 54 مليارا اواخر مارس-، قال المدير العام ان هذا المبلغ تضمن بضعة عناصر كانت حتى الان خارج الموازنة.
وتحدث خصوصا عن الالتزامات «بوقف بعض الانشطة» واعانات التقاعد والصحة والرواتب.وذكر هندرسون بأن جنرال موتورز الجديدة التي ستكون اصغر وتتقلص تكاليف تشغيلها وتتخلص من قسم كبير من ديونها، قد تعهدت بالاستثمار في انتاج السيارات «النظيفة».
وتطمح الشركة الجديدة الى تحقيق التوازن مع سوق اميركية تستهلك 10 ملايين سيارة سنويا، في مقابل 16 مليون سيارة قبل الازمة. وتركز خطتها لاعادة الهيكلة على قسم من السوق يبلغ 18، 5% في الولايات المتحدة في الولايات المتحدة في مقابل 22% في 2008.
كندا: الإنقاذ مؤسف لكنه ضروري!!
دافع رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر عن مشاركته في انقاذ شركة جنرال موتورز، معتبرا اياه «مؤسفا لكنه ضروري» لتجنب زوال صناعة السيارات ومئات الاف الوظائف في كندا. وقد اكدت كندا انها ستدفع مساعدة شاملة تبلغ 9، 5 مليارات دولار اميركي للشركة من اجل مساعدتها على اعادة تنظيم نفسها، في مقابل مشاركة في حوالى 12% في جنرال موتورز. وستعين كندا ايضا مديرا في مجلس ادارة الشركة الذي يتألف من 13 مديرا.
ولم يضع الفرع الكندي لجنرال موتورز نفسه تحت حماية القانون الكندي للافلاس، لان هذا الفرع متقدم جدا في خططه لاعادة الهيكلة. وقال هاربر في مؤتمر صحافي مع رئيس وزراء اقليم اونتاريو الذي يشارك ايضا في مساعدة جنرال موتورز، ان «الاعلان عن تدبير يدعو الى الاسف لكنه ضروري لحماية الاقتصاد الكندي في اسوأ ركود خلال نصف قرن». واضاف ان مساعدة شركات السيارات تشكل القسم الاهم لزيادة العجز في الموازنة الفدرالية.
واعلنت السلطات الاسبوع الماضي ان العجز في الموازنة قد يتجاوز 50 مليار دولار كندي (46 مليار دولار اميركي)، اي اكثر ب 16 مليارا عما كان متوقعا في يناير. وعلى غرار الرئيس الاميركي باراك اوباما، اشار هاربر الى ان الحكومة الكندية«لا تنوي ان تتولى ادارة شركة سيارات على المدى البعيد».
وقال «نريد اسهمنا عندما يكون السعر ملائما». وحددت الحكومة هدف الخروج من جنرال موتورز في 2018 على ابعد تقدير. وابتداء من 2010، تنوي اعادة بيع 5% على الاقل من اسهمها كل سنة، على ان تبيع 30% بعد ثلاث سنوات و65% بعد ست سنوات، إلا اذا كانت حالة السوق غير مؤاتية.
ترحيب أميركي ببيع كرايسلر لفيات
قال الرئيس الاميركي باراك اوباما ان موافقة قاض اميركي على بيع شركة كرايسلر الى شركة فيات الايطالية ستبعث «حياة جديدة» في الشركة الاميركية المعروفة. وجاء في بيان لاوباما ان «قرار القاضي (ارثر) غونزاليس من محكمة التفليسات الاميركية لمنطقة جنوب نيويورك بالموافقة على صفقة بيع كرايسلر يمهد الطريق لخروج ناجح لشركة كرايسلر من الافلاس لتصبح شركة جديدة وقوية واكثر قدرة على المنافسة في المستقبل.
واضاف «قبل شهر واحد فقط، كان مستقبل هذه الشركة الاميركية العظيمة محل شك. والان ونتيجة الالتزام الكبير للحكومة الاميركية والتضحيات الكبيرة التي قدمتها كافة الاطراف المعنية، فقد اعطيت كرايسلر قدرة جديدة على الحياة».
وقال الرئيس الذي قدمت ادارته مبلغ 6، 9 مليارات دولار من الاموال العامة الى شركة «نيو كاركو» التي استحدثت من اجل الاستحواذ على ما يمكن انقاذه من الاصول، ان الصفقة «ستنقذ عشرات الاف الوظائف بفضل هذا الجهد الاستثنائي». وفي 30 ابريل اعلن اوباما عن خطة دمج شركتي كرايسلر وفيات، وقال انها ستساعد الشركة التي تعد ثالث اكبر شركة سيارات اميركية على القيام بعملية افلاس سريعة و«منضبطة». وتابع «قلنا ان هذه العملية ستكتمل بسرعة وبشكل فعال، وهذا بالضبط ما حدث».
تنفيذ صفقة كرايسلر لفيات بعد غد
قال القاضي ارثر جونزاليس ان بيع معظم أصول شركة كرايسلر لشركة فيات سيتم اعتبارا من ظهر الجمعة المقبل الامر الذي سيمهد الطريق لخروج كرايسلر جديدة من دائرة الافلاس. وأصدر جونزاليس أمس الأول حكمه النهائي بالموافقة على البيع لكنه اختصر فترة العشرة أيام المعتادة لتفعيل صفقة البيع الى أربعة أيام فقط.
وستباع معظم أصول كرايسلر الى شركة فيات الايطالية وصندوق نقابي اضافة الى حكومتي الولايات المتحدة وكندا. وسددت المجموعة ملياري دولار من ديونها ذات الاولوية في السداد. وستظل الاصول غير المرغوب فيها وتشمل عددا من المصانع في حالة افلاس وستجري تصفيتها لتسوية عدد من المطالبات.
وتم تقديم ما يزيد على 340 اعتراضا على صفقة البيع وجاءت المعارضة الاكثر قوة من جانب ثلاثة صناديق معاشات بولاية انديانا من دائني كرايسلر. وقال محامي هذه الصناديق جلين كيرتز من مكتب وايت اند كيس للمحاماة في نيويورك ان الصناديق ستستأنف الحكم. وقالت كرايسلر التي تقدمت بطلب لاشهار افلاسها في 30 ابريل انها في حاجة لاتمام عملية البيع سريعا من أجل حماية قيمة أصولها ومن ثم توفير المزيد من الاموال للدائنين. وقال محامو كرايسلر ان اختصار عملية الاستئناف من شأنه أن يضمن اتمام صفقة البيع قبل الموعد النهائي لابرام الاتفاق في 15 يونيو .
